الرئيسية اقتصاد لبنان الحاج يستكمل مشروع التوظيف في «الخلوي»

الحاج يستكمل مشروع التوظيف في «الخلوي»

لم تعد التعيينات التي يفرضها وزير الاتصالات شارل الحاج داخل شركتَي الخلوي مجرّد خطوات متفرقة أو قرارات إدارية معزولة، بل باتت أقرب إلى نهج متكامل. فقد شهدت شركتا «ألفا» و«تاتش» سلسلة من التعيينات بعقود حرّة واستحداث مواقع جديدة، بدأت بتعيين مستشار الوزير جوزف أبو رجيلي في منصب «مدير الاستراتيجية» في «ألفا»، مروراً باستقدام موظفين جدد برواتب مرتفعة، وصولاً إلى الحديث عن تثبيت مستشاره الثاني، داني دويك، داخل شركة «تاتش». وبحسب مصادر في القطاع، فإن ما يجري يُنظر إليه كمسار يعتمده الوزير لـ «غاية في نفسه».

وتشير معلومات حصلت عليها «الأخبار» من عاملين في القطاع إلى أن التحضيرات استؤنفت داخل «تاتش» لتجهيز مكتب لأحد الأشخاص المتوقع تعيينهم، فيما تتداول أوساط الشركة أن المكتب سيُخصص لدويك، مع الإعداد لتشكيل فريق عمل سيلتحق به. وبحسب المصادر، كان هذا الملف قد جُمّد خلال الأسابيع الماضية بعد موجة اعتراضات أثارها الحديث عن تعيين دويك، إلى جانب تثبيت أبو رجيلي في «ألفا»، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى إعادة تحريكه بعيداً من الأضواء.

وإذا تأكدت هذه المعلومات، فإنها تعكس عودة وزير الاتصالات إلى استكمال مشروعه المتعلق بالتعيينات والتوظيف داخل شركتَي الخلوي، ولكن هذه المرة بهدوء أكبر بعد انحسار الضجة الإعلامية. ورغم ذلك، يثير الأمر علامات استفهام داخل القطاع، ولا سيما أن الوزارة كانت قد برّرت سابقاً بعض قراراتها بضرورة ترشيد الإنفاق، فيما يجري اليوم توسيع الهيكلية الإدارية عبر استحداث مواقع جديدة والتعاقد مع موظفين برواتب مرتفعة.

وفي هذا السياق، كانت «ألفا» قد عيّنت موظفة في منصب «اختصاصية استراتيجية» براتب يفوق رواتب عدد من الموظفين القدامى، رغم اعتراضات داخلية اعتبرت أنها لا تمتلك الخبرة الكافية لتولي هذا المنصب. كذلك، تؤكد المعلومات أن «تاتش» تتجه إلى التعاقد مع سبعة موظفين جدد بعقود حرّة لشغل وظائف قيادية، من بينها Contractual Chief Engineer وContractual Senior Engineer، وهي من المناصب الأعلى من حيث الدرجة الوظيفية والراتب.

وقد أثار هذا التوجه اعتراضات داخل الشركة، إذ يرى عدد من الموظفين أن هذه المواقع كان يفترض أن تُشغل من داخل الملاك عبر الترقية، بعدما أمضى موظفون سنوات في انتظار الوصول إلى مناصب «Chief» و«Senior»، ما يجعل اللجوء إلى التعاقد الخارجي موضع انتقاد واسع داخل المؤسسة.

وفي موازاة ذلك، تكشف المعلومات عن اجتماع عقده الوزير أخيراً مع إدارتي «ألفا» و«تاتش» بعيداً من الإعلام، خُصّص لبحث آلية إخراج التعيينات بصيغة «قانونية» و«شرعية». وبحسب المصادر، طُرح خلال الاجتماع اقتراح يقضي بالإعلان عن الوظائف الشاغرة عبر الموقع الإلكتروني وصفحات الشركتين، بما يوحي بوجود منافسة مفتوحة عليها. إلا أن مصادر عاملة في القطاع تؤكد أن هذه الإعلانات، في حال صدورها، لن تكون سوى إجراء شكلي، لأن الأسماء التي ستشغل هذه المواقع حُسمت مسبقاً، وأن الغاية الأساسية هي توفير غطاء إداري وقانوني لتعيينات اتُّخذ القرار بشأنها سلفاً.

وأثارت هذه الإجراءات موجة استياء واسعة داخل «ألفا» و«تاتش»، إذ يرى موظفون أن ما يجري تجاوز تعيين مستشارين أو استحداث عدد من الوظائف، ليأخذ شكل بناء هيكل إداري موازٍ داخل الشركتين. ويشير عدد منهم إلى أن عشرات العاملين أمضوا سنوات طويلة في القطاع، ويملكون الخبرة والكفاءة التي تؤهلهم لتولي مناصب قيادية كانوا ينتظرونها ضمن مسارهم الوظيفي، إلا أنهم جرى تجاوزهم لمصلحة مستشارين وموظفين من خارج الملاك، بعقود ورواتب تفوق في بعض الحالات ما يتقاضاه موظفون أمضوا سنوات في الخدمة.

مصدرجريدة الأخبار - زينب بزي
المادة السابقةغرفة طرابلس الكبرى تحتضن لقاءً تشاوريًأً للنهوض بقطاع الزيتون بالتعاون مع وزارة الزراعة..
المقالة القادمةمَن المسؤول عن فراغ «الشراء العام»؟