الرئيسية اقتصاد لبنان إطارات السيارات: الأرخص أولاً

إطارات السيارات: الأرخص أولاً

مع أولى زخّات المطر واقتراب فصل الشتاء، يُفترض أن تنتعش سوق إطارات السيارات، مع ازدياد الحاجة إلى استبدال الإطارات المُستهلكة تفادياً لمخاطر الانزلاق على الطرقات المُبلّلة. لكنّ الواقع في لبنان يسير في الاتجاه المعاكس. فالمبيعات تتراجع، وكثير من السائقين يؤجّلون استبدال إطارات سياراتهم حتى تصبح غير صالحة للاستخدام، فيما يكتفي آخرون بتغيير إطارين بدلاً من أربعة، أو يلجأون إلى الإطارات المُستعملة هرباً من الكلفة. ولا تقف الأسباب عند تراجع القدرة الشرائية. فسوء حال الطرقات وانتشار الحفر يدفعان المستهلكين إلى تجنّب الإطارات المرتفعة الثمن، خشية أن تتلف بعد فترة قصيرة من تركيبها. وهكذا، بات السعر عاملاً حاسماً في الاختيار، على حساب العمر الافتراضي للإطار، ما أفسح المجال أمام الإطارات الصينية لتتصدّر السوق.

يشرح وليد طربيه، صاحب شركة «Tarabay Tires»، أنّ الأزمة الاقتصادية بدّلت سلوك المستهلكين، الذين باتوا يبحثون عن إطارات تجمع بين الجودة المقبولة والسعر المناسب، حتى لو كان عمرها الافتراضي أقصر. فـ«الزبون يفضّل اليوم شراء إطارات تصمد لعامين بكلفة أقل، على دفع ضعف المبلغ لقاء إطارات يُفترض أن تدوم سنوات أطول، خصوصاً أنّ الحفر وسوء حال الطرقات قد يتسبّبان بتلف أيّ إطار، مهما بلغت جودته وثمنه». ويشير إلى أنّ الإطارات الصينية من الفئة الأولى والمشمولة بالكفالة أصبحت الأكثر مبيعاً، رافضاً التعميم بأنّ المُنتجات الصينية جميعها متدنّية الجودة. ولتوضيح فارق الأسعار، يلفت إلى أنّ مجموعة من أربعة إطارات صينية بقياس 17 إنشاً، لسيارات من طراز «مرسيدس» و«BMW»، يراوح ثمنها بين 220 و230 دولاراً، مقابل 350 إلى 380 دولاراً للإطارات الكورية، و450 إلى 470 دولاراً لليابانية أو الأوروبية.

ومع الإقبال عليها، لم تسلم الإطارات الصينية من ارتفاع الأسعار، إذ زادت كلفتها بنسبة تراوح بين 15% و20% خلال السنة الأخيرة، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والرسوم الجمركية. ويكشف طربيه أنّ مبيعات مؤسسته تراجعت بنحو 30% مُقارنة بالعام الماضي، في ظلّ انكماش القدرة الشرائية وتردّد الزبائن في الإنفاق.

لكنّ الإقبال على الإطارات الصينية لا يعني أنّ جميع الأنواع المعروضة في السوق متساوية في الجودة، إذ يكشف روني درعاوي، صاحب شركة «Tire Up»، أنّ بعض التجّار يستوردون إطارات صينية متدنّية الجودة، رغم أنّ فارق السعر بينها وبين الأنواع الأفضل لا يتجاوز دولارين للإطار الواحد عند المصدر، وفق ما تبيّن له من تواصله مع إحدى الشركات الصينية. ولذلك، يشدّد على ضرورة التمييز بين فئات الإطارات ومواصفاتها، بدلاً من الحكم على جودتها انطلاقاً من بلد المنشأ وحده.

طرقات لبنان لا ترحم
ولا تتوقّف المشكلة عند جودة الإطارات أو أسعارها. فهناك جانب آخر لا يحظى بالاهتمام الكافي، يتمثّل في مدى مُلاءمة الطرقات اللبنانية للسيارات الحديثة، ولا سيّما الكهربائية والصينية منها. ويوضح درعاوي أن مؤسسته عاينت حالات لسيارات جديدة تستمرّ في الانزلاق حتى بعد الضغط على المكابح، مشيراً إلى أنّ بعض أصحاب السيارات الجديدة والكهربائية يستبدلون إطاراتها الأصلية بأخرى أكثر مُلاءمة لظروف القيادة المحلية. ويضيف أنّ بعض مستوردي السيارات يجلبون مركبات بمواصفات مُخصّصة لأسواق الخليج، من دون التأكّد بالضرورة من مُلاءمتها لظروف الاستخدام في لبنان، ما قد ينعكس على أداء الإطارات وتجربة القيادة.

وبذلك، تصبح المفارقة أنّ امتلاك سيارة جديدة مُجهّزة بإطارات عالية المواصفات لا يضمن وحده أداءً مناسباً على الطرقات المحلية، حيث تتداخل حالة الإسفلت مع خصائص الإطارات وأنظمة المركبة وظروف القيادة.

إطاران بدل أربعة
ويؤكد صاحب إحدى مؤسسات بيع الإطارات في منطقة الأوزاعي أنّ عدداً كبيراً من الزبائن بات يكتفي باستبدال إطارين بدلاً من أربعة، فيما يسأل آخرون عن الإطارات المُستعملة بحثاً عن توفير إضافي. وإلى جانب الضائقة الاقتصادية، يعزو التراجع في المبيعات إلى تداعيات الحرب، التي غيّرت أولويات الإنفاق لدى المستهلكين، إذ يتجنّب كثيرون استبدال إطارات سياراتهم ما دامت صالحة للسير، حتى لو ظهرت عليها علامات الاهتراء، ولا يُقدِم بعضهم على تغييرها إلّا بعدما تبدأ السيارة بالانزلاق. ومع البحث عن التوفير، يتزايد الإقبال على الإطارات المُستعملة التي تُباع بنحو نصف ثمن الجديدة. لكنّ انخفاض أسعار الإطارات الصينية يجعل شراءها خياراً منافساً في بعض الحالات، إذ يمكن شراء أربعة إطارات صينية جديدة لسيارة صغيرة، مثل «كيا بيكانتو»، بنحو 100 دولار.

غير أنّ البحث عن السعر الأرخص قد يوقع المُستهلِكين في فخّ الغشّ. ويحذّر طربيه من لجوء بعض التجّار إلى تنظيف الإطارات القديمة وتلميعها لإخفاء علامات الاهتراء. كما يشمل الغش محو تواريخ الإنتاج الأصلية عن بعض الإطارات الجديدة التي تبقى طويلاً في المخازن، واستبدالها بتواريخ أحدث للإيحاء بأنّها حديثة الصنع.

مصدرجريدة الأخبار - رضا صوايا
المادة السابقةمن الدين العام إلى الاحتكارات: هكذا يُصنع الفقر في لبنان
المقالة القادمةمن استكشاف النفط والغاز إلى تطوير الكهرباء.. الصدي يبحث فرص التعاون مع شركات دولية في أبوظبي