عقد المنسق العام الوطني للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة ايلي الخولي مؤتمرا صحفيا في مقر التحالف، بعنوان “بين الوقائع التقنية والمخاوف الشعبية: الحقيقة الكاملة حول منشآت تخزين الغاز في الدورة”، في حضور رئيس نقابة العاملين والموزعين لقطاع الغاز في لبنان فريد زينون واعضاء التحالف ووسائل اعلامية.
واستهل الخولي كلمته مرحبا بالحضور، مشيرا الى أن “التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة يعقد هذا المؤتمر بصفته مرجعا مدنيا مستقلا في قضايا السلامة العامة والبيئة والحوكمة في قطاع النفط والغاز، لتوضيح موقفه المهني والقانوني من مسألة خزانات الغاز التابعة لشركة “كورال أويل” في منطقة الدورة، والرد على كل التساؤلات التي وردت إعلاميا وعبر منصات التواصل الاجتماعي”.
وعن مشروعية القلق بعد انفجار مرفأ بيروت، رأى أنه “لا يمكن لأي جهة مسؤولة أن تتجاهل الأثر العميق الذي تركته كارثة مرفأ بيروت في وجدان اللبنانيين. وأن الحملة التي انطلقت تحت عنوان منع تكرار الكارثة مفهومة في دوافعها ومشروعة من حيث الحرص على السلامة العامة. ونسجل بإيجابية تقدم عدد من النواب بأسئلة رقابية للحكومة، كما نثمن دور ناشطين وإعلاميين سلطوا الضوء على القضية انطلاقا من حرص عام”، معتبرا أن “هذا السلوك الرقابي البرلماني والمدني ينسجم مع مبادئ الحوكمة الرشيدة القائمة على الشفافية والمساءلة”.
وعن التمييز الجوهري بين حالة المرفأ والحالة الراهنة قال: “في مرفأ بيروت، كانت هناك مواد شديدة الخطورة مخزنة لسنوات في ظروف غير قانونية، ومن دون أي التزام فعلي بمعايير السلامة وسط إهمال جسيم وثابت قضائيا. أما في الحالة الراهنة، فنحن أمام منشآت صناعية قائمة منذ عقود، مرخصة أصولا، وخاضعة لأنظمة تقنية محددة بموجب المراسيم المرعية الإجراء، وتخضع لرقابة الوزارات المختصة ولا سيما وزارة الطاقة والمياه، إضافة إلى التنسيق مع المديرية العامة للدفاع المدني. وبالتالي فإن المقارنة بين الحالتين لا تستقيم قانونا ولا واقعا”.
وعن المسار البيئي والقانوني، قال: “أثيرت مسألة عدم ورود دراسة أثر بيئي إلى وزارة البيئة. إن مرسوم تقويم الأثر البيئي رقم 8633/2012 يحدد آلية الإخضاع وفق طبيعة المشروع. منشآت الدورة ليست مشروعا مستحدثا في موقع جديد، بل منشآت قائمة منذ عقود. وفي حال كانت الأعمال تأهيلا أو توسعة ضمن منشأة قائمة ومرخصة، فإنها قد تخضع لإجراءات بيئية تختلف عن إنشاء منشأة جديدة بالكامل. وعليه، فإن عدم ورود دراسة إلى الوزارة في مرحلة معينة لا يشكل بحد ذاته مخالفة، بل يرتبط بتسلسل الإجراءات الإدارية بين الجهات المختصة”.
أضاف: “أما لجهة التصميم التوجيهي، فإن المرسوم 9949/2013 أقر النظام التفصيلي للمنطقة الصناعية، لكنه لا يلغي الحقوق المكتسبة للمنشآت القائمة قبل صدوره، إذ إن التراخيص السابقة لا تسقط بأثر رجعي في القانون الإداري اللبناني. وأي توسعة تخضع لموافقة الجهات المختصة وفق الأصول”.
وعن شروط السلامة التقنية، لفت الى أن “المرسوم 5509/1994 يشكل المرجع الوطني لشروط السلامة الهندسية لمنشآت تخزين المحروقات والغاز ويحدد بدقة: سماكات الخزانات، أنظمة الإطفاء، صمامات الأمان، المسافات الفاصلة، تجهيزات الوقاية وهو مرسوم إلزامي، وأي منشأة مطابقة له تعتبر مستوفية لمتطلبات السلامة الصناعية الوطنية”.
وعن حجم التخزين والمخاطر المحتملة، لفت الى انه “أثير موضوع تخزين نحو 12 ألف متر مكعب من الغاز المسال. الخطر لا يقاس بالكمية المجردة، بل بمدى الالتزام بالمعايير الهندسية وإدارة المخاطر. الغاز المسال يخزن في خزانات مضغوطة مصممة وفق معايير تقنية عالمية، ومجهزة بأنظمة أمان متقدمة تشمل: صمامات تنفيس، أنظمة كشف تسرب، أنظمة إطفاء تلقائي، خطط استجابة للطوارئ ولا يوجد حتى تاريخه تقرير رسمي يصنف الموقع كخطر داهم على السلامة العامة”.
وعن الترخيص الصناعي وتصنيف المنشأة، قال: “المنشآت ذات المخاطر العالية تخضع لترخيص صناعي خاص وموافقة الجهات المختصة. لا يوجد قرار رسمي أو قضائي يثبت غياب الترخيص أو مخالفته للواقع القائم”.
وعن خطط الطوارئ، أوضح ان “المنشآت النفطية المرخصة ملزمة التنسيق مع الدفاع المدني وإعداد خطط استجابة للحوادث، وهذا الامر قد تم بحثه منذ اسبوعين في أجتماع موسع ضم تجمع شركات المستوردة للنفط مع المدير العام للدفاع المدني ونتج عنه تشكيل لجنة تقنية مشتركة مهمتها توحيد الاجراءات وتعزيز مستوى السلامة والحماية العامة في القطاع النفطي. علما انه لم تسجل حوادث سلامة عامة مرتبطة بهذه المنشآت في منطقة الدورة منذ عقود، باستثناء أضرار ناتجة عن أحداث حربية عام 1989”.
وعن التوصيف الإعلامي، اعتبر أن “وصف المنشأة بأنها “قنبلة موقوتة” هو توصيف إعلامي وليس توصيفا قانونيا. القانون يعتمد على تقارير رسمية مخالفات مثبتة وقرارات قضائية صادرة عن جهات مختصة، ولا يوجد حتى تاريخه قرار قضائي بوقف المنشأة أو تصنيفها كخطر داهم”.
وعن استقلالية موقف التحالف، قال: “نؤكد للرأي العام أن التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة ينطلق من موقع مستقل تماما. ولتأكيد هذه الاستقلالية، نشير إلى أن للتحالف خلافا قضائيا قائما مع آل يمين في قضية أخرى، وما زلنا ننتظر حكم القضاء فيها”.
مشددا على أن “هذا الواقع يثبت أن موقفنا لا ينطلق من اصطفاف أو مصلحة خاصة، بل من التزامنا بمبدأ سيادة القانون والحقيقة الموضوعية”.
وعن المصلحة الوطنية والاستراتيجية، أوضح أن “تعزيز القدرة التخزينية للغاز ضمن الشروط القانونية الصارمة، يشكل عنصرا أساسيا في الأمن الطاقوي الوطني”، لافتا الى أن “لبنان يحتاج إلى مخزون احتياطي استراتيجي يضمن استمرارية التزويد ويخفف من تقلبات السوق. ونشجع على تعزيز هذا المخزون، شرط الالتزام الحرفي بالمعايير الفنية والبيئية والرقابية”.
وعن الدعوة إلى التهدئة وإقفال السجال، رأى أن “المخاوف التي أثيرت بعد انفجار المرفأ مفهومة ومبررة نفسيا واجتماعيا، لكنها في ضوء الوقائع التقنية لا تستند إلى معطيات موضوعية في الحالة الراهنة. وبما أن هناك دعاوى قضائية مفتوحة بشأن هذا الملف، فإن التحالف يدعو إلى ترك الكلمة الفصل للقضاء المختص، وقف التهويل الإعلامي غير المستند إلى تقارير تقنية موثقة، اعتماد خطاب مسؤول يوازن بين الحق في المساءلة وواجب عدم بث الذعر”.
وأكد أن “موقف التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة منحاز حصرا لمصلحة الحقيقة ولمصلحة أبناء المنطقة وسكانها ولمبدأ السلامة العامة كأولوية لا تقبل المساومة”، وقال: “لا أخطار مثبتة ولا إهمال ظاهر ولا تسويات مخالفة للقانون وفق المعطيات المتاحة والمعايير التقنية المعتمدة. وسنكون أول من يرفع الصوت إذا ثبت أي خلل”.
وختم قائلا: “التحدي ليس بين خيارين متعارضين، بل في الجمع بينهما. أن نحمي أكثر من ألف عائلة وأن نعزز المخزون الاستراتيجي من الغاز خدمة للأمن الطاقوي الوطني، وأن نضمن في الوقت نفسه سلامة وأمن أهلنا في برج حمود وصون بيئتنا وفق أعلى معايير السلامة. هذه مسؤوليتنا وهذا التزامنا”.



