الدائنون الأجانب يقتربون من حجز “المقعد” الأساسي على طاولة المفاوضات

0

يُظهر التقرير الشهري الصادر عن جمعية المصارف الذي يلخّص الواقع الاقتصادي العام، أن “إجمالي الدين العام ارتفع لغاية نهاية حزيران إلى 147359 مليار ليرة ( أي ما يعادل 97.8 مليار دولار على أساس سعر الصرف 1507.5 ليرات للدولار) بعدما كان 144108 مليارات ليرة في نهاية العام 2020”. هذا الإرتفاع المقدر بـ3251 مليار ليرة في النصف الأول من العام 2021 نتج عن ارتفاع كل من الدين بالليرة اللبنانية بقيمة 1407 مليارات ليرة، والدين المحرر بالعملات الأجنبية بما يوازي 1844 مليار ليرة.

على الرغم من هبوط أسعار السندات بالعملة الأجنبية، فقد سُجل تراجع محفظة المصارف من إجمالي محفظة سندات اليوروبوندز المقدرة بـ 35.2 مليار دولار، من حدود 9.4 مليارات دولار في نهاية كانون الأول 2020، إلى 8.2 مليارات دولار في نهاية حزيران 2021. هذا التراجع بقيمة تفوق المليار دولار، “قد ينعكس سلباً على البلد”، بحسب وزير العمل السابق والخبير في الشؤون المالية الدولية كميل أبو سليمان، “إذ إن ازدياد حصة الأجانب من هذه السندات يصعّب الشروط على لبنان في المفاوضات، لا سيما انها تتطلب الاستحصال على 75 في المئة من موافقة حاملي السندات لاعادة هيكلتها. وكلما ترتفع حصة الأجانب كلما تصعب الحصول على نسبة 75 في المئة “. والمشكلة الثانية بحسب أبو سليمان أن “البنوك اللبنانية التي تبيع هذه السندات لا تحصل على أكثر من قيمتها السوقية، فيما تمثل هذه السندات ديناً كاملاً ًعلى الدولة. فالقيمة السوقية لهذه السندات تتراوح اليوم ما بين 15 و20 سنتاً للدولار الواحد كحد أقصى. ما يعني أن البائع الذي يحصل على 15 إلى 20 دولاراً مقابل السند الواحد بقيمة 100 دولار أميركي، يمثل إلتزاماً بقيمة 100 دولار على الدولة اللبنانية، ويؤثر سلباً على قدرتها وموقعها التفاوضي.

مصادر مصرفية فضلت عدم ذكر اسمها أشارت إلى أن عمليات بيع سندات “اليوروبوندز” من قبل المصارف لا تعود إلى خشيتها من الاقتطاعات عليها، فهي اصبحت أمراً واقعاً لا مفر منه. إنما الهدف هو تعزيز سيولتها: أولاً، من خلال حصولها حالياً على مبلغ مالي مساوٍ لما ستحصل عليه في المستقبل بعد إعادة الهيكلة. وثانياً، تتوفر من أخذ مؤونات على هذه السندات بنسبة 45 في المئة كما فرض مصرف لبنان.

برأي أبو سليمان هناك “مشكلة في توقيت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. والتي قد تؤخر ظهور النتائج الايجابية، أي تسديد الدفة الأولى الأساسية، إلى ما بعد الانتخابات النيابية. إنطلاقاً مما تقدم يستبعد أبو سليمان تحقق كل هذه الخطوات قبل دخول لبنان في الانتخابات النيابية القادمة. خصوصاً إذا ما رسى القرار على تقريب موعدها إلى آذار. ولا سيما إذا أخذنا في الاعتبار المطبات والعراقيل التي مرت بها المفاوضات مع الصندوق خلال المرحلة الماضية.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here