تصاعدت ضغوط النقابات العمالية في لبنان من أجل تصحيح سلم الأجور في القطاع الخاص الذي يعاني من تدهور كبير في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تشهدها البلاد.
وقال المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في بيان الأربعاء إن “تصحيح الأجور في القطاع الخاص لم يعد مطلبا بل ضرورة وجودية،” مشددا على ضرورة وقف سياسة التسويف والمماطلة.
وطالب برفع الحدّ الأدنى للأجور إلى “ما يزيد عن ألف دولار أميركي كحدّ أدنى فعلي للعيش مع ربط الأجور بمؤشر غلاء المعيشة،” وحث الحكومة على “إقرار السلم المتحرك للأجور وتصحيح الحد الأدني للأجور.”
الأجور الحالية لا تعكس المستوى الحقيقي للأسعار، حيث لم يتم تعديلها بما يتناسب مع الانخفاض الحاد في قيمة الليرة، وبالتالي فقدت الكثير من قوتها الشرائية
ومنذ بدء الأزمة المالية عام 2019، فقدت الليرة جزءًا كبيرًا من قيمتها مقابل العملات الأجنبية، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، وخاصة العاملين في القطاع الخاص.
ومع تزايد التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات، باتت النقابات في مواجهة تحديات كبيرة في الدفاع عن حقوق العمال وتحسين ظروفهم المعيشية.
ووفقًا للتقارير الأخيرة، يواجه الكثير من العمال في القطاع الخاص صعوبة في تلبية احتياجاتهم الأساسية نتيجة انخفاض الأجور مقارنةً بتكاليف المعيشة المرتفعة.
وترى النقابات أن الأجور الحالية لا تعكس المستوى الحقيقي للأسعار، حيث لم يتم تعديلها بما يتناسب مع الانخفاض الحاد في قيمة الليرة، وبالتالي فقدت الأجور الكثير من قوتها الشرائية.
وبحسب بعض التقديرات، في الوقت الراهن، يمكن أن يتراوح متوسط الأجر الشهري في القطاع الخاص بين مليون ليرة و3 ملايين ليرة، وهو ما يعادل تقريبًا بين 30 إلى 100 دولار أميركي فقط، حسب سعر الصرف السائد في السوق.
لكن في ظل الظروف الحالية، فإن هذه الأجور لا تغطي غالبًا تكاليف المعيشة الأساسية، مثل الغذاء، المواصلات، والرعاية الصحية.
وهناك أيضًا تفاوت كبير في الأجور حسب نوع القطاع، حيث يتلقى موظفو الشركات الكبرى أو القطاعات مثل البنوك والتكنولوجيا أجورًا أعلى مقارنةً بالقطاعات الأخرى مثل التعليم أو الخدمات.
وقبل الأزمة، كان متوسط الأجور في القطاع الخاص يختلف بشكل كبير بحسب القطاع والمهنة، ولكن وفقًا للإحصاءات المتاحة، تراوحت الرواتب بين 800 إلى 1200 دولار.
وأكد الاتحاد في بيانه الذي أوردته وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية أن ما يجري هو “حرب شاملة على الحياة والعمل”، مطالبا بإطلاق خطة فورية لإعادة الإعمار بتمويل عادل وشفاف وتعويض المتضرّرين عن الخسائر المادية والبيئية.
ومنذ انتخاب جوزيف عون رئيسا وتشكيل الحكومة برئاسة نواف سلام شهدت البلاد حركة ناشطة خاصة من الناحية الاقتصادية والاستثمارية، بينما تمتلك الحكومة قائمة واسعة من المشاريع التنموية للنهوض من ركام الأزمة.
وحددت الحكومة أربعة أولويات أساسية للفترة المقبلة، في إطار مقاربة شاملة لمعالجة الأزمات المتراكمة، تقوم على العمل المتوازي بدل التدرج التقليدي في تنفيذ الإصلاحات
وصرح وزير المالية ياسين جابر على هامش أعمال اليوم صفر من أيام القمة العالمية للحكومات المنعقدة في دبي، أن الأولوية الأولى تتمثل في الأمن باعتباره شرطاً أساسياً للاستقرار الاقتصادي والمالي.
وأوضح في مقابلة مع بلومبيرغ الشرق أن استعادة الثقة بالدولة تشكل أولويةً ثانية، سواء على مستوى المواطنين أو الجهات الدولية، عبر التزام الدولة بتعهداتها المالية والإدارية، وتحقيق انتظام مالي واضح.
100 دولار الحد الأقصى للرواتب وأقلها 30 دولار شهريا في ظل الظروف الراهنة وذلك حسب سعر الصرف السائد في السوق
وتتمثل الأولوية الثالثة، وفق جابر، تتمثل بإعادة بناء المؤسسات، إذ إن الدولة اللبنانية تعمل على تفعيل دور مؤسساتها العامة وتحسين أدائها.
أما الأولوية الرابعة فهي الموازنة الجديدة التي تشكل نقطة انطلاق لمعالجة الملفات الاقتصادية الأخرى، ولا سيما البنى التحتية والقطاعات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والطرق.
وكان البرلمان كان أقر قبل أيام مشروع قانون موازنة 2026، والتي حققت فائضاً أولياً بقيمة 1.2 مليار دولار.
وتوصل لبنان إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي يتضمن إصلاحات يجب تنفيذها قبل التوصل لاتفاق، على رأسها إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وقانون الفجوة المالية التي تصل إلى 83 مليار دولار بحسب التقديرات الحكومية.
ومن شأن التوصل إلى اتفاق أن يمنح لبنان دعماً بقيمة 3 مليارات دولار، لكن الاستفادة من هذا التمويل يتطلب إصلاحات، بما في ذلك تلك المتعلقة بالرواتب.



