الرئيسية اقتصاد لبنان الزراعة في قبضة أزمة التصدير

الزراعة في قبضة أزمة التصدير

تتعمّق أزمة القطاع الزراعي في لبنان مع استمرار تعثرّ عمليات التصدير وتفاقم العقبات اللوجستية والإدارية، في وقت تتراكم فيه خسائر المزارعين وتتراجع قدرة الإنتاج اللبناني على المنافسة في الأسواق الخارجية. وبين ارتفاع كلفة الشحن، وتعقيدات النقل البري، وأزمة المحروقات، يجد القطاع نفسه أمام تحديات تهدد استمرارية أحد أبرز القطاعات الإنتاجية والتصديرية في البلاد.

في ظل هذه الضغوط، يُحذّر العاملون في القطاع من أن التأخير في اتخاذ القرارات واستمرار العراقيل أمام حركة التصدير ينعكسان مباشرة على تصريف الإنتاج الزراعي، ما يؤدي إلى كساد المحاصيل وتكبيد المزارعين خسائر مالية متزايدة.

في هذا السياق، يشدّد رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين في لبنان، إبراهيم ترشيشي، على أن “الواقع الزراعي في لبنان يواصل انحداره من سيئ إلى أسوأ، ويمرّ بإحدى أصعب المراحل في تاريخه، في ظل استمرار التأخير في عمليات التصدير، ما يُبقي القطاع الزراعي في حالة ترقّب ويُفاقم خسائر المزارعين”.

ويؤكد ترشيشي لـ “نداء الوطن”، أن “المنتجات الزراعية، بدل أن تشق طريقها إلى الأسواق الخارجية، تبقى رهينة الكساد في السوق المحلية، فتُباع بأسعار تقلّ بكثير عن كلفة إنتاجها”.

ويلفت إلى أن “تصريف الإنتاج يكاد يكون معدومًا على مختلف المستويات، لأن العرض يفوق الطلب باستمرار، الأمر الذي يفاقم معاناة المزارعين”.

ملف التصدير

في ما يتعلق بملف التصدير، ينتقد ترشيشي غياب المعالجات الجدية، معتبرًا أن “لبنان لا يزال ينشغل يومًا بملف السكانر ويومًا بملفات أخرى، فيما لا يبدو أن هناك إرادة حقيقية لمعالجة أزمة التصدير”.

ويحذّر من أن “التصدير يشكّل شريان الحياة للقطاع الزراعي، إذ إن أي تأخير في اتخاذ القرارات، أو في تسجيل الشاحنات المخصصة للنقل الخارجي، أو في حسم مسألة ما إذا كان ينبغي أن تكون الشاحنة أو السائق لبنانيين، ينعكس مباشرة على المزارعين، فتتلف محاصيلهم أو تُباع بأقل من كلفة إنتاجها”. ويشدد على أن “هذه الملفات تتطلب حلولا جذرية وتنظيمًا واضحًا، معتبرًا أن “كل ما يحصل حتى الآن ليس سوى جعجعة من دون طحين”.

ويتطرق ترشيشي إلى أزمة المحروقات، ولا سيما المازوت، معتبرًا أن “الكميات المطروحة في السوق لا تلبّي الحاجة الفعلية، ما يُبقي الأسعار مرتفعة”. ويقول: “الدولة تسعّر المادة وفق الأصول، إلا أن التلاعب في السوق بهدف تحقيق أرباح إضافية يجعل القطاعين الزراعي والصناعي الأكثر تضررًا”.

أما في ملف الشاحنات، فيوضح أن “الأزمة ازدادت تعقيدًا في الآونة الأخيرة، بعدما باتت الشاحنات والبرادات التي يتجاوز عمرها عشرين عامًا غير قادرة على دخول عدد من الأسواق الخليجية، في وقت لا يزال فيه عدد الشاحنات اللبنانية المطابقة لهذه الشروط محدودًا، ما أدى إلى نقص في وسائل النقل وارتفاع كلفة الشحن”. ويقول: “الدولة لا ترحم ولا تترك رحمة ربك تنزل، فمن المفترض تسهيل تسجيل شاحنات النقل الخارجي والسماح بشراء شاحنات جديدة وتسجيلها لهذه الغاية، إلا أن هذه الخطوة لا تزال عالقة بين وزارة الأشغال العامة والنقل ووزارة الداخلية وإدارة الجمارك، ولن نتمكن من حلها إذا استمر هذا الواقع”.

خطوات تصعيدية

يختم ترشيشي محذرًا من أن “استمرار هذا الواقع سيدفع القطاع الزراعي إلى خطوات تصعيدية”، قائلا: “في ظل استمرار تعثر التصدير، وكساد الإنتاج، والخسائر التي تتجاوز مليون دولار يوميًا نتيجة حرماننا من تصدير أكثر من ألف طن يوميًا، إلى جانب عدم توفير مادة المازوت في وقت نحن بأمسّ الحاجة إليها لأعمال الزراعة والحصاد والتبريد والتصنيع وجني المحاصيل ونقلها، لم يعد أمامنا سوى الدعوة إلى إضراب عام في مختلف المناطق اللبنانية، واعتصامات على امتداد الطرقات، من معبر المصنع إلى سائر الأراضي اللبنانية. لقد استنفدنا كل الوسائل، ونجري اجتماعات متلاحقة لتحديد موعد التحرك، إذ لم يعد ينفع مع الدولة سوى الإضراب ورمي المنتجات الزراعية على الطرقات، ليشهد الجميع على طريقة تعاملها مع هذا القطاع”.

مصدرنداء الوطن - رماح هاشم
المادة السابقةأوروبا تراهن على غاز شمال أفريقيا بعد التخلي عن الإمدادات الروسية
المقالة القادمةهل تُسدل الستارة غداً على قانون المصارف؟