الرئيسية اقتصاد لبنان الرسوم البيئية بالتفاصيل… والمستهلك ضحية المستورد

الرسوم البيئية بالتفاصيل… والمستهلك ضحية المستورد

أثار نشر المرسوم رقم 3214 في الجريدة الرسمية أول أمس، والمتعلق بفرض رسم بيئي على المنتجات المولِّدة للنفايات، موجة جدل واسعة في الأوساط الاقتصادية والعمّالية، بين من يراه إصلاحاً بيئياً ضرورياً، ومن يحذّر من انعكاساته المباشرة على الأسعار والمعيشة.

وكان لافتاً موقف نقابة مستوردي المواد الغذائية السريع بأنّ المرسوم سيؤدي “إلى ارتفاع الأسعار بشكل مباشر وفوري” على كافة ما يستورده لبنان، وهو ما أشاع موجه قلق عارمة بين المواطنين، علماً أنّ الرسوم تطال 98 مادة مستوردة (مرفقة بالصور). من جهته الاتحاد العمالي العام بادر أيضاً إلى الاعتراض على القرار، محذّراً من انعكاسات فورية على أسعار السلع الأساسية. 

هدف الرسوم البيئية

ينصّ المرسوم على فرض ضريبة بيئية تتراوح بين 1% و3% على نحو 98 فئة من السلع المستوردة أو المصنّعة، تشمل مواد غذائية ومواد مصنّعة وكحوليات، إضافة إلى الأجهزة الكهربائية والمنظفات والعطور وغيرها، وذلك وفق حجم النفايات الناتجة عن استخدامها. 

وبحسب المرسوم، لا تذهب هذه الرسوم إلى الخزينة العامة، بل تُخصّص لتمويل موازنة الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة بهدف تمويل مشاريع المعالجة والفرز على مستوى الأراضي اللبنانية.

الحكومة دافعت عن القرار باعتباره تطبيقاً لمبدأ “الملوِّث يدفع”، معتبرة أنَّ تحميل الكلفة البيئية للقطاعات المنتجة أو المستوردة يخفف العبء عن الدولة ويؤسس لسياسات أكثر استدامة في إدارة النفايات. كما يشير مؤيدون إلى أنَّ النسب المفروضة تبقى منخفضة نسبياً ومحصورة بقطاعات محددة، ما يجعل تأثيرها على الأسعار محدوداً وغير شامل.

التهديد المستورد “مُبالغ فيه”

لكن في قراءة اقتصادية للمرسوم يظهر أنَّ التعميم أو التهديد بارتفاع شامل وفوري للأسعار لا يستند إلى معطيات دقيقة، إذ أن أثر الرسم يبقى مرتبطاً ببنية السوق ومستوى المنافسة. ففي الأسواق ذات المنافسة المحدودة، قد تنتقل الكلفة بسرعة إلى المستهلك، بينما يمكن في حالات أخرى امتصاص جزء منها عبر هوامش الربح، ما يجعل انعكاسها متفاوتاً بين سلعة وأخرى.

وفي ظل غياب المنافسة الكاملة وتغلغل الوكالات الحصرية، يمتلك كبار المستوردين “قوة سوقيّة” تتيح لهم نقل العبء الضريبي بالكامل وفوراً إلى المستهلك النهائي.

كما يشير خبراء إلى أنّ نسبة 1–3% تُعد منخفضة نسبياً عند توزيعها على مراحل سلسلة التوريد، ما يخفف من أثرها النهائي على المستهلك، إلا أنَّ ضعف الرقابة قد يفتح الباب أمام زيادات سعرية تفوق الكلفة الفعلية للرسم.

في المحصلة، يبدو القرار محكوماً بتوازن دقيق بين هدفه البيئي المتمثل بتمويل إدارة النفايات وتعزيز الاقتصاد الأخضر، وبين تحدياته الاجتماعية المرتبطة بمستوى المعيشة. ويبقى نجاحه مرتبطاً بمدى فعالية الرقابة على الأسعار وضمان الشفافية في توظيف الإيرادات المخصصة للقطاع البيئي.

جدول الرسوم البيئية
جدول الرسوم البيئية
جدول الرسوم البيئية
مصدرالمدن
المادة السابقةباخرة المازوت وغرامة الـ1.26 مليون دولار: من يحمل المسؤولية؟
المقالة القادمةتفاوت بالتقديرات حول أضرار جنوب لبنان… وUNDP توضح