المتّهمون بانهيار لبنان يحمّلون الشعب المسؤولية: لا يجوز اخفاء الفساد بفساد أكبر

0

منذ تشرين الأول 2019 دخل لبنان في منعطف جديد، اقفلت المصارف، هُرّبت أموال الى الخارج وبدأ سعر صرف الدولار بالارتفاع شيئاً فشيئا وبلغ أقصى ارتفاع له 38 الف ليرة منذ حوالي الاسبوعين قبل أن يعاود الإنخفاض التدريجي. هذا كلّه يتزامن مع جدل وأخذ وردّ حول أموال المودعين وكيفية ردّها مع اشتباك المصارف ومصرف لبنان والدولة والمودعين، فالمصارف تشدّد على ضرورة بيع أصول الدولة لرد الاموال فيما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كان طالب المصارف بإحضار الاموال التي حُوّلت الى الخارج ورد الأموال للناس…

“منذ العام 1993 الى اليوم المصارف حقّقت ارباحا ضخمة وكانت تدفع ضريبة على ارباحها 15% واليوم 17%”. هذا ما يؤكده الخبير في المحاسبة وعضو نقابة خبراء المحاسبة ربيع داغر، لافتا الى أن “البنوك تطالب اليوم بوضع اليد على أملاك الدولة، وهي على مدى 30 عاما حققت أرباحاً من القروض وغيرها، كذلك كانت تعلم أن الدولة متعثّرة واستمرت باقراضها… فلماذا فعلت ذلك”؟.

يشدّد ربيع داغر على أنه “يحقّ للجميع أن يعرف حقيقة الارقام وقبل أن ندخل في عملية بيع أو رهن أملاك الدولة، على مصرف لبنان أن يقدم ارقاماً حول كيفية صرف لـ100 مليار دولار”، مشيرا الى أن “الحكومة تتخبّط اليوم، وفي خطة التعافي ارادت أن تحمّل المودع الصغير الخسائر وهذا لا يجوز”.

بدوره المتخصص في الرقابة القضائيّة على المصارف المحامي الدكتور باسكال ضاهر، فيشير عبر “النشرة” الى أنّ “احكام المادة 229 من قانون النقد والتسليف الصادرة سنة 1964 ربطت سعر صرف الليرة بالسوق الحرّة، إلا أنّ القانون قد جعل سعر الصرف مُعَوّما وليس جامدا بمعدل 1500 ليرة، وبالتالي يصبح من أصدر قرار التثبيت ومن أسدل عليه المشروعيّة المفقودة من حكومات متعاقبة منذ العام 1993 هم المسؤولون، وعليهم واجب تحملها وليس رميها جزافا على المودعين”.

“لا يجوز اخفاء الفساد بفساد أكبر”. هذا ما يؤكده ضاهر، لافتا الى أنه “بدل استرجاع القوانين التي يؤدّي تطبيقها الى استرجاع الاموال المنهوبة من جيب الشعب، نرى أن السلطة تسعى الى اخفاء ما قد أكّدته تقارير دوليّة، لا سيما تلك الصادرة عن البنك الدولي وغيرها والتي حسمت أن فساد السلطة الحاكمة هو من دمّر البلد”، مضيفاً: “من استفاد من سعر الصرف الثابت هم الجميع، وبالتالي يصبح أمر تحميل وزر مخالفتهم على فئة محدّدة من الشعب وتحديدا المودعين أمرٌ مخالف للدستور اللبناني الذي أكد على مبدأ المساواة بين الجميع”.

إذاً، لا يمكن تحميل المودع الخسائر أو الإستفادة من سعر الصرف على أساس 1500 ليرة، كما لا يمكن بيع أو رهن أصول الدولة قبل أن يكشف مصرف لبنان عن حقيقة الارقام وكيف صُرفت الـ100 مليار دولار!.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here