الرئيسية اقتصاد لبنان الدورة الإقتصاديّة تسير على “العكازة “بسبب العدوان الإسرائيلي

الدورة الإقتصاديّة تسير على “العكازة “بسبب العدوان الإسرائيلي

إيرادات وزارة المالية تراجعت بنسبة ٤٠ في المئة

الناتج المحلّي تراجع من ٥٤ مليار دولار الى ٢٠ مليارا

بينما كان الناتج المحلي في لبنان في العام ٢٠١٩ هو ٥٤ مليار دولار، تراجع في الأعوام الأخيرة ليبلغ ٢٠مليار دولار، وهو رقم متواضع لكن لا إمكانية لتسجيل نمو ما في ظل الأوضاع المتردية، والتي تزداد سوءا سنة بعد أخرى.

اليوم تمشي الدورة الاقتصادية على عكازة واحدة، لان هناك قطاعات اقتصادية لا تعمل في مناطق تتعرض للقصف الاسرائيلي مثل الجنوب، وهناك قطاعات لا تعمل بكامل طاقتها نظرا لهذه الظروف، حيث تراجعت القوة الشرائية للمواطن، حتى ايرادات وزارة المالية تراجعت بنسبة ٤٠ في المئة، لان المواطنين يفضلون اولويات اخرى، كتأمين المأكل للعائلة ، عوض دفع رسومهم وضرائبهم .

لكن هل من حلول ما في الأفق ؟ وما هي الطرق التي من شأنها أن تساعد في انتعاش الإقتصاد، واعادة الدورة الاقتصادية الى الدوران من جديد ؟ الخبير الاقتصادي باتريك مارديني يقول : “أولا الناتج المحلي، اي مقدار ما ينتجه الإقتصاد المحلي في لبنان، كان في العام ٢٠١٩: ٥٤،٩ مليار دولار، وقد انحدر ليبلغ اليوم حوالي ٢٠ مليار دولار سنويا، لكن البعض يقول بأنه أكثر قليلا ،لأنه لا يأخذ بعين الاعتبار الإقتصاد الاسود، لكن بالأرقام الرسمية حسب البنك الدولي، هو حوالي ٢٠مليار دولار، إنما يقول البعض بأنه ٣٠مليار دولار وهذا امر غير دقيق، لكنني اعتقد بأنه اذا انحدر من ٥٤،٩ الى ٢٠مليار، فهذا يعني بأن لبنان خسر ٦٣% من إنتاجه خلال السنوات الأخيرة، ولم يبق من انتاجنا الا حوالي ٣٧% وهو يعمل، إذ أن الكثير من الشركات أقفلت، وبعضها هاجر سواء أكان رأسمالا بشريا او حسيا”.

القطاع الخاص هو القطاع المنتج

يضيف “نتيجة الأمر تدنت مداخيل القطاع العام، الذي يتحول طبعا من القطاع الخاص، واذا كان هذا القطاع لا يعمل، فمن اين يأتي القطاع العام بمداخيله؟.. أن القطاع العام لا ينتج اي شيء، إذ أن القطاع الخاص هو القطاع المنتج ، سواء على صعيد المصانع او السياحة او الزراعة او الصناعة.. إن القطاع العام يجبي مداخيله من القطاع الخاص، وما رأيناه من انهيار في القطاع الخاص، أدى إلى انهيار في مداخيل القطاع العام”.

ويعتبر انه منذ بداية الأزمة في العام ٢٠١٩حتى اليوم، توالى نمو سلبي على لبنان، فقد كان الإقتصاد سنة بعد أخرى يزداد انكماشا ويقل الإنتاج، مما يجعلنا نسجل نموا سلبيا . فقد توالت الأزمات علينا، بدءا من الأزمة الماليه إلى جائحة كورونا وانفجار المرفأ، ثم حرب العام ٢٠٢٤ ، لكن في العام ٢٠٢٥سجل الإقتصاد اللبناني لأول مرة نموا، لأنه لم يكن يوجد حرب، وقد تولى الحكم رئيس جديد الى جانب حكومة جديدة باشرت بعدد من الإصلاحات، مما سبب ببعض الانتعاش للثقة، وقد بلغ النمو في تلك السنة ٤،٧% ، وهو نمو إيجابي، إذ عادت الحياة إلى البلاد، وعاد الإقتصاد للتحرك والإنتاج”.

ويتابع: “من المتوقع في العام ٢٠٢٦ أن يكون النمو سلبيا نتيجة الحرب الواقعة ، وهذا سيؤدي إلى انكماش الإقتصاد وتقليل الإنتاج. لقد كنا نتوقع تسجيل زائد ٤%على النمو لولا حدوث الحرب، حيث تشير التوقعات أن النمو سيسجل ناقص ٤% “.

لإجراء إصلاحات جذرية

ويشير الى انه “في ظل الوضع الحالي لا يمكننا أن نتوقع إعادة اعمار، فلا احد سيتجرأ على صرف ليرة في البلد، مع التوقع بعودة الحرب من جديد” ، ودعا الى “عدم إعادة أخطاء الماضي لكي يستعيد القطاع المصرفي ثقة الناس، فيعود إلى إعطاء القروض، ويتحسن الانتاج، وينتعش الإقتصاد “.

وعما اذا كان الناس ستستعيد ثقتها بالقطاع المصرفي ، يشير الى انه “طالما أن الناس تشعر بأن المصرف المركزي قادر على اخذ اموالها الموضوعة في المصارف ساعة يشاء، ويحولها إلى الدولة لصرفها، فهي لن تثق بالقطاع المصرفي”، ويرى أن “النظام المطبق لدينا ، والذي أدى بنا إلى الأزمة المالية لا يزال ساريا حتى اليوم، وهو يدفع المودعين لعدم الثقة بالنظام المصرفي”.

وختم ” لا بد من إجراء إصلاحات جذرية لكي تثق الناس بأن الدولة لن تستعمل مالها في المصارف، ولا بد من وجود شفافية مطلقة وثقة، بأن كل دولار للمودع يوجد مقابله في الخارج، وباستطاعته سحبه متى شاء .

مصدرالديار - جوزف فرح
المادة السابقةتفلّت الأسعار في فواتير اشتراك المولّدات…وصدمة من ارتفاع “الرسميّة” رغم التقنين
المقالة القادمةأزمة جديدة تضرب صناعة الإلكترونيات… الأسعار تقفز وسلاسل الإمداد تتعطل