إتفاق مبدئي ولبنان تــحت مراقبة “الصندوق”

0

فاجَأت الحكومة الجميع بالتوصّل الى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي لتمويل برنامج للتعافي الاقتصادي بقيمة 3 مليارات دولار موزعة على 46 شهرا.

وبصرف النظر عن ايجابية الوصول الى هذا الاتفاق، لا بد من الملاحظة ان صندوق النقد هو الجهة التي دفعت في اتجاه هذا الاتفاق، وربما يكون الوفد المفاوض قد قدّم تنازلات عن شروط مسبقة من اجل تسهيل الوصول الى الاتفاق.

وعلى سبيل المثال، وفي حين كان الصندوق يطالب بإقرار قانون الكابيتال كونترول وموازنة العام 2022 قبل اقرار الاتفاق المبدئي، تراجَع عن هذه الشروط واكتفى بوعود سمعها من المسؤولين بأنه سيتم إقرار الكابيتال كونترول والموازنة.

وفي عودة الى الاتفاق فإنه يشمل مجموعة من الشروط الاصلاحية التي ينبغي تنفيذها قبل ان يوافق مجلس ادارة صندوق النقد على اي تمويل. وبالتالي، سيتم ترحيل هذا الامر الى ما بعد الانتخابات النيابية، حيث ستتولى الحكومة الجديدة عملية استكمال هذا الاتفاق وتحويله الى اتفاق تمويل.

ومن اهم الشروط الواردة في الاتفاق المبدئي، ما يلي:

– موافقة مجلس الوزراء على استراتيجية إعادة هيكلة البنوك والاعتراف ومعالجة الخسائر الكبيرة في القطاع، مع حماية صغار المودعين والحد من اللجوء إلى التمويل من المال العام.

– موافقة المجلس النيابي على تعديل قانون السرية المصرفية لمواءمته مع المعايير الدولية لمكافحة الفساد.

– إستكمال التدقيق لتبيان وضع الأصول الأجنبية في مصرف لبنان، للبدء في تحسين شفافية هذه المؤسسة الرئيسية.

– موافقة مجلس الوزراء على استراتيجية متوسطة المدى لإعادة هيكلة المالية العامة والديون.

– موافقة مجلس النواب على موازنة 2022 لبدء استعادة المساءلة المالية.

– توحيد مصرف لبنان لأسعار الصرف.

الاتفاق الاساسي: ‏وقالت مصادر الوفد اللبناني المفاوض مع الصندوق لـ«الجمهورية» ‏ان «الاتفاق الأساسي ‏لم يبدأ بعد والطرف الذي يُبرمه هو ادارة الصندوق مع الحكومة اللبنانية وليس الوفد التقني على مستوى الموظفين، انما يمكن القول اننا خَطونا الخطوة الاولى ويبقى علينا تنفيذ الشروط التي يطلبها الصندوق كممر إلزامي لتوقيع الاتفاق النهائي وهي القوانين التي يجب أن تصدر عن مجلس النواب، والمتعلقة بثلاث قوانين تعنى بالمصارف (اعادة الهيكلة، الكابيتال كونترول، وتعديل السرية المصرفية) وقانون الموازنة، بالإضافة إلى التدقيق المالي في حسابات مصرف لبنان وتوحيد سعر الصرف الذي يجب أن يكون المصرف المركزي قد أخذ قراراً في شأنه فما وقّعناه اليوم مع الصندوق هو أكبر من اتفاق اطار لأننا دخلنا في التفاصيل وقدمنا ما اصبح معروفا بورقة التعافي وتتضمّن أرقاما دقيقة وليس فقط خطوطا عريضة انما مؤشرات وارقام وخطة مفصّلة على اربع سنوات، لكنها لن تكون سارية المفعول الا بموافقة ادارة الصندوق وحتى يقبل النظر فيها يجب ان يكون لبنان قد نفذ الشروط المسبقة، يعني بصريح العبارة لن يحرّر صندوق النقد اي فلس الا بعد تنفيذ الشروط وعندها يتم التوقيع النهائي».

واضافت المصادر «انّ الرؤساء الثلاثة متحمسون ورحّبوا بالخطوة ولكن هذا الترحيب يجب ان يترجم بتكريس كل الجهود للعمل بتنسيق وتكامل حتى تكون القلوب شواهد، فالصندوق لا يكتفي بالتأييد والتصريحات إنما يطلب من السلطتين التنفيذية والتشريعية ان تعملا معاً وبسرعة لإنجاز القوانين والاصلاحات لأنّ اضاعة الوقت ليست لمصلحة لبنان، فالاحساس بخطورة الواقع يقتضي وصل الفجر بالنجر لاصدار القوانين خلال اسبوع وقانون اعادة هيكلة المصارف يجب ان يكون اولوية لمعرفة قدرة وطاقة ورأسمال كل مصرف». وتختم المصادر بالقول: «الصندوق بادر… فهل يقتنص لبنان الفرصة؟».

إعلان الاتفاق: وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد اعلن عن هذا الاتفاق مع صندوق النقد إثر اجتماع ضَمّه ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون ونائب رئيس الحكومة، مع وزيري المال والاقتصاد والتجارة ورئيس بعثة صندوق النقد الدولي ارنستو راميريز وعدد من أعضاء البعثة. واعلن التزامه ورئيس الجمهورية دعم «البرنامج الاصلاحي الاقتصادي الذي تقوم اللجنة الوزارية المكلفة من مجلس الوزراء بالتفاوض بشأن مندرجاته مع صندوق النقد الدولي». وقال: «ستكون هذه الاصلاحات على جدول أعمال مجلس الوزراء في الجلسات المقبلة قبل الانتخابات النيابية لوضعها في صورة مشاريع قوانين ترسل الى المجلس النيابي الكريم. ونتمنى على المجلس النيابي ان ينظر بهذه المواضيع في اسرع وقت. القرار بيد المجلس النيابي وليس بيدنا». واضاف: «المهلة الزمنية هي لإقرارها ثم تقر من قبل مجلس ادارة صندوق النقد الدولي، على أن يكون لبنان تحت المراقبة لحسن تنفيذها». ولفت الى ان المبلغ المالي الذي سيقدمه الصندوق «لا يدفع مرة واحدة بل على مراحل، وهو ليس فقط المبلغ الذي تم إقراره، اذ انه في ضوء تنفيذ ما نقوم به من اصلاحات سيزداد هذا المبلغ».

ولفت الى «ان مهلة الاتفاق المحددة بـ46 شهرا مرتبطة بتحسن الاقتصاد اللبناني، ونحن على اقتناع انه عندما نعطي الثقة والاطمئنان للنظام الاقتصادي اللبناني فبإذن الله ستتحسن الأوضاع بسرعة».

مرحلة الوجع: وأكد مصدر رسمي بارز لـ»الجمهورية» بعد الاعلان عن الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي «انّ مرحلة الوجع بدأت الآن، لكنها ممر إلزامي للخروج من النفق، وبعد نحو ثلاث او اربع سنوات سنبدأ باستعادة عافيتنا».

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here