المؤسسات التجارية هي “الأضحية” هذا العام على “طبق” الأزمة

0

الدورة التجارية التي تكتمل بالأعياد والمناسبات، قطعتها الأزمة الإقتصادية. ويكفي بحسب عضو المجلس الإقتصادي الإجتماعي عدنان رمال أن “ننظر إلى واقع الميزان التجاري لنستخلص حجم التراجع الهائل في مختلف القطاعات الأساسية والكمالية”. وبالأرقام تراجع الإستيراد من نحو 19.2 مليار دولار في العام 2019 إلى حدود 12 ملياراً في العام 2020″، مع التوقع أن يتراوح حجم الإستيراد بين 8 و10 مليارات دولار لهذا العام. وعليه فان تراجع الإستيراد بأكثر من 60 في المئة سيرخي بثقله على مختلف القطاعات ويترجم، بحسب رمال، “إقفالاً في العديد من المصالح التجارية بشكل كلي وتقليص في حجم أعمال المصالح والمؤسسات التي استطاعت الصمود والإستمرار. في المقابل لم يرتفع الإنتاج المحلي ليعوض هذا النقص الكبير في الإستيراد، ذلك أن معظم القطاعات الإنتاجية في الداخل تعتمد بنسبة تصل إلى 60 في المئة من إنتاجها على شراء المواد الأولية من الخارج. وبالتالي تأثرت بسعر الصرف وتراجع الإستهلاك عليها”.

المشكلة الأكبر، بحسب رمال، هي أن “تراجع العجز في الميزان التجاري نتيجة تراجع الواردات لم ينعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات، بل العكس فقد ارتفع العجز في ميزان المدفوعات (خلاصة العمليات المالية التي تمت بين لبنان من جهة ومختلف البلدان الأجنبية) بشكل كبير جداً (وصل إلى أكثر من 11 مليار دولار في العام 2020). ما يدفع للقول أن الإبقاء على عجز تجاري كبير مع ميزان مدفوعات إيجابي أفضل بكثير مما نشهده حالياً من ترافق عجزين كبيرين، خصوصاً لجهة ميزان المدفوعات.

الأسواق في مختلف المناطق تشهد على هذا الركود التضخمي الكبير الذي يعصف بالإقتصاد اللبناني. وبحسب الخبير الإقتصادي باسم البواب فان الطلب على الكماليات من ألعاب واحذية وملبوسات شبه متوقف والتركيز هو على الضروريات فقط من مأكل ومشرب. وقد وصل حجم التراجع في حركة الأسواق التجارية برأيه إلى أكثر من 80 في المئة في حال مقارنة الأرقام مع السنين ما قبل الأزمة، التي لم نكن فيها بأفضل حالاتنا.

على الرغم من تصنيفه على يمين الكماليات، يبقى قطاع الألعاب واحداً من القطاعات التجارية التي شهدت نهضة كبيرة خلال سنوات ما بعد الحرب وحقق قفزات كمية ونوعية. إلا أن “تدني القدرة الشرائية عند المواطنين أثّر بشكل كبير على كمية استهلاك الألعاب”، يقول رجل الأعمال والشريك في متاجر JouéClub وائل سنو، “الأمر الذي دفعنا إلى إيجاد وسائل جديدة للتكيف مع الواقع من خلال استيراد الالعاب الأقل ثمناً مع مراعاتنا لعنصر الجودة، وتخفيض هامش الربح. وهذان الأمران لا يقتصران على قطاع الألعاب بل إن أي قطاع يريد الإستمرار عليه التضحية بجزء من الأرباح التي كان يحصلها قبل الأزمة”. ومع هذا فقد تراجع حجم قطاع الألعاب بحسب سنو بين 50 و60 في المئة. والتحدي الأكبر الذي ينتظر القطاع على مفرق الإقفال هو استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار. فـ”ما نبيعه مساء على سعر 20 ألف ليرة نشتري به دولاراً بعد يوم أو يومين على سعر 23 ألفاً”، يقول سنو. و”بذلك نكون قد خسرنا 20 في المئة فقط بسعر الصرف.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here