الأزمة المالية تدفع البنوك اللبنانية إلى تسريح العمالة

0

تشهد البنوك اللبنانية موجة ضخمة من التسريح مع تفاقم الأزمة المالية في البلاد، وفي ظل شح الدولار الأميركي الحاد في البلاد وانهيار قيمة العملة الوطنية تواجه البنوك ضغوطا مشددة فرضها مصرف لبنان المركزي لدفع البنوك إلى زيادة رأس مالها.

واضطرت البنوك البالغ عددها 65 بنكا تشغل 1045 فرعا بنكيا للتجاوب مع الإجراءات الخاصة بتقليص نفقاتها وإغلاق بعض فروعها وصرف عدد من موظفيها.

وكان المصرف المركزي قد طلب من البنوك في إطار إعادة هيكلة القطاع المصرفي زيادة رؤوس الأموال بنسبة 20 في المئة، إضافة إلى إعادة ضخ دولارات في حسابات البنوك لدى بنوك المراسلة في الخارج بنسبة 3 في المئة من الودائع بالعملات الأجنبية.

كما طلب المركزي من البنوك إعادة 15 في المئة من الأموال المحولة إلى الخارج التي تفوق 500 ألف دولار، في حين طلب من أصحاب البنوك وأعضاء مجالس الإدارة والمديرين التنفيذيين فيها إعادة ما نسبته 30 في المئة مما حولوه إلى الخارج بين الأعوام 2017 و2020.

ويواجه لبنان عدة أزمات سياسية واقتصادية ومالية ومعيشية متشابكة أدت إلى تفاقم الفقر والبطالة والتضخم المالي وانهيار العملة المحلية وسط تراجع متسارع في احتياطي النقد الأجنبي منذ أكتوبر 2019 مع تجميد البنوك للسحوبات النقدية بالدولار الأميركي وتقييدها بالعملة المحلية.

وقد فاقمت الأزمات في لبنان تداعيات تفشي كوفيد – 19 صحيا واقتصاديا وأزمة الشغور الحكومي بسبب الخلافات السياسية عقب كارثة انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس الماضي التي أدت إلى مقتل نحو 200 شخص وإصابة أكثر من 6 آلاف و500 آخرين وتعرض أحياء عدة في العاصمة لأضرار بالغة وخسارة 300 ألف شخص لمنازلهم وإلى خسائر قدرت بـ15 مليار دولار.

وسجلت الليرة اللبنانية الأسبوع انخفاضا قياسيا غير مسبوق منذ دخول لبنان دوامة الانهيار الاقتصادي قبل عام ونصف العام، إذ لامس سعر الصرف مقابل الدولار عتبة العشرة آلاف في السوق السوداء.

ويأتي الانخفاض القياسي في سعر الصرف الثلاثاء غداة إعلان مصرف لبنان بدء مراجعة أوضاع البنوك بعد انتهاء مهلة حددها لها من أجل زيادة رأسمالها، ضمن خطة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي.

غير أن الانكشاف على الدين العام كان في نهاية الأمر سبب الأزمة التي حلت بالبنوك، إذ جف نبع التحويلات المالية من الخارج وتفجرت الاحتجاجات المناهضة للفساد ما حرم النظام المالي من مصادر التمويل.

وطلب المصرف المركزي من البنوك في أغسطس تجنيب مخصصات لخسائر تعادل 1.89 في المئة عن ودائعها بالعملة الصعبة لدى المصرف المركزي وخسائر تبلغ 45 في المئة عما بحوزتها من سندات الدين الحكومي، وهي مستويات قال بعض الاقتصاديين إنها تستهين بحجم المشكلة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here