أزمة المئة دولار البيضاء.. كذبة لا يمكن تكذيبها!

0

بدأت القصة قبل أسبوعين حين بدأت ماكينات الـATM العائدة للمصارف اللبنانية، بضخّ أوراق المئة دولار من نسخة 2006. الورقة البيضاء، التي سبقت الورقة الزرقاء الصادرة عن الخزانة الأميركية في العام 2009 ودخلت السوق اللبناني في العام 2013. ويبدو أن المصارف اللبنانية اعتمدت ذلك، بسبب وفرة الأوراق البيضاء في السوق المحلي على حساب الأوراق الزرقاء، وذلك ناتج عن أمر قضائي قضى بتوقيف عمل شركة “مكتف”، أكبر شركات نقل الاموال من لبنان الى الولايات المتحدة، حسبما ذكر ميشال مكتف في تصريح لموقع “اساس ميديا”.

هذا الواقع، خلق فرصة للمضاربة في السوق، ومحاولة ابتزاز الناس. لعب الصرافون دوراً كبيراً في ذلك، حين قايضوا الناس على تلك العملة، وبدأوا باقتطاع نسبة منها لصالحهم، تناهز الخمسة دولارات عن كل ورقة نقدية من فئة المئة دولار، وثلاثة دولارات عن كل ورقة نقدية من فئة الخمسين دولاراً. وازداد الأمر موثوقية لدى الناس، حين عانت المصارف من شح في الاوراق النقدية الزرقاء، وكانت ترفض مبادلة الزرقاء بالبيضاء، علماً أنها لم ترفض تلقي تلك الأوراق من التجار الذين يرغبون في تحويل مبالغ مالية (فريش دولار) الى الخارج، أو من يرغبون في اجراء دفوعات بالفريش دولار.

اليوم يتكرر الأمر نفسه. كذب الصرافون كذبة، وصدقها الناس. تداولوا الكذبة حتى باتت واقعاً. ولدى مواجهة أي صراف اليوم بهذه الوقائع، يطلب من حامل الورقة البيضاء أن يبادلها في المصرف أو المصرف المركزي أو حتى الخزانة الأميركية! الابتزاز مستمر، في ظل غياب الدولة وأجهزتها الرقابية. فلبنان لا يعاني الشائعات والأخبار الزائفة فحسب، هو يعاني من ترهّل مؤسساته الرقابية، ونهاية الثقة في الدولة وإجراءاتها، ما أتاح للصراف أو لصاحب مولد الكهرباء أو صاحب محطة وقود أن يبتزّ الناس، ويدوّر الأزمات لصالحه ولمنفعته الخاصة، ما يدفع لبنان الى مصاف الدول الفاشلة، ولن تكون إيران أو سوريا أو بعض مناطق العراق أولها.. ولا آخرها.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here