الرئيسية اقتصاد لبنان أزمة حادة تضرب قطاع الدواجن في لبنان مع انهيار الأسعار

أزمة حادة تضرب قطاع الدواجن في لبنان مع انهيار الأسعار

دقّت النقابة اللبنانية للدواجن ناقوس الخطر إزاء الأزمة المتفاقمة التي يواجهها القطاع، محذّرة من تداعيات خطيرة تهدد استمراريته، في ظل الخسائر المتزايدة التي يتكبدها المنتجون نتيجة انهيار أسعار إلى مستويات أدنى بكثير من كلفة الإنتاج.

وفي بيان صادر عنها برئاسة وليم بطرس، وصفت النقابة الوضع الحالي بأنه “صرخة تحذير” تستوجب تحركاً عاجلاً من الجهات المعنية.

وأشارت إلى أن الأسعار المتداولة في السوق المحلية لم تعد تغطي التكاليف التشغيلية، ما يضع المنتجين أمام ضغوط مالية متزايدة قد تدفع العديد منهم إلى الخروج من السوق.

وأرجع بطرس هذا التدهور إلى التداعيات المباشرة للحرب القائمة بين حزب الله وإسرائيل، والتي ألقت بظلالها على مجمل النشاط الاقتصادي والاستهلاكي في البلاد.

وقد أدى تراجع الطلب المحلي إلى انكماش ملحوظ في معدلات الاستهلاك، بالتوازي مع ركود في قطاعات حيوية مثل المطاعم والفنادق والسياحة، التي تُعد من أبرز منافذ تصريف الإنتاج.

وهذه التطورات، إلى جانب عوامل أخرى، ساهمت في إضعاف قدرة السوق على استيعاب الإنتاج المحلي، مما فاقم من أزمة فائض العرض مقابل طلب متراجع، ودفع الأسعار إلى مستويات غير مستدامة.

واعتبرت النقابة أن استمرار هذا المسار يهدد بشكل مباشر استمرارية عدد كبير من المزارع واشلركات العاملة في القطاع، مشيرة إلى أن نحو 22 ألف عائلة تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على نشاط الدواجن، ما يجعل الأزمة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية خطيرة.

وفي مواجهة هذه التحديات، دعت النقابة إلى اتخاذ إجراءات فورية للحد من الخسائر، على رأسها فتح أسواق خارجية أمام صادرات الدواجن اللبنانية لتخفيف الضغط عن السوق المحلية.

وإلى جانب ذلك طالبت بوقف استيراد الدجاج ومشتقاته خلال هذه المرحلة الاستثنائية، دعماً للإنتاج المحلي وحماية له من المنافسة غير المتكافئة.

كما حثّت المستهلكين على الاستفادة من تراجع الأسعار وزيادة استهلاك الدجاج، باعتباره من السلع الغذائية الأساسية، في محاولة لتحفيز الطلب المحلي والمساهمة في امتصاص فائض الإنتاج.

2.5 دولار سعر كيلوغرام الدجاج المذبوح وهو أقل بكثير من تكاليف الإنتاج الذي يبلغ 120 مليون طير سنويا

وبلغ سعر كيلوغرام الدجاج المذبوح نحو 220 ألف ليرة (نحو 2.5 دولار)، فيما يصل سعر الفخذ إلى نحو 1.1 دولار، ويتراوح سعر الصدر ما بين 6.1 و7.3 دولارات، ما يعكس تفاوتاً في التسعير لكنه يبقى دون مستوى الكلفة الإجمالية للإنتاج.

ويمثل قطاع الدواجن أحد أعمدة الأمن الغذائي في لبنان، حيث يساهم بما يتراوح بين 620 و625 مليون دولار سنوياً في الاقتصاد الوطني، ويوفر فرص عمل ومصادر دخل لنحو 22 ألف عائلة.

كما تشير التقديرات إلى أن الإنتاج المحلي يتراوح حالياً بين 110 و120 مليون طير سنوياً، رغم تداعيات الحرب وخروج عدد من المزارع عن الخدمة، ما يعكس قدرة القطاع على الحفاظ على مستويات مرتفعة من الاكتفاء الذاتي وتلبية احتياجات السوق المحلية.

وتراهن النقابة على استثمارات جديدة يمكن أن ترفع مساهمة القطاع إلى نحو 1.5 مليار دولار في السنوات المقبلة، شرط توفير بيئة داعمة للإنتاج والتصدير.

وشدد بطرس في البيان “على أن دعم قطاع الدواجن لا يقتصر على كونه مسألة اقتصادية، بل يمثل مسؤولية وطنية جماعية، بالنظر إلى دوره الحيوي في تعزيز الأمن الغذائي في لبنان.”

وأشارت إلى أن القطاع تمكن، رغم الأزمات المتلاحقة التي شهدتها البلاد، من الحفاظ على استمرارية الإنتاج وتأمين احتياجات السوق المحلية، ما يستدعي اليوم توفير الحماية اللازمة له لمنع انهياره.

زيادة مساهمة القطاع مرهونة باستثمارات جديدة تقدر بنحو 1.5 مليار دولار، شرط توفير بيئة داعمة للإنتاج والتصدير

وتعكس أزمة قطاع الدواجن في لبنان تداخلاً معقداً بين عوامل داخلية وخارجية، في مقدمتها ارتفاع كلفة الأعلاف المستوردة التي تشكّل النسبة الأكبر من كلفة الإنتاج، إلى جانب تقلبات سعر الصرف التي تضغط بشكل مباشر على هوامش الربح.

ومع اعتماد القطاع بشكل شبه كامل على استيراد مدخلات الإنتاج، يصبح عرضة لأي صدمات في الأسواق العالمية أو في سعر الدولار محلياً.

ويتزامن ارتفاع التكاليف مع تراجع القدرة الشرائية للبنانيين، ما أفرز معادلة صعبة تتمثل في أسعار بيع منخفضة لا تعكس الكلفة الفعلية، وطلب ضعيف غير قادر على امتصاص الإنتاج. وهذا الخلل الهيكلي يؤدي إلى ضغط مزدوج على المنتجين، بين كلفة مرتفعة وسوق راكدة.

كما أن استمرار الاستيراد في ظل هذه الظروف يفاقم اختلال التوازن بين العرض والطلب، ويضعف القدرة التنافسية للإنتاج المحلي، خاصة في غياب سياسات حماية مؤقتة أو حوافز تصديرية فعالة.

وفي حال استمرار هذه المعطيات دون تدخلات سريعة، فإن القطاع قد يواجه موجة خروج جماعي للمنتجين، ما قد يؤدي لاحقاً إلى نقص في المعروض وارتفاع حاد في الأسعار، وهو سيناريو يحمل مخاطر مباشرة على الأمن الغذائي في البلاد.

مصدرالعرب اللندنية
المادة السابقةفقدان التنوع البيولوجي يُشعل موجة من أزمات الديون
المقالة القادمةجابر: لا تعافٍ اقتصادي للبنان من دون وقف الأعمال العدائية