الخدمات الإختيارية المميّزة في مطار بيروت: البحث عن إيرادات بنكهة “VIP”

0

في أيام الشحّ، المشاريع – أي مشاريع – التي قد توفّر مصادر دخل للخزينة العامة تصبح موضع ترحيب. ومزايدة «تلزيم استثمار مساحة لتأمين تقديم خدمات اختيارية مميّزة تتعلّق باستقبال القادمين وترحيل المغادرين في مطار «رفيق الحريري الدولي – بيروت»، تأتي في هذا الإطار. الصيف المقبل هو الموعد المبدئي لانطلاق الخدمة. لكنّ المشروع ما زال عالقاً حتى إشعار آخر في مرحلة ما قبل إطلاق المزايدة.

أبشروا أيها اللبنانيون والأجانب الأعزّاء ممّن يهبطون في ويقلعون من مطار بيروت. فخدمة مميّزة، هناك في المطار، في طريقها إليكم. دفتر شروط غنيّ وُضِع لغرض المزايدة، وتسهيلات الخدمة المُزمع تقديمها تذكّرنا بما تتيحه مطارات دبي ورواسي شارل ديغول وهيثرو وغيرها لمسافريها. نبدأ بالمغادرين الذين سيحصلون، بموجب الخدمة، على: مرافقة المسافر من حين وصوله إلى صالة المغادرين حتى كونتوار التسجيل؛ حمل الحقائب والأمتعة واصطحابها من وسيلة النقل إلى كونتوار تسجيل المغادرين في حال لم يتم تسجيل الحقائب مسبقاً؛ المساعدة في إجراء معاملات التسجيل على الكونتوار وإصدار بطاقة صعود الطائرة ومرافقته في إجراء معاملات الخروج (جمارك، صحة، تفتيش، جوازات…)؛ اصطحاب كبار وحديثي السن المسافرين بمفردهم؛ وتأمين الكراسي الطبية المتحرّكة على عجلات لنقل المسافرين غير القادرين على المشي. أما القادمون، فحصّتهم من «التميّز»، تشمل: استقبال المسافر والمساعدة عند خروجه من الجسر المتحرّك أو حافلة النقل؛ مرافقته داخل قاعة الوصول وإيصاله إلى كونتوار الجوازات؛ استلام الحقائب والأمتعة وحملها من جرّارات الأمتعة واصطحابها إلى وسيلة النقل؛ تأمين الكراسي الطبية المتحرّكة؛ ومتابعة وصول الأمتعة المفقودة أو المتخلّفة وإيصالها إلى المنازل لقاء بدل مادي متعلّق بالمسافة المقطوعة.

بدورهم، سيتمتّع المسافرون- متابعو السفر (ترانزيت)، إضافة إلى الاستقبال والمساعدة عند الخروج وتأمين الكرسي الطبي المتحرّك عند الحاجة، بخدمة الدخول إلى إحدى صالات الخدمة المميّزة في قاعة المغادرة أو استراحات المسافرين حتى يحين موعد الرحلة المتابعة. كما أن مساعدة المسافر في إجراء معاملات التسجيل وإصدار بطاقة صعود الطائرة لمتابعة الرحلة ستكون متاحة هي الأخرى إلى جانب مرافقته وإيصاله إلى بوابة دخول الطائرة وقت المغادرة.

السمعة أولاً

المادة الثانية من دفتر الشروط الذي أُرسل من قِبَل المديرية العامة للطيران المدني إلى إدارة المناقصات بتاريخ 20/05/2022، تشير إلى حق المشاركة في المزايدة لكل من: المؤسسات السياحية التي تتولى تنظيم الرحلات السياحية من وإلى لبنان؛ وكالات السفر والسياحة المرخّص لها من قِبَل وزارة السياحة والشركات العاملة في مجال خدمات المناولة الأرضية والمرخّص لها في مطار رفيق الحريري الدولي وفقاً للأصول.

وبالنسبة لسياسة التشغيل، فهي تتضمّن: تأمين نقاط خدمة إجمالي الحقائب للمسافرين المغادرين؛ الحفاظ على لائحة أسعار معروضة للجمهور في كونتوارات إدارة عمليات ترحيل المسافرين بصورة واضحة؛ مواكبة التطوّر التكنولوجي؛ الالتزام بمقاييس الجودة العالمية؛ استخدام وسائل التسويق الحديثة كالتطبيق الإلكتروني لحجز وتسديد ثمن الخدمات؛ تقديم خصم على بدل الخدمات المقدّمة لأعضاء العائلة الواحدة التي تسافر على نفس الطائرة؛ تأمين تواجد موظفي الخدمة على مدار الساعة؛ وبإيجاز، استحداث وتقديم خدمات مميّزة متطوّرة باستمرار للمسافرين تتماشى مع مستوى الخدمات العالمية المقدّمة في المطارات الأكثر تطوراً.

مشروع، لو قُدِّر له أن يُبصر النور، لا بد أن يرفع من مكانة مطار بيروت ومستواه وسمعته، من وجهة نظر المتحمّسين له. لكن رغم عدم إطلاق المزايدة بعد كونها لا تزال قيد الدرس في وزارة الأشغال العامة والنقل، في ضوء ملاحظات هيئة الشراء العام عليها، إلا أننا نستمزج في ما يلي بعض الآراء لاستيضاح آفاق المشروع، ثغراته وعقباته.

بالدولار «الفريش»

مدير عام الطيران المدني في المطار، المهندس فادي الحسن، أعرب في حديث لـ»نداء الوطن» عن رغبة عدد كبير من الركاب، سواء من مغادري المطار أو القادمين عبره، في الحصول على خدمة مميّزة أسوة بالكثير من المطارات العالمية. «من هنا بدأت الفكرة لا سيّما أن من شأن الخدمة تأمين مردود إضافي لخزينة الدولة»، كما يقول.

نسأل الحسن عن كلفة الحصول على الخدمات المستهدفة، فيخبرنا أنها تبلغ 100 دولار أميركي «فريش» للراكب الواحد بالنسبة للمغادرين، وهي تبدأ منذ لحظة دخول المسافر إلى قاعة المغادرة حتى وصوله إلى باب الطائرة. مع الإشارة إلى أنها تشمل كافة الإجراءات الأمنية كتفتيش الأمتعة والحقائب وعبور نقاط تفتيش الأمن العام. أما في ما يختص بالركاب القادمين، فتبلغ كلفة الخدمة 75 دولاراً للمسافر كون الإجراءات المتعلّقة بهؤلاء أقل من حيث المبدأ مقارنة مع ما يحتاجه المغادرون. أحد أهداف تفعيل الخدمة، كما أسلفنا، هو تحقيق عائدات للدولة. فماذا تقول الأرقام في هذا السياق؟

يجيب الحسن أن سعر الافتتاح تمّ تحديده في دفتر الشروط بـ300 ألف دولار «فريش» كبدل استثمار سنوي، وهو مبلغ لا يشمل الضريبة على القيمة المضافة. وكونه سعر افتتاح، من المتوقّع أن تتخطى عائدات الدولة هذا الرقم. وفي حين أكّد الحسن أن دفتر الشروط أُنجز وأُرسل إلى هيئة الشراء العام لتحديد تاريخ فضّ العروض بحسب الأصول، أشار إلى أن المزايدة ستجرى في وزارة الأشغال العامة والنقل، بحسب مقتضيات قانون الشراء العام.

مبدئياً، يُفترض أن يبدأ العمل بهذه الخدمة قبل حلول الصيف المقبل، استفادة من موسم الذروة بالنسبة لحركة الركاب من وإلى المطار. ويقول الحسن عن فرص نجاح المشروع إنها «ستكون كبيرة جداً بما أنه ذات طابع خدماتي».

لا للاحتكار

وزير السياحة السابق فادي عبود من ناحيته له رأيه في هذا السياق. فهو سبق أن طرح فكرة إنشاء الخدمة أثناء تولّيه وزارة السياحة، لكنها اصطدمت كالعادة بالمصالح المتحكّمة بمطار بيروت، على حدّ قوله. وإذ لفت في اتصال مع «نداء الوطن» إلى أن وقت توفير خدمات مميّزة للبنان، كونه بلداً سياحياً، قد حان، إلّا أنه عدّد في الوقت عينه مجموعة من الملاحظات على المشروع.

بداية مع تحديد سعر الخدمة. إذ أشار عبود إلى أنه «ضدّ الاحتكارات بأي شكل من الأشكال وبرأيي يجب أن يُفتح المجال أمام أكثر من شركة دون تحديد السعر. فلنَدَع الشركات تتنافس مع بعضها البعض لتأمين الخدمة الأفضل». كذلك اعتبر أنّ تحديد سعر الخدمة بما يتراوح بين 75 و100 دولار للمسافر يُعدّ مرتفعاً في بلد كلبنان، مشيراً إلى أن أسعار بطاقات السفر في لبنان مرتفعة مقارنة مع جميع العواصم المحيطة، حيث أن السبب الرئيس في ذلك يعود إلى غياب المنافسة في المطار.

ثغرة أخرى أضاء عليها عبود وربطها بكون التسهيلات المقدّمة ضمن الخدمة المميّزة ليست واضحة بالكامل، وتساءل: «هل سيكون ثمة خط سريع وأمن عام خاص بهذه الخدمة؟ ما التسهيلات التي سيوفّرها كل من الدولة والأمن العام والجمارك وشركات الطيران؟».

وأكّد ضرورة أن يتضمن دفتر الشروط المزيد من التوضيحات كي لا يستحيل الأمر في نهاية المطاف عملية ابتزاز للمواطن، وللحؤول دون فتح المجال أمام إخضاع الشركات لمشيئة مختلف الأجهزة المسؤولة في المطار.

عبود تطرّق ختاماً إلى وجود شركات عالمية كثيرة متخصّصة بتقديم خدمات مماثلة. وتمنّى بالتالي ألّا يبقى باب المنافسة محصوراً بالشركات اللبنانية لا بل أن يتخطاها ليشمل الشركات الأجنبية أيضاً. «إن كانت لدينا فعلاً الرغبة بمطار بمعايير دولية، يتوجّب علينا رفع منسوب المنافسة بين الشركات المحلية والأجنبية تقديماً لخدمات مميّزة على غرار خدمة استرجاع الضريبة على القيمة المضافة للأجانب وغير المقيمين التي ما زالت متوفّرة في المطار بلا تجديد للعقد إنما بحكم الاستمرارية»، بحسب رأيه.

لا يختلف اثنان أن الخدمات المتوفّرة في مطار بيروت لا ترقى في كثير من الأحيان إلى المستوى المطلوب. فأي تطوير يشكّل إضافة لناحية توفير تجربة أكثر راحة للمسافرين. لكن يبقى الحذر، إن شقّ المشروع طريقه إلى التنفيذ، من تسلّل شبح المحسوبيات والمحاصصة إلى ثناياه، كما يتخوّف البعض. والصيف المقبل ليس ببعيد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here