البازار السياسي حول الودائع إلى مرحلة خطيرة… خبيرٌ إقتصادي يتحدّث عن سيناريوهَيْن

0

رفع الكباش القضائي المصرفي من مستوى المخاطر على الوضع المالي برمّته على الساحة الداخلية وليس فقط على ودائع اللبنانيين في المصارف، حيث كشف الخبير الإقتصادي الدكتور جاسم عجاقة لـ “ليبانون ديبايت”، أنّ “تداعيات قرار قضائي قضى بإنفاذ الحجر التنفيذي على جميع أسهم وعقارات وموجودات “فرنسبنك” وفروعه وشركاته في كل لبنان ، لن يقتصر فقط على القطاع المصرفي بل سيطال العلاقة مع المصارف المراسلة والتي تشكّل الحجر الأساسي في حركة الإستيراد، إذ قد تتوقف ويصبح لبنان عاجزاً عن إستيراد كل أنواع السلع والمواد وخصوصاً المحروقات والغذاء وغيرها من المواد الأولية، ويصبح المواطن بحاجة إلى مساعدات غذائية من الخارج وتتحول الدولة إلى فاشلة وبحاجة إلى دولة وصاية عليها. وأوضح أن “بيع كل أصول المصارف بالمزاد وليس أصول المصرف المذكور، لن يكفي من أجل ردّ الودائع للمودعين، محذراً من الإستخدام المفرط لقضية الودائع في البازار السياسي نظراً للتجاذبات الحالية والتي ترتدي طابع الإستغلال لهذا الملف الدقيق”.

وإذ لفت إلى أن الأمور معقدة، أوضح الدكتور عجاقة أن القرار القضائي لم يكن موفقاً، وسيترك تداعيات سلبية كبرى، ليس على القطاع المصرفي فحسب، بل على الودائع أيضاً، خصوصاً وأن احتمال حصول تضامن ما بين المصارف وتوجهها نحو الإضراب، سيراكم الخسائر على أكثر من صعيد، ذلك أن القرار القضائي لم يأخذ بالإعتبار أن رواتب قضاة وموظفي الدولة وضباط الجيش والأجهزة الأمنية، موطّنة في “فرنسبنك” وبالتالي فإن القاضية اتخذت القرار بشكلٍ فردي ولم تتطرق إلى أبعاده الخطيرة على أكثر من مستوى. وشدد على وجوب المعالجة القضائية ومن قبل المسؤولين عن الجسم القضائي لهذ الأزمة، معتبراً أن القصة لا تتعلق بمصرفٍ أو مودعٍ بل بالقطاع المصرفي كله.

وفي هذا السياق، دعا الدكتور عجاقة للتمييز بين إلتزامات المصارف والودائع ذلك أن 85 بالمئة من دين الدولة العام مصدره من هذه الودائع، ولذلك فإن المشكلة الأساسية الآن، لا تعود إلى المصارف بل إلى الدولة اللبنانية التي اقترضت الأموال من المصارف وهي اليوم تطالب المصارف بإرجاعها تحت طائلة الملاحقة والأحكام القضائية بحقها.

ولن تقتصر التداعيات الدراماتيكية على القطاع المصرفي، بل على سعر صرف الدولار ، كما قال عجاقة الذي أوضح أن مبادرة المصارف إلى الإضراب احتجاجاً، قد يؤدي إلى إنفلات سعر الدولار لأن عمليات البيع على منصة “صيرفة” ستتوقف.

وتحدث عن سيناريوهَيْن لا ثالث لهما: الأول أن أطرافاً سياسية وبأجندات خاصة تسعى إلى “هزّ العصا” للمصارف.

والثاني، إن القاضية التي اتخذت القرار بحق “فرنسبنك”، لم تبحث في أبعاده على مجمل القطاع وعلى أموال المودعين.

وعليه فإنه من الضروري اليوم، أن تبادر المصارف إلى مصارحة المودعين، بأن الجهة التي اقترضت أموالهم ولم تبادر إلى إعادتها وتسعى إلى شطبها، هي الدولة، كما ركز الدكتور عجاقة، لأن عنوان الودائع وضياعها، هو عنوان ممكن تسخيره واستثماره في الحملات الإنتخابية، والعديد من القوى السياسية تستغلّه وتتاجر به وتُزايد في هذا المجال وذلك تحت عنوان “رأس المصارف”، بينما المطلوب من الحكومة أن تعمد إلى إعلان موقفٍ حاسم بعدم المسّ بودائع المواطنين في المصارف وأن تبحث عن خطةٍ للمعالجة، وليس بالطبع الخطة التي قدمتها إلى صندوق النقد والتي قضت بقضم الودائع.

وحدّد بالأرقام الرسمية حجم الأموال التي اقترضتها الدولة من المصارف وهي 85 بالمئة من قيمة الدين العام الذي هو بقيمة مليار دولار، وبالتالي فإن 85 مليار دولار وهي أموال اللبنانيين باتت ضمن هذا الدين. وكشف في الوقت نفسه عن إعلان وزارة المال عن وجود 27 مليار دولار “مجهولة المصير” وهو أمر غير منطقي ويؤكد اعتراف الدولة بحصولها على الأموال من المصارف والودائع، ولكن يجري التصوير أن المصارف هي الجهة التي تتحمّل المسؤولية بينما الدولة هي المسؤولة وما يحصل على هذا النطاق”ليس بريئاً”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here