“المركزي” يفقد سيطرته على سعر الصرف ويعود لدوره الهامشي

0

توحي حركة الأسبوع الماضي الماليّة بنهاية الدور الذي لعبته المنصّة خلال الأسابيع الماضية: فمن جهة، لم تعد قادرة على ضبط سعر السوق الموازية عند مستويات تقارب مستوى سعر صرف المنصّة، بعد تقييد عمليّات بيع الدولار عبرها. ومن جهة أخرى، بات سعر المنصّة هو من يلحق سعر السوق الموازية ارتفاعاً أو هبوطاً، عوضاً عن حصول العكس تمامًا، كما جرى خلال الأسابيع السابقة.

باختصار، عادت المنصّة للعب دور هامشي على مستوى سوق القطع اللبناني، كما كانت الحال سابقًا، ليقتصر دورها على بيع الدولار بسعر “مدعوم” قياسًا بسعر السوق الموازية، ولحلقة ضيّقة من المستوردين المحظيين.

من جهة حجم عمليّات التداول، استمرّ ضغط الطلب على الدولار، ليتجاوز حجم عمليّات المنصّة خلال الأسبوع حدود 387 مليون دولار أميركي، مدفوعًا بارتفاع الأسعار العالميّة للمواد الغذائيّة والبنزين وسائر السلع التي تستورد من خلال المنصّة. مع الإشارة إلى أن زيادة ضغط أسعار السلع المستوردة مثّل أحد أسباب تسريع فقدان مصرف لبنان السيطرة على سعر صرف السوق الموازية، بالنظر إلى ارتفاع الطلب على الدولار في السوق، إلى جانب عامل تناقص الاحتياطات التي يستعملها مصرف لبنان في عمليّات ضخ الدولار.

كما تجدر الإشارة إلى أنّ الأسبوع الماضي كان الثاني على التوالي الذي يشهد هذا الضغط القاسي على طلب دولار المنصّة، إذ بلغت حركة التداول عبر المنصّة خلال الأسبوع السابق مستويات مرتفعة أيضًا، مدفوعةً بالسبب السابق عينه، لتسجّل مستوى 419 مليون دولار خلال خمسة أيّام.

وفي ختام الأسبوع، بلغ سعر صرف الدولار في السوق الموازية مقابل الليرة اللبنانيّة حدود 22,500 ليرة، بفارق يقارب 1750 ليرة عن متوسّط سعر المنصّة لعمليّات يوم الجمعة الماضي. وكان سعر الصرف في السوق الموازية تخطّى في بعض أيام الأسبوع الماضي حدود 23 ليرة مقابل الدولار، عاكسًا قسوة الطلب على الدولار في السوق بعد وقف بيعه بلا قيود في المصارف عبر المنصّة. وارتفاع الطلب في الأسوق، خارج إطار المنصّة، يعود في جزء كبير منه إلى اشتراط المصارف الحصول على موافقات مسبقة قبل شراء دولار المنصّة، فيما لم تتضح الآليّة المعتمدة لاختيار المستوردين الذين تمكّنوا من الحصول على هذا النوع من الموافقات المسبقة.

وفي ما يخص حركة الأسبوع الماليّة أيضًا، كان من الملاحظ ارتفاع وتيرة عمليّات القطع بحلول نهاية الأسبوع، تمامًا كما حصل في الأسابيع السابقة. وهذه الظاهرة تؤكّد مجددًا تريّث الأسواق في بدايات الأسبوع، لتملّس اتجاه سعر صرف المنصّة، قبل اتخاذ قرارات بيع أو شراء الدولار عبرها. مع العلم أن حجم عمليّات القطع بلغ يوم الجمعة الماضي حدود 92 مليون دولار أميركي، فيما لم يتجاوز حجم هذه العمليّات مستوى 60 مليون دولار يوم الأربعاء، و70 مليون دولار يوم الثلاثاء.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here