التعافي الاقتصادي يقلص إصدارات الديون الخليجية في 2021

0

شكل التعافي الاقتصادي لدول الخليج العربي فرصة من أجل خفض إصدار أدوات الدين والتي أظهرت البيانات أنها تراجعت هذا العام قياسا بالعام الماضي في ذروة الجائحة العالمية. ووفق بيانات جمعتها وكالة بلومبرغ واستنادا على بحوث شركة كامكو إنفست الكويتية فقد تراجع إجمالي إصدارات الديون لحكومات الخليج منذ يناير الماضي بواقع عشرة في المئة تقريبا ليبلغ نحو 145.5 مليار دولار قياسا بنحو 150.4 مليار دولار قبل عام.

وأشارت كامكو في تقرير حديث إلى أن السعودية والإمارات احتفظتا بمركز الصدارة كأكبر جهات مصدرة لأدوات الدخل الثابت على مستوى المنطقة بإصدارات بلغت قيمتها 55.2 مليار دولار و42.6 مليار دولار على التوالي. وأرجع خبراء الشركة تراجع إجمالي الإصدارات الخليجية بشكل أساسي لانخفاض إصدارات الإمارات بنحو 16.6 في المئة والسعودية بنحو 3.8 في المئة، وفي المقابل سجلت بقية دول الخليج زيادة هامشية.

ومن ناحية الجهات المصدرة لأدوات الدين فقد تفوَّقت الشركات للسنة الثانية على التوالي بإصدارات بلغت قيمتها الإجمالية 77.5 مليار دولار مقابل 68 مليار دولار للجهات الحكومية. وشهدت إصدارات الشركات نموا بنسبة 8.1 في المئة هذا العام على أساس سنوي، بينما تراجعت إصدارات الجهات الحكومية بنسبة 13.6 في المئة.

وتظهر الإحصائيات أن قيمة إصدارات الصكوك بلغت 56.6 مليار دولار مقابل إصدار سندات بقيمة 88.9 مليار دولار خلال العام الماضي. وشهدت كل من الصكوك الحكومية نموا بنحو 11 في المئة وصكوك الشركات نموا بنحو 8.5 في المئة. وبالنسبة إلى إصدارات السندات؛ فقد ارتفعت إصدارات سندات الشركات بنسبة 7.9 في المئة لتصل إلى 55.6 مليار دولار، بينما انخفضت إصدارات السندات الحكومية بنسبة 29.9 في المئة لتصل إلى 33.3 مليار دولار مقابل 47.5 مليار دولار قبل عام.

ومن المرجح أن يظل الرصيد الإجمالي للديون السعودية العام المقبل عند مستويات تتماشى مع تلك المسجلة هذا العام، بحسب ما أشارت إليه وزارة المالية السعودية. ومع تحقيق فائض مالي في بيان موازنة العام القادم، سيتم توجيه حصيلة المبالغ المقترضة الجديدة لسداد أدوات الدين مستحقة السداد خلال العام.

كما سيتم تمويل المشاريع الرأسمالية التي تتصدر قائمة الأولويات من خلال إصدارات أدوات الدين في 2022، ما يشير إلى انخفاض إجمالي إصدارات الحكومة السعودية. وفي الإمارات من المتوقَّع أن تنخفض الإصدارات الحكومية فيما يعزى بصفة رئيسية إلى تسريع وتيرة برنامج خصخصة بعض الشركات المدعومة من قبل الحكومة عن طريق إدراجها في البورصة، والذي تم الإعلان عنه من قبل حكومتي أبوظبي ودبي. وستؤدي هذه الخطوة، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط، إلى خفض أدوات الدخل الثابت الجديدة المقرر أن تقوم الإمارات بإصدارها في العام المقبل.

لكن تعافي الاقتصاد وزيادة ثقة المستهلك يساهمان في تحفيز القطاع الخاص وتشجيعه على إصدار أدوات الدين للتوسع، والمشاركة في المشاريع الحكومية عبر نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ويتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في 2022، مما يؤدي إلى ارتفاع هامشي لإصدارات الشركات خلال العام مقابل المستويات المسجلة في العام 2021، وهو ما يوازن توقُّعات تراجع الإصدارات الحكومية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here