الضرب بـ “صيرفة” حرام

0

كل مرة كان يلامس فيها سعر الصرف الضوء الأحمر، مطلقاً جرس الإنذار، تجتمع السلطتان السياسية والنقدية و”ترقّعان” بـ”المنصة”، (عرفت بـ “الوحدة” في شكلها الأولي). وذلك من خلال ضخ كمية من النقد الصعب. فيهدأ الدولار لفترة، ليعود و”يخرج عن عقاله”، مع انسداد الأفق السياسي، وإصدار المزيد من القرارات والتعاميم المناقضة.
بعد نحو شهرين على الموت السريري لـ”الوحدة” ومع الارتفاع الكبير في سعر الصرف أطلق مصرف لبنان في 26 حزيران 2020 منصة صيرفة. وبدلاً من فتحها أمام جميع العمليات وتعزيزها بالشفافية، “ثبّتت sayrafa على نحو تعسفيّ”، سعر الصرف الخاصّ بها ليبقى عند 3900 ليرة لبنانية مقابل الدولار منذ تأسيسها. وبعد مدة قصيرة، وتحديداً في 27 آب 2020 أصدر المركزي التعميم 154 الذي نص في المادة الثالثة منه على ضرورة تكوين كل مصرف خلال مهلة تنتهي في 28 شباط 2021، حساباً خارجياً حراً من أي التزامات لدى مراسليه في الخارج لا يقل، في أي وقت عن 3 في المئة من مجموع الودائع بالعملات الأجنبية لديه كما في 31/7/2020. هذا التعميم الذي لم يؤخذ على محمل الجد في البداية، دفع المصارف قبل انتهاء المهلة إلى التوجه إلى السوق ولمّ ما استطاعت من دولار. فشهد سعر الصرف مطلع العام 2021 وتحديداً في كانون الثاني وشباط ارتفاعات كبيرة وصلت إلى حدود 10 آلاف ليرة بعدما تراوح سعر الدولار في نهاية 2020 بين 7 و8 آلاف ليرة.

رغم الفشل الذريع أعيد إحياء “المنصة” في أواخر نيسان 2021 تحت إسم “صيرفة 2″، على أن تكون أشمل وأكثر شفافية وتساهم في قيادة سوق الصرف بدلاً من التطبيقات. وذلك بعدما تخطى سعر صرف الدولار عتبة 15 ألف ليرة في آذار 2021. وقد بدأت المنصة عملها الفعلي على سعر صرف 10 آلاف ليرة في مطلع أيار. وكان الهدف استقطاب الطلب التجاري على الدولار عبر منصة حرة يتحدد فيها سعر الصرف بناء على العرض والطلب الحقيقيين. إلا أن اقتصار المشاركين عليها على بعض البنوك، ووجود عارض وحيد للدولار عليها هو مصرف لبنان، واعتماد سياسة البيع الاسبوعية للدولار… أفشل مهمتها للمرة الثالثة على التوالي.

فما كان من مصرف لبنان إلا أن أعلن في حزيران أن “تنفيذ عمليات بيع الدولار الأميركي للمسجلين على منصة صيرفة سيكون حراً وبشكل يومي. ومع هذا بقي حجم التداول عليها محدوداً لا يتجاوز بضعة ملايين من الدولارات وبسعر أقل بحدود 30 إلى 40 في المئة من سعر السوق الموازية.

ثمانية أشهر مرت على آخر تحديث من دون أن تُثبت المنصة نفسها. الخبراء يرون في تكوينها عيباً بنيوياً، وأن إنشاءها كان “رفع عتب”. فالمصارف كانت المساهم الأكبر برفع سعر الصرف في الأمس لتلبية شروط التعميم 154 قبل أن يصدر المركزي تعميمه الشهير في 17 آب 2021 الذي يمنع فيه المصارف من شراء الدولار من الصرافين. وبذلك تحول المركزي الى المضارب الأكبر على الليرة من خلال شرائه الدولار من السوق السوداء لتمويل عملياته.

لم تنجح صيرفة في مختلف مراحلها بلجم سعر الصرف لوقت طويل، واقتصر مفعولها في كل مرة حدثت فيها على أيام معدودة. هذا الواقع دفع بالبعض إلى طرح سؤال عن مبرر وجودها.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here