القطاع التجاري: لا لتقييد السحوبات بالليرة

0

سجّل القطاع التجاري اعتراضه المطلق على القيود الجديدة المفروضة على السحوبات بالعملة الوطنية، وناشد السلطات النقدية على وقف العمل بها فوراً، وذلك لأن إيجابياتها غير مضمونة فيما سلبياتها أكيدة. جاء ذلك خلال اجتماع استثنائي عقد أمس ضمّ مختلف مكوّنات القطاع التجاري من جمعيات ولجان أسواق ونقابات تجارية من كافة المناطق، بدعوة من رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، للوقوف عند التداعيات المدمّرة المحتملة للقيود المصرفية على السحوبات بالعملة الوطنية، التي فاجأت المجتمع اللبناني برمّته، ولإبعاد الخطر المحدق عن استهلاك الأسر والحركة التجارية والدورة الاقتصادية.

ورأى المجتمعون أن إنكماش الكتلة النقدية يؤدّي حتماً إلى الإنكماش الاقتصادي، فكم بالحري عندما يُحرم اللبنانيون من التداول بالعملة الأميركية ومن ثم بالليرة اللبنانية على التوالي. فإن حماية سعر الصرف هدف مشروع، إنما حماية مجتمع لبنان وإقتصاده هدف أسمى.

ولفتوا الى الإتاحة للمصارف بالتصرّف بأموالها المودعة بحساباتها الجارية من دون قيد أو شرط، حفاظاً على سيولة الإقتصاد.

وشدّدوا على تيسير عمليات الصيرفة داخل المصارف، بناءً على سعر الصرف الحقيقي في ما يتعلق بالعمليات التجارية. وطالبوا بإستثناء القطاع التجاري، لا سيّما المكوّن الإستيرادي منه، من أي تدبير من شأنه أن يعيق نشاطه الخارجي. والتشاور مع المعنيين، وعلى رأسهم الهيئات الاقتصادية والمجتمع التجاري، قبل اتخاذ قرارات مصيرية بحقهم. ودعوا الطبقة السياسية للمرة الألف إلى تحمّل مسؤولياتها بتفعيل العمل المؤسساتي المنتظم واستعادة الثقة.

أما الأسباب الموجبة التي يمكن استخلاصها لتبرير القيود النقدية الجديدة المفروضة، فهي: ضبط انتفاخ الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية لجماً للتضخم، الدفاع عن سعر الصرف الآيل إلى الارتفاع، احتواء ظاهرة الـ Cash Economy تفادياً للوقوع في مطبات غير محبّذة، حثّ الأسر على تفريغ مقتنياتها بالعملة الورقية بقوة الأمر الواقع. وإذ ثمة صوابية في الأهداف المبيّنة أعلاه، إلا أن طريق “جهنّم” هي في أحيان كثيرة معبّدة بنوايا حسنة.

الثقة حلّالة المشاكل

ورأى التجار أن الثقة هي وحدها حلّالة المشاكل الاقتصادية والنقدية، وهي غائبة في الداخل قبل الخارج، وهذا مؤسف لأن توافرها كان ليؤدي إلى إنتظام مالي تلقائي، يُغنينا عن اتخاذ قرارات تعسّفية خطيرة. فلا إكراه في الإقتصاد، كونه يؤدّي حتماً إلى نتائج عكسية.

إن حرمان المصارف من سيولتها المتوفرة في حساباتها الجارية لدى مصرف لبنان، وتقييدها إلى أقل من 50 أو حتى 30% من احتياجاتها المعهودة، لهو أمر مستغرب، غير منطقي، ويتعارض مع الأصول المصرفية.

وفي حال تمّ الإصرار على هذا التضييق في السحوبات النقدية، فستترتب النتائج الآتية:

حياة يومية كارثية ومذلّة للمواطنين، توقف مُحتمل لتوطين الأجور والرواتب في المصارف، مواجهة مستمرة وتوتّر إضافي بين المصارف وعملائها نظراً إلى هزالة المبالغ المسحوبة، زعزعة النظام المصرفي، هبوط قيمة الشيكات بالليرة، فقدان الودائع المصرفية لجزء كبير من قيمتها، كونها أصبحت غير قابلة للتسييل.

وأخيراً وليس آخراً، سيمثّل القطاع التجاري، كالعادة، الضحية الأبرز لهذا التشدّد المالي، والطامة الكبرى ستقع على كاهل المستوردين وعملائهم الملزمين بتوفير العملة النقدية (Bank Notes). فإن السوبرماركت الذي يقبض نصف مبيعاته بالبطاقات المصرفية سيرفضها كلياً لتأمين السيولة المطلوبة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here