أزمة الخبز… شد حبال بين المطاحن والحكومة وحاكم مصرف لبنان

0

في أزمة خبز؟ لا ما في، تعقّدت؟ لا تحلحلت، وحده المواطن يدفع ضريبة التخبط الحاصل على صعيد أزمة الطحين، ومن خلفها أزمة الرغيف الذي توفر من «الجمل ادنه» امس في دكاكين النبطية، وتحول المواطن مع هذا الواقع باحثاً عن ربطة خبز باتت غير متوفرة.

لم تدخل ازمة الرغيف على سكة الحل، رغم كل المؤشرات التي تخرج بين الفينة والاخرى، فالازمة عالقة في شباك حاكم مصرف لبنان، فقط «بشخطة» قلم تحل جزئياً، وبتعنّته يدخل البلد في كومة رغيف الخبز.

فهل نصل الى «صفر خبز بالاسواق» في اليومين المقبلين، ام نشهد انفراجاً نسبياً؟

ما زال ملف رغيف الخبز عالقاً بين فكي كماشة الحاكم واعتماداته المصرفية، وبينهما طار الرغيف، فهل دخلنا سيناريو شح الخبز وقطعه تمهيداً لرفع الدعم نهائياً، ومعها يطير سعر ربطة الخبز ليصبح 30 الف ليرة وفق ما يجري تداوله؟

«الجو قاتم» يقول علي صاحب احد الافران في النبطية، الذي لطالما رفع الصوت مسبقاً، كي لا يدخل البلد في ازمة طحين ومن خلفها رغيف، ولكن من دون جدوى، فالحلول الترقيعية المتبعة لا تقدم معالجة صحيحة، بل هي بمثابة ابر مورفين لتخدير الشعب لا اكثر.

يمضي وكيل مطاحن الجنوب علي رمال نهاره بحثاً عن حلول للازمة، فهو اقترح حلاً جزئياً على عاتق المطاحن، على ان تبدأ من ليل الثلاثاء الاربعاء بتوزيع الطحين، ولكن بحسب رمال «حتى الساعة لا شيء ملموس.

يحاول رمال التخفيف من حدة الازمة، ينتظر بوادر الحلحلة المرتقبة على خط رغيف الفقراء، يعول على الدور الكبير الذي يضطلع به الرئيس نبيه بري، فهو كما يقول رمال «دخل على خط المعالجة ويضغط للحل، وهو الذي اقترح صيغة الحل التي احالتها الحكومة على مصرف لبنان». ما يسعى اليه رمال ان يوقع حاكم مصرف لبنان على اعتمادات القمح لستة اشهر متواصلة، مؤكداً انه في حال رفعت الاسعار يتحمل اصحاب المطاحن الفرق، فألف ليرة او الفين زيادة على ربطة الخبز لن تقصم الظهر، المهم ان نقف عند حدود الحل لا ان نبقى رهينة الازمات.

بالكاد تسلمت الدكاكين أمس 5 الى 10 ربطات خبز لكل منها، وهي كمية لا تسد حاجة السوق في زمن الصوم، ما دفع بالمواطن للسؤال عمن يريد «تجويعنا برغيف خبزنا»؟ واكثر من ذلك ذهب البعض للقول «تعبنا من الازمات، يكفي، لا تختبروا صبرنا برغيف خبزنا».

الرغيف اذاً توفر «بالقطارة»، الافران بمعظمها توقفت عن العمل، المواطن فقد رغيفه، والعين على الدولة هل تضغط لمعالجة الازمة، ام تترك الامور فلتانة؟

هي قصة ابريق الزيت يقول محمد صاحب فرن، آسفا لدخول الازمة طريقاً شبه مسدود، واكثر ما يقلقه ان معظم المطاحن التي تغطي حاجة السوق الجنوبي متوقفة عن العمل، فمطحنة الدورة مثلا تغطي 60 بالمئة من السوق الجنوبي، ومطحنة سبلين ايضاً، ما أدى الى تفاقم الازمة اكثر.

منذ ما يقارب الاسبوع والاصوات المطالبة بفتح الاعتمادات لتجنيب السوق ازمة مضافة الى سلة الازمات، من دون جدوى فالكل ادار الاذن الطرشاء لرغيف الفقراء الذي يقف اليوم على المحك على حد ما يقول احد اصحاب الافران، ويرى ان الحلول الترقيعية «عالقطعة» يؤجج الوضع اكثر، «فنحن لا نملك ذرة طحين لنعمل، واذا لم نسلم اليوم الطحين فحتما دخلنا في المجهول».

يخشى احمد صاحب دكان في النبطية ان يتمنّع حاكم مصرف لبنان عن فتح الاعتمادات لزوم تأمين الطحين والخبز، فهو شهد حالة الخوف على وجوه المواطنين، «الكل يعيش حالة خوف من فقدان الرغيف، فهو آخر رصاصة تطلقها الدولة في وجهه»، بحسب احمد، قد يتحمل المواطن كل شيء الا فقدان رغيفه».

تدخل قضية الطحين والرغيف في مرحلة شد حبال بين المطاحن المتوقفة والحكومة وحاكم مصرف لبنان، فالازمة تشتد يوماً بعد آخر رغم كل التطمينات عن قرب انفراجها، ولكن على ارض الواقع الخبز في مهب العاصفة، فمن سيقطع دابر الازمة ويرسم ملامح حل للمرحلة المقبلة ويجنب المواطن خسارته رغيفه الوحيد المدعوم حتى الساعة؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here