السلع المدعومة مفقودة من الأسواق والدولة اللبنانية تغيب

0

تواصل أسعار المواد الغذائية ارتفاعها المستمر ولا تزال الأسواق اللبنانية تنتظر ما ستؤول إليه التجاذبات السياسية خاصة في ملف تشكيل الحكومة، ما يؤثر على سوق الصرف تدهوراً ملفتاً حيث لا يزال سعر صرف الدولار يتأرجح صعوداً وهبوطاً ومعه أعصاب اللبنانيين.

وفيما قررت دول عدّة إعفاء السلع الأساسية من الرسوم الجمركية لمدة 6 أشهر بفعل ما تكبدته من خسائر بسبب جائحة كورونا أو تخفيض نسبة الضرائب على المبيعات أو على الأقل فرض رسوم عقابية على المحتكرين للسلع من التجار بما ينعكس إيجاباً على سعر المبيع للمستهلك، تغيب الدولة اللبنانية عن طرح أي حلول جذرية في ظل غياب القدرة وزارياً على الضبط وتصريف الأعمال بما يتناسب مع المشاكل الإقتصادية حتى وصل الأمر بالتفلّت الى صدور قوانين احتكارية هجينة في بعض السوبرماركات لا يُحاسب عليها أحد.

هذا وبدأ مصرف لبنان ترشيد الدعم بشكل فعلي. فمستوردو المحروقات الذين كانوا يستوردون أربع بواخر شهرياً، على سبيل المثال، صاروا يستوردون ثلاث بواخر.

لم يقلّصوا استيرادهم بإرادتهم، لكن مصرف لبنان بعدما كان يعطي الموافقة على الدعم خلال أسبوع، صار يحتاج بين 10 و15 يوماً أو أكثر للموافقة. الأمر نفسه يحصل بالنسبة إلى المواد الغذائية. بعد أن عمد المصرف إلى تقليص الكوتا المخصصة لوزارات الاقتصاد والزراعة والصناعة من 220 مليون دولار إلى 80 مليون دولار، صار بديهياً أن تُخفّض تلك الوزارات الكميات التي توافق على استيرادها.

ويشير تجّار عاملون في المواد المدعومة ل»الديار» أنهم يشكون من تأخر مصرف لبنان في الدفع للموردين الأجانب، ما يؤدي أيضاً إلى تأخير وصول الشحنات وتوزيعها.

في سياقٍ متصل، وبحسب أرقام جمعية حماية المُستهلك، طال ارتفاع الأسعار كل أنواع الحشائش ومعظم أنواع الفواكه. لكن هذه قد لاتكون إلا «بداية» الكارثة، مع توقع مزيد من الارتفاع في الأسعار في الايام المُقبلة. فوفق رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع إبراهيم ترشيشي «فرملة الأسعار مرهونة بتسيير معاملات المزارعين العالقة بين وزارة الاقتصاد ومصرف لبنان».

كما يتسارع ارتفاع أسعار السلع في السوبرماركات ليواكب تحليق الدولار العالي والذي يزيد من تضاؤل القدرة الشرائية والتضخّم وانهيار الليرة اللبنانية غير المسبوق، فلماذا عدّاد تسعيرة السلع لا يكلّ ولا يتعب ويسجّل ارتفاعات يومية لدى السوبرماركات؟

تقول المعادلة القائمة، بين التاجر والمستورد على التالي: «لا يمكن اتباع قاعدة اذا التاجر اشترى البضائع على السعر القديم، يجب أن يبيع السلع تلك على السعر نفسه»، بحسب ما أوضح رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي لـ «الديار».

وأضاف: «رأس مال المستورد هي البضاعة وليس سعرها بالليرة اللبنانية. فإذا كانت سلعة ما بقيمة دولار واحد، على المستورد أن يحصّل الدولار ليستورد سواها». فاذا باع تلك السلعة على سعر 8000 ليرة وهو السعر الذي كان عليه الدولار عندما اشترى المنتج، وليس 10 آلاف ليرة وهو السعرالحالي، فلا يمكن للمستورد أن يستحصل على المبلغ الذي يلزمه لشراء السلعة، وهذا يندرج ضمن مبدأ الـ Replacement Cost، اذ ترتفع الأسعار تلقائياً عندما يزيد سعر صرف الدولار

اذاً الأسعار ذاهبة نحو مزيد من الإرتفاع وذلك بسبب الأجواء التشاؤمية والمبشّرة بأن لا حدود لسعر الصرف.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here