يدور الصراع الأميركي-الاسرائيلي الايراني حول مضيق هرمز الذي يعتبر ورقة ضغط اساسية تستخدمها طهران في مواجهة الحرب عليها وتهدد باستخدام ورقة أخرى في سياق حربها مع الولايات المتحدة، ليدخل باب المندب الى الواجهة بعد ممر هرمز، فعبرهما تمرّ نسبة ضخمة من التجارة العالميّة وهي تعتبر مفاتيح الاقتصاد العالمي.
يقع باب المندب بين اليمن وجيبوتي واريتريا وهو يربط عملياً المحيط الهندي بالبحر الأحمر ثمّ قناة السويس، وعبره تمرّ التجارة بين آسيا وأوروبا، وقد قفز الى الواجهة من جديد لأنه مع حصول أي توتر في اليمن أو البحر الأحمر يمكن أن يوقف الملاحة أيضًا، لذلك تنتشر قواعد عسكريّة عديدة حوله سواء أكانت أميركية، فرنسية أو صينية.
أبرز الممرات البحرية فهو مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من النفط العالمي، قناة السويس التي يعبرها حوالي 12% من التجارة العالمية وتعتبر الطريق الاسرع بين أوروبا وآسيا نظرا لموقعها في مصر وتربط البحر الاحمر بالبحر المتوسط، مضيق ملقا وهو أهمّ ممرّ بين المحيط الهندي والمحيط الهادئ ويعدّ موقعا حساسا للصين حيث يمر عبره أكثر من 60% من واردات الطاقة الصينيّة، قناة بنما وتربط المحيط الاطلسي بالهادئ وهي مهمة لتجارة الولايات المتحدة الاميركية واميركا اللاتينية وآسيا.
“الصراع العالمي اليوم هو صراع الممرات البحرية”. وتلفت مصادر الى أن “السبب يعود الى كون 90% من التجارة العالمية تمرّ عبر البحر كما أن الممرات البحرية مساحتها ضيقة وبالتالي يمكن السيطرة عليها عسكرياً ومن يقوم بذلك يسيطر على النفط، الغاز، الغذاء، سلاسل الامداد والتجارة العالمية”.
“تولي الولايات المتحدة الاميركية أهمية خاصة لهذه الممرّات كون استراتيجيتها كانت تقوم ومنذ الحرب العالمية الثانية بالسيطرة على طرق التجارة العالمية”. من هنا وبحسب المصادر فإن “قواعدها العسكرية تنتشر قرب هذه الممرات وتحديدا عند الخليج العربي، البحر الاحمر، البحر المتوسط، المحيط الهندي وشرق آسيا بهدف حماية التجارة العالمية، ومنع أي من القوى الاخرى من السيطرة على الطرق البحرية والحفاظ على النظام العالمي المرتبط بالدولار”.
“لا شكّ أن بكين قلقة اليوم من كلّ ما يحدث”. وترى المصادر أن “السبب يعود الى كون اقتصاد الصين يعتمد على استيراد الطاقة من الشرق الاوسط، تصدير السلع الى أوروبا واميركا وكلّ ذلك يمر عبر ممرات بحرية يمكن للبحرية الاميركية التأثير عليها، ومن هذا المنطلق أطلقت مبادرة الحزام والطريق وهدفها انشاء طرق برية، موانئ، سكك حديد وخطوط طاقة لتقليل الاعتماد على الممرات البحريّة التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الاميركية”.
تعود المصادر لتشير الى أن “أميركا تعتمد استراتيجية اساسية قائمة على نظرية تقول إن “من يسيطر على البحار يسيطر على التجارة الدوليّة ويمتلك النفوذ العالمي”، وترتكز على اساطيلها البحرية، القواعد العسكرية قرب الممرات المائية وحماية الملاحة الدولية، وهنا اسئلة عدة تطرح أبرزها أين يدخل الصراع مع الصين؟”.
تشرح المصادر أن “الاقتصاد الصيني يعتمد على استيراد الطاقة من الخليج، تصدير السلع الى أوروبا وأميركا عبر مضيق هرمز، باب المندب وقناة السويس أي أن طرقها البحرية تمر عبر مناطق تستطيع أميركا التأثير عليها، من هنا تحاول بكين تغيير المعادلة من خلال مشاريع مثل مبادرة الحزام والطريق”.
إذاً، الاكيد أن الصراع الحالي هو على الممرات، والصراع الخفي الاكبر اليوم هو بين أميركا والصين وهي ليست مجرد حرب اميركية-اسرائيلية على ايران.



