السعودية تفتح آفاقا جديدة في الشراكة والاستثمار مع السودان

0

يشكل ملتقى الاستثمار السوداني – السعودي الذي انطلق أمس الأحد في العاصمة الخرطوم ويستمر لمدة يومين فرصة مثالية لبلورة رؤية مشتركة بين البلدين لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بما يعود بالنفع على الطرفين. وشجع التقارب السياسي بين البلدين السودان على توجيه أنظاره نحو الاستثمارات السعودية في العديد من القطاعات، لاسيما بعد زيارة رئيس الحكومة الانتقالية عبدالله حمدوك إلى الرياض في الربيع الماضي والتي أثمرت تعاونا اقتصاديا ومساعدات لدعم بلاده في فترة هي في أمسّ الحاجة إليها.

ويأتي انعقاد الملتقى بعد أسابيع من ملتقى استثماري مماثل نظمته وزارة الاستثمار السعودية، بحضور ممثلي 40 شركة سعودية وعدد من رجال الأعمال، للاطلاع على فرص الاستثمار في السودان في شتى المجالات، وسط تأكيدات من جانب المسؤولين السودانيين بأن البيئة الاستثمارية الآن أصبحت جاذبة.

ودخل وزير البيئة والمياه والزراعة عبدالرحمن بن عبدالمحسن وعدد من رجال المال والأعمال السعوديين الذين كانوا ضمن الوفد السعودي في مناقشات مع وزراء القطاع الاقتصادي في الحكومة السودانية ورجال أعمال سودانيين والغرف التجارية وأصحاب العمل للوقوف على أهم الفرص الاستثمارية المربحة للطرفين.

وأكد وزير الاستثمار السوداني الهادي محمد إبراهيم أن الحكومة اتخذت قرارات مفصلية لإصلاح الاقتصاد وقد تم وضع ضوابط لتحسين المناخ الاستثماري وتيسير خدمات المستثمرين بالبلاد وذلك بتجهيز دليلي المستثمر والإجراءات ومشروع السودان الواعد الذي يحوي تفاصيل عن الفرص والمجالات المتاحة للاستثمار في السودان.

ونسبت وكالة الأنباء السودانية الرسمية إلى إبراهيم قوله إن “الوزارة مستمرة في طريق الإصلاح وجذب الاستثمار وأن كافة الأبواب مشرعة للمستثمرين في مختلف المجالات لتحقيق المنفعة الاقتصادية المتبادلة”.

وتفتح الضوابط التي وضعها السودان آفاقا كبيرة للاستثمارات الخارجية عبر عرض الفرص المتاحة لخلق شراكات حقيقية ذات فوائد ومردود اقتصادي مع طرح مشاريع تعبر عن حقيقة الرغبة في تحسين مناخ الأعمال وتشجيع التدفقات المالية عبر البنوك ودخول رجال الأعمال للبلاد.

ويزخر السودان بموارد وثروات متعددة ويحتاج لاستغلالها بصورة مثالية لتحقيق إيرادات مالية يرفد بها خزينة الدولة الفارغة، ولذلك يعرض فرصا في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والمعادن والنفط والطاقة المتجددة على المستثمرين ويتعهد بتفعيل دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتبسيط القوانين المصاحبة للأنشطة الاستثمارية.

وأشار زير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم إلى الانفتاح الكبير نحو الاستثمار بالسودان وأن وزارته تستقبل يوميا أعدادا كبيرة من المستثمرين للعمل بالبلاد. ويحتل الاستثمار في المجالات الاقتصادية خاصة في المجال الزراعي بشقيه النباتي والحيواني ومشروعات التنمية ذروة الاستثمارات والمشاريع الكبيرة التي تبنتها السعودية في السودان ومن بينها المشاركة في مشروع مصنع سكر كنانة.

وبحسب بيانات مجلس الغرفة التجارية الصناعية السعودية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام 2019 نحو ثمانية مليارات دولار. وتعتبر السعودية من أوائل الدول العربية التي استثمرت في السودان حيث تتميز استثماراتها بالتنوع، إذ تشمل المجالات الزراعية والصناعية والخدمية. وتتفوق استثمارات السعودية بالسودان على الاستثمارات العربية وتحتل المرتبة الأولى، خاصة في القطاع الزراعي، بفضل المقومات التي يوفرها البلد العربي الأفريقي هي الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بواقع 175 مليون فدان صالحة للزراعة.

ووصل حجم الاستثمارات السعودية المصادق عليها من الجانب السوداني في الفترة من العام 2000 حتى 2020 إلى نحو 35.7 مليار دولار، نفذت منها واقعيا مشروعات بنحو 15 مليار دولار، وتعمل الحكومة الانتقالية على تسهيل دخول الاستثمارات السعودية وإزالة العوائق التي تواجهها كافة.

وتعهدت الرياض في مارس الماضي باستثمار ثلاثة مليارات دولار في صندوق مشترك للاستثمار في السودان، وحرصت على التأكد من أن تكون هذه الاستثمارات محفزا لاستثمارات أخرى حكومية وخاصة. كما قررت بالشراكة مع الإمارات في أبريل الماضي، تقديم 400 مليون دولار للسودان، لمساعدته في توفير مدخلات الإنتاج الزراعي للموسمين الصيفي والشتوي للعام الجاري.

وإلى جانب ذلك، قدم الصندوق السعودي للتنمية قرضين لتمويل مشاريع في قطاعي الصحة والتعليم في السودان العام الماضي بقيمة 130 مليون دولار بواقع 65 مليون دولار لكل قطاع، ويعد هذان القرضان جزءا من التمويل المقدم من الصندوق لدعم تنفيذ العشرات من المشروعات التنموية في السودان.

ونظرا لتمتع السودان بمقومات طبيعية مع تقديم للتسهيلات والامتيازات التي تشجع المستثمرين، سعت الحكومة الانتقالية للقيام بعدة إصلاحات من خلال تنفيذ سلسلة من الإجراءات الهيكلية لتهيئة مناخ الاستثمار للخروج من الأزمة الاقتصادية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here