المضاربة على الليرة حجّة للتهرّب من تحمّل المسؤولية

0

إرتفاع سعر صرف الدولار في الأيام الأخيرة عاد ليطرح أسئلة كثيرة عن الأسباب، والمسار الذي ممكن أن يتخذه في المستقبل. الصرافون يعزون السبب إلى التطبيقات الإلكترونية. فالسعر الذي تحدده هذه المنصات ينتشر كالنار في الهشيم ويؤدي إلى رفع السعر على مستوى البلد. مصادر بعضهم تضع “شقلة” الدولار بظرف أيام من 9 آلاف ليرة إلى حدود 11 ألفاً في إطار المضاربة على الليرة، وهذا ما يمكن أن يكون صحيحاً، و”لكن لا يوجد بلد متعاف اقتصادياً تستطيع المضاربة وحدها أن تهوي بعملته الوطنية وتؤدي إلى انهيارها”، يقول أمين عام اتحاد البورصات العربية د. فادي خلف. “فالمضاربة تعمل على نقاط الضعف؛ وما أكثرها عندنا”. بمعنى أن قوة الليرة في هذه الظروف هو ما يثير الاستغراب وليس ضعفها. فالاقتصاد اللبناني لم يقم ولا مرة على ركائز انتاجية حقيقية وفعلية. ونحن اليوم ندفع ثمن هذه السياسات.

الفكرة من المضاربة على العملة تقتضي الشراء على سعر صرف منخفض، من ثم العمل على رفعه لتحقيق هامش من الربح، ومن بعدها خفضه للشراء من جديد… وهكذا دواليك. وعليه فان أمد هذه العمليات يعتبر قصيراً. فيما المنحى العام الذي سيأخذه الدولار في الأيام المقبلة هو تصاعدي. حيث “تعكس الليرة وضع الاقتصاد المنهار، ليس إلا”، بحسب خلف.

جميع التقديرات الحسابية تؤكد ان الاتجاه المقبل لسعر الدولار سيكون تصاعدياً. وما الأسعار هذا العام إلا المقدمة لقفزات أكبر بكثير من المتوقع ان يشهدها الدولار في السنوات المقبلة، و”تحديداً في العام 2023″، برأي خلف، “ففي هذا العام تكون احتياطيات مصرف لبنان من العملات الأجنبية قد نفدت كلياً. إذ مهما حاولوا الحفاظ عليها بشق الأنفاس عبر ترشيد الدعم وغيره الكثير من الاجراءات، فان الحاجة الماسة ستدفعهم إلى استعمالها”.

الأفق المسدود واحد من أبرز العوامل المؤثرة على سعر الصرف. فالخوف من المستقبل وانعدام الثقة بالطبقة السياسية على اتخاذ القرارات الصحيحة التي تخدم الوطن، يزيدان الطلب على الدولار، ويمنعان المواطنين من صرف ما لديهم. وعلى هذا الأساس يستمر الطلب على الدولار في الإرتفاع والعرض في التقهقر والانخفاض، ما سيؤدي حتماً إلى استمرار انهيار سعر الصرف وعدم وجود سقف حقيقي لما يمكن أن يصل اليه سعر الدولار.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here