المواجهة الاقتصادية بين الدول تتصدر قائمة المخاطر العالمية

تشهد الساحة العالمية في السنوات الأخيرة تصاعدا متزايدًا في المواجهات الاقتصادية بين الدول، حيث لم تعد النزاعات تقتصر على الصراعات العسكرية التقليدية، بل اتخذت شكل صراعات تجارية ومالية وإستراتيجية تهدد الاستقرار العالمي على نحو أكبر.

وقد أظهرت الدراسات والتقارير الدولية أن هذه المواجهات أصبحت في صدارة قائمة المخاطر التي قد تهز استقرار الاقتصاد العالمي، مؤثرة على الأسواق المالية، وأسعار السلع الأساسية، وسلاسل الإمداد العالمية.

وفي هذا السياق يبرز التساؤل حول قدرة المؤسسات الدولية والدول نفسها على إدارة هذه التوترات وضمان استمرار النمو الاقتصادي دون أن تتدهور العلاقات التجارية والمالية بين القوى الكبرى.

وبحسب مسح نشره المنتدى الاقتصادي العالمي الأربعاء، تصدرت المواجهة الاقتصادية بين الدول وتداعياتها قائمة المخاطر السنوية، لتحل محل النزاع المسلح كأكبر مصدر قلق لدى أكثر من 1300 خبير شملهم الاستطلاع حول العالم.

4 من كل عشرة مسؤولين تنفيذيين إلى أن تزايد العوائق أمام التجارة واستقطاب المواهب وتدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود قد صعّب ممارسة الأعمال التجارية

كما أظهر الاستطلاع تراجعًا في تصنيف المخاطر البيئية، بينما برزت مخاوف أخرى، لاسيما المخاوف بشأن العواقب طويلة الأجل لضعف حوكمة الذكاء الاصطناعي.

وأشارت سعدية زاهدي، المديرة العامة للمنتدى المقرر انطلاقه الأسبوع المقبل في دافوس السويسرية، إلى ارتفاع الرسوم الجمركية، وتشديد الرقابة على الاستثمارات الأجنبية، وزيادة القيود على إمدادات الموارد، مثل المعادن الحيوية، كأمثلة على “المواجهة الجيواقتصادية”، التي احتلت المرتبة الأولى كأكبر المخاطر.

وقالت في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت “يحدث ذلك عندما تتحول أدوات السياسة الاقتصادية إلى أسلحة بدلاً من أن تكون أساساً للتعاون”.

وأدت سياسات الرئيس دونالد ترامب “أميركا أولا” إلى ارتفاع حاد في الرسوم الجمركية على التجارة في جميع أنحاء العالم، وزادت من حدة التوترات بين الولايات المتحدة والصين، المهيمنة على المعادن الحيوية وثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وتراجعت المخاطر المتصورة المتعلقة بالظواهر الجوية المتطرفة خلال العامين المقبلين من المركز الثاني إلى الرابع، والتلوث من المركز السادس إلى التاسع.

كما تراجع القلق بشأن التغيرات الخطيرة في النظم البيئية وفقدان التنوع البيولوجي سبعة وخمسة مراكز على التوالي.

ومع ذلك، عندما سُئل المشاركون أنفسهم عن أهم مخاوفهم على مدى عشر سنوات، وضعوا هذه المخاوف البيئية ضمن المراكز الثلاثة الأولى.

واحتل القلق بشأن “الآثار السلبية لتقنيات الذكاء الاصطناعي” المرتبة الثلاثين في استطلاع الرأي الذي أُجري على مدى عامين، والمرتبة الخامسة في استطلاع الرأي الذي أُجري على مدى عشر سنوات.

وقالت زاهدي إن الاستطلاع كشف أن معظم المخاوف تركزت على كيفية تأثير قصور الحوكمة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي سلبًا على الوظائف والمجتمع والصحة النفسية، في ظل تزايد استخدامه كسلاح في الحروب.

وأوضح المنتدى أن استطلاعه السنوي يستند إلى ردود أكثر من 1300 من القادة والخبراء العالميين من الأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال والحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.

وتكشف مؤشرات اقتصادية ومؤسساتية متزايدة عن تصاعد التحديات التي تواجه ممارسة الأعمال التجارية، في ظل بيئة تتسم بتعقيد الإجراءات وارتفاع كلفة التشغيل وتباطؤ وتيرة الإصلاحات.

وأظهر مسح للمنتدى نشر في وقت سابق هذا الشهر، أن الشركات ستواجه صعوبة أكبر في ممارسة الأعمال التجارية في عام 2025 نتيجة لتراجع التعاون العالمي في قضايا تشمل التجارة والمناخ والتكنولوجيا والأمن.

وأشار المسح، الذي أُجري عبر الإنترنت وشمل 799 مسؤولا تنفيذيا من 81 اقتصادا باستخدام عينة عالمية من شركة ماكينزي، إلى أن 43 في المئة منهم يرون أن ممارسة الأعمال التجارية أصبحت أكثر صعوبة مقارنة بعام 2024.

في المقابل، لم تتجاوز نسبة من رأوا عكس ذلك 7 في المئة، بينما رأى الباقون أن الأمور لم تتغير أو لم يُبدوا رأيا، بحسب بيانات المسح الذي نُشر قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس في وقت لاحق هذا الشهر.

وأشار ما يقرب من 4 من كل عشرة مسؤولين تنفيذيين إلى أن تزايد العوائق أمام التجارة واستقطاب المواهب وتدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود قد صعّب ممارسة الأعمال التجارية، بينما لم تتجاوز نسبة من رأوا عكس ذلك 10 في المئة.

وذكر المنتدى في تقريره “مقياس التعاون العالمي 2026” أن “سلسلة إعلانات التعريفات الجمركية الأميركية في عام 2025 أثارت بلا شك تساؤلات حول مستقبل التجارة”.

مصدرالعرب اللندنية
المادة السابقةالنفط يؤكد مرة أخرى هشاشة الأسواق أمام الصدمات العالمية
المقالة القادمةهدر بالملايين… الأرقام تفضح شبكة الإيجارات الحكومية