الاحتياطي الصافي والاحتياطي الإلزامي ليسا وجهَين لعملة واحدة

0

إعتمد لبنان منذ العام 1997 سياسة تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية في مقابل العملات الأجنبية مدعوماً بنسب فوائد عالية، نجحت في تعقيم السيولة في الليرة اللبنانية من جهة، وجذب الودائع بالعملات الأجنبية وتحديداً الدولار إلى القطاع المصرفي من الخارج والداخل، على خلفية النمو الذي حققه الاقتصاد الوطني على امتداد مراحل عملية إعادة الإعمار والتطوير، وارتداداتها الإيجابية على القطاع المصرفي خصوصاً، والقطاعات الاقتصادية عموماً.

فلقد نمت الودائع من نحو 9 مليارات دولار عام 1993 إلى نحو 170 ملياراً في نهاية العام 2018، أي ما يساوي ثلاثة أضعاف ونصف الدخل الوطني، علماً أنّ الجزء الأكبر من هذه الودائع هو بالعملات الأجنبية وتحديداً الدولار. وعليه، فاقت القدرة التمويلية للمصارف من الودائع وخطوط ائتمان مُنحت لها من المؤسسات المالية العالمية، مثل مؤسسة التمويل الدولية الذراع التمويلية للقطاع الخاص في البنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار EUROPEAN INVESTMENT BANK (EIB) وغيرهما، بكثير حاجات تمويل القطاعين العام والخاص على المديين القصير والمتوسط وكذلك المدى الطويل.

وعليه، عمدت المصارف إلى توظيف جزء من فائض السيولة لديها مع مراسليها من المصارف حول العالم غب الطلب، وذلك لتسيير وتسهيل ضرورياتها التشغيلية – إصدار اعتمادات مستندية وكفالات عالمية… وجزء مع مصرف لبنان وجزء آخر في سندات لبنان السيادية بالدولار. وعليه، تكون المصارف قد وفّرت بالإضافة إلى تمويل القطاع الخاص، الدعم الكافي لسياسة التثبيت النقدي وتمويل القطاع العام مباشرة ومن خلال المصرف المركزي، وكذلك الدعم بصورة عامة.

خرج لبنان من السنين السمان الأخيرة إلى بداية سنين عجاف بدءاً من العام 2011، بداية الحرب في سوريا والتي لم تتمّ فصولاً إلى الآن، واتسمت هذه السنين بالإضافة إلى الوهن الاقتصادي والمالي والانهيار المرحلي النقدي والاجتماعي بالتغذية التصاعدية للاقتصاد السوري بكل مكوّناته وحتى النقدية، في ظل نمو تراجعي في الاقتصاد الوطني والودائع في المصارف،

في الخلاصة، إن الاحتياطي الصافي هو المورد الاستراتيجي الحاضر للمصرف المركزي لإدارة السياسة النقدية. ودائع المصارف في المصرف المركزي بكل منتوجاتها المالية، فهذا شأن بين المصارف والمصرف المركزي. كما أن ودائع الناس شأن بين المودعين ومصارفهم. أما استباحة الاحتياطي الإلزامي الذي يموّل عملياً بجزء من ودائعهم، فأية استباحة له من أية سلطة كانت مؤتمنة كالمصرف المركزي أو أية سلطة أخرى، يُعدّ انتقاصاً من حقوق المودعين، وشأنه في هذا شأن أي انتقاص آخر حاصل الآن في حقوق المودعين ويُعتبر مثابة HAIR CUT مباشر على ودائعهم.

في الخلاصة، إن وضع لبنان الحالي يشكل مزيجاً ممسوخاً من اقتصاد حر بعملانية اشتراكية بثقافة مركنتالية MERCANTILE، في ظل دولة فاشلة غير منتجة ومن دون هيبة.

المطلوب إصلاح شامل حقيقي ذو معنى، في ظل حوكمة جيدة وعادلة، الأمس قبل اليوم واليوم قبل غد، وخلافه فالأكلاف ستتضاعف بالدقائق على كل الصعد المالية والنقدية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الأمنية. ونخشى ألا ينفع الندم بعد العدم.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here