الرئيسية اقتصاد لبنان الترفيه تحوّل في الموازنة إلى «عقاب» ضريبي

الترفيه تحوّل في الموازنة إلى «عقاب» ضريبي

يتضمن مشروع قانون موازنة 2026 موادّ ترفع معدلات الضرائب المفروضة على نشاطات الترفيه، ولا سيما على ما يمكن اعتباره النشاط الرئيسي بينها الذي يندرج في إطار «ضريبة الملاهي»، إلى 10% مقارنة مع 5% في السابق، أي مضاعفتها 100% دفعة واحدة من دون أي معايير تمييزية بين الأنشطة أو الفئات الاجتماعية المستهدفة.

وبذلك، تُدرج معظم أشكال الترفيه ضمن خانة الأنشطة القابلة للاستهداف الضريبي، حتى تلك التي لم تعد في الواقع اللبناني كماليات أو مظاهر رفاه، بل تحوّلت إلى متنفس نفسي واجتماعي أساسي في ظل انهيار الخدمات العامة وتآكل القدرة الشرائية.

هذا التحوّل يُسقط عملياً التمييز الذي كان قائماً بين الترفيه الشعبي والترف الفاخر. وكأنّ المطلوب من الفئات الأضعف أن تتحمّل أعباء العيش والأزمات من دون أي مساحة للراحة أو الاستجمام، ولو بالحدّ الأدنى. هذه نقلة واضحة من منطق ضريبي تدرّجي إلى مقاربة عقابية تُعامل «الترفيه» كسلعة يمكن التضييق عليها مالياً بلا اعتبار لكلفتها الاجتماعية، ولا سيما أن كل النشاطات التي تخضع لهذه الضريبة ستزداد من 5% إلى 10%.

قبل هذه التعديلات، كانت المادة الرابعة من المرسوم الاشتراعي الرقم 66/1967، المعدّلة بموجب القانون الرقم 490/1996، تعتمد مقاربة أكثر تدرّجاً ووضوحاً. فقد نصّت صراحة على احتساب ضريبة الملاهي بنسبة 5% فقط على بدلات الاشتراك أو تذاكر الدخول إلى معظم الأماكن الترفيهية المنصوص عليها في المادة الثانية من المرسوم، بما فيها دور السينما والمسارح والنوادي، وكذلك على النفقات المرتبطة بالأماكن التي تجمع بين الاستمتاع والخدمات المرافقة كالغناء والرقص والعروض الموسيقية وبيع المواد الاستهلاكية.

وفي ما يتعلّق بالأماكن التي توفّر وسائل الاستمتاع الشخصي، كالحمّامات البحرية وأحواض السباحة، كان التشريع القديم يحدّد الضريبة ضمن سقف 5% من قيمة تذاكر الدخول أو بدلات الاشتراك أو الصيانة أو إيجار الشاليهات والغرف، إضافة إلى بدلات ممارسة الأنشطة الرياضية في حال استيفائها من قبل المستثمر. وهذا ما يعكس نظرة تشريعية كانت تعتبر هذه المساحات جزءاً من الحياة الاجتماعية اليومية.

في المقابل، ميّز التشريع السابق بوضوح بين هذا النوع من الترفيه وبين الأنشطة ذات الطابع الكمالي أو الربحي العالي، ففرض نسباً مرتفعة بلغت 50% على أماكن الرهان ومراكز التزلج، سواء على تذاكر الدخول أو بدلات الاشتراك أو الارتـياد. وقد عكس هذا التمييز فلسفة ضريبية تقوم على تحميل الأنشطة الأعلى ربحاً والأكثر حصراً بفئات ميسورة العبء الأكبر، مقابل حماية الترفيه الشعبي من التحوّل إلى كلفة إضافية على ذوي الدخل المحدود.

صحيح أنّ هذه المقاربة لم تكن مثالية، لكنها كانت تأخذ في الحسبان الحدّ الأدنى من العدالة الاجتماعية، وتُبقي هامشاً للترفيه البسيط في بلد يعاني أصلاً من تفاوتات اقتصادية حادّة. أما التعديل الجديد، فيأتي ليقلب هذه المعادلة رأساً على عقب، ويُكرّس مقاربة مالية توسّع الجباية على حساب أبسط أشكال الراحة الاجتماعية.

مصدرجريدة الأخبار
المادة السابقةكلفة إضافية على التجارة البحرية
المقالة القادمة350 مليون دولار.. لبنان على موعد مع دعم دولي جديد