صفيحة البنزين سجّلت 6.12 دولار (أي %40.88) منذ اندلاع الحرب…وصفيحة المازوت زدادت 10.65 دولار (أي %76.34)
منذ بدء الحرب الإيرانية – الإسرائيلية – الأميركية، شهدت أسعار النفط العالمية تقلبات كبيرة ، وسجلت أسعارا قياسية وغير مسبوقة تخطت المئة دولار.
فقد شهدت الأسواق حالة من التذبذب طيلة فترة الحرب، حيث كانت الأسعار تتراجع كلما لمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى احتمال تهدئة التوترات العسكرية، قبل أن تعود للارتفاع ، بفعل اضطرابات الإمدادات الناتجة عن تهديدات إيران للملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد ممرا حيويا لنقل نحو خمس إنتاج النفط والغاز عالميا.
الأحداث المتسارعة قلبت الموازين
في السياق، يقدم نقيب أصحاب محطات المحروقات الدكتور جورج البراكس قراءة شاملة لتطور أسعار النفط، وإلى أين ممكن ان يصل، وهل سنشهد أزمة نفطية حقيقية وانقطاع في المحروقات ؟
يقول البراكس لـ “الديار”: “شهدت الأسواق الدولية والمحلية تقلبات حادة وغير مسبوقة في اسعار النفط والمحروقات منذ بداية عام 2026، متأثرةً بشكل مباشر بالتصعيد السياسي وثم العسكري في منطقة الخليج العربي، وصولاً إلى المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة الاميركية و”اسرائيل” مع إيران”.
أضاف: “مع بدء العمليات العسكرية المباشرة في 28 شباط، قفز سعر برميل البرنت بنسبة 10% في يوم واحد، ليصل إلى 80 دولاراً. وهذه كانت نقطة التحول، حيث دخلت اسواق النفط العالمية مرحلة عدم يقين وقلق، خاصة عند الاعلان عن اقفال مضيق هرمز، الذي تمر عبره %20 من الامدادات النفطية وحوالي 21 مليون برميل يومياً، اضافةً الى شركات التأمين التي بدأت بفرض رسوم اضافية للمخاطر الحربية على بواخر الشحن Extra War Risk ، وترجم ذلك بارتفاع حاد في الاسعار”.
وتابع: “مما زاد الطين بلة ودفع المستثمرين والدول الصناعية وعلى رأسهم الصين الى الاستنفار والهلع على مستقبل العرض النفطي في الاسواق، هو بداية استهداف المنشآت النفطية في ايران وبلدان الخليج العربي المنتجة للنفط، بحيث انتقلنا من مرحلة الى اخرى، أي من مرحلة اغلاق خطوط الامداد الى مرحلة تدمير في قدرة الانتاج النفطي، مما ادى الى ارتفاع فوري في اسعار النفط، وفي تكاليف الشحن وبوالص التأمين”.
كما رأى “أن توسع النزاع ودخول الحوثيين في اليمن الى المعركة، اضاف من نسبة الهلع والتوتر، خوفاً من اغلاق الشريان الرئيسي الآخر للامدادات النفطية الى الاسواق الدولية، من خلال البحر الاحمر وهو مضيق باب المندب، حيث وصل عندها سعر برميل البرنت الى حدود 120 دولارا، وسجل في 31 آذار 119.25 دولارا، وعليه زاد سعر برميل النفط البرنت لغاية آخر شهر آذار 60 دولارا (أي %101) منذ بداية السنة، و46 دولارا (أي %78) منذ اندلاع الحرب”.
الانعكاس على أسعار المحروقات في لبنان
وحول انعكاس ارتفاع أسعار النفط العالمية على أسعار المحروقات في لبنان قال البراكس: “تأثرت الاسواق المحلية في لبنان فوراً وبشكل مضاعف، نتيجة ارتفاع الاسعار العالمية، وترجم ذلك بارتفاع متواصل لاسعار المشتقات النفطية، والتي كانت تصدر في جداول تركيب الاسعار من قبل وزارة الطاقة والمياه مرتين في الاسبوع” ، مشيراً الى أن الحكومة اللبنانية “كانت قد فرضت بتاريخ 17 شباط الماضي رسوما جمركية اضافية على صفيحة البنزين بمعدل 300 الف ليرة (أي 3.35 دولار) على كل عشرين ليترا.
ويضيف: “سجلت صفيحة البنزين زيادة 11.38 دولارا (أي %76.02) منذ بداية السنة و 6.12 دولار (أي %40.88) منذ اندلاع الحرب . اما صفيحة المازوت فازدادت 12.29 دولارا (أي %88.09) منذ بداية السنة و 10.65 دولار (أي %76.34) منذ اندلاع الحرب”.
ولفت إلى “أن هذه الإرتفاعات في أسعار المحروقات كان لها انعكاس سلبي على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطن اللبناني، وارتفاع بنسبة التضخم والركود وباسعار السلع الاستهلاكية والخدمات، وخاصةً التدفئة وتوليد الطاقة الكهربائية، حيث ارتفعت اسعار الاشتراك بالمولدات”.
إلى أين نحن متجهون في الأسابيع المقبلة على صعيد الأسعار ؟ يجيب البراكس “أن الجواب هو تحت رحمة التطورات العسكرية في المنطقة، ففي حال بقيت الحال على ما هي، أو ارتفعت وتيرة الاستهداف للمنشآت النفطية وللمضيقين هرمز وباب المندب، فسيستمر الضغط على الاسعار، وسنشهد مزيداً من الارتفاع في الاسعار، اما في حال توقفت العمليات العسكرية، فسنشهد تراجعاً بالاسعار، ولكن العودة الى معدل ما كانت عليه قبل نشوب الحرب، سيتطلب فترة اشهر ولن يكون فورياً”.



