الهيئات الاقتصادية: صفقة على حساب العمال

0

في الأيام القليلة الماضية، استدعت هيئات أصحاب العمل، بقيادة الوزير السابق محمد شقير، مجموعة مديرين عامين بارزين لمناقشتهم أو لفرض تسوية معهم حول مسائل تخصّ ما يفترض أن يترتب عليهم من أعباء في سياق عملية تصحيح الأجور، أو ما يفترض أن يصيب أعمال أصحاب العمل من الزيادات الضريبية المطروحة في الموازنة وأبرزها الدولار الجمركي.

في الشكل، كان لافتاً أن شقير يطلب فيّلبى سريعاً من موظفين في القطاع العام يشغلون مواقع تصنّف ضمن الوظائف العليا للدولة. كلّهم أتوا إلى مكتبه لمناقشة مطالبه ومطالب بقية أعضاء الهيئات مثل جاك صراف ونقولا الشماس وزياد بكداش. هنا، لا بد من الإشارة إلى أن الشماس المشهور بـ«أبو رخوصة» هو الذي قال يوماً إن الهيئات تطاع ولا تطيع. وهو التاجر – المصرفي الذي يمثّل إساءة الأمانة التي مارستها المصارف تجاه مودعيها، كما يمثّل الأرباح الاحتكارية التي يمارسها أصحاب الوكالات الحصرية. وإلى جانبه شقير، الممنوع من ممارسة أي عمل تنفيذي في مصنع والده للشوكولا.

في هذا الإطار، طلبت الهيئات من كركي أن يجد المخرج القانوني ويوافق على المقايضة بين موافقة الهيئات على زيادة الأجور في القطاع الخاص بقيمة 1,325,000 مقابل اعتبار الزيادات على أجور العاملين في القطاع الخاص عن عامي 2020 و2021 مساعدة اجتماعية سنوية لا تسجّل في الضمان ولا تُدفع عنها اشتراكات، ولا تحتسب ضمن تعويضات نهاية الخدمة، بل هي مساعدة منحها أصحاب العمل لموظفيهم. وتبرّر الهيئات هذا الأمر بأن الضمان الاجتماعي دفع لمستخدميه مساعدة اجتماعية لم تدخل في أصل الراتب ولا في تعويضات نهاية الخدمة. ويطلب أصحاب العمل أن يتم تشريعها كمساعدة، تماماً كما شرّعها رئيس التفتيش السابق في الضمان غازي قانصو.

لكن المقايضة التي يقترحها أصحاب الرساميل لا تقتصر على ذلك، بل يقدّمون إغراءات بأنهم مستعدون لزيادة معدل الاشتراكات في الضمان ورفع الكسب الخاضع للاشتراكات، بما يكفي لتغذية الضمان ببضعة مئات من المليارات، وعندها يصبح بإمكان الضمان زيادة التعرفات لتقديمات المرض والأمومة ثلاثة أضعاف. كذلك سيحصل الضمان على وعد بأن أصحاب العمل مستعدون للمساهمة في إنعاش ضمان الشيخوخة!

يبدو أن وزير العمل مصطفى بيرم لم يوافق بعد على هذه الصفقة، لا بل يتمهّل كثيراً في دراستها مع أنه في موقع لا يختلف كثيراً عن مواقع قوى السلطة الأخرى، وقد يتشارك معها الأهداف السياسية نفسها. شقير اتصل مباشرة بالوزير طالباً منه حضور إعلان الصفقة و«قطفها»، لكن الوزير لم يمتثل لاستدعاءات شقير التي كانت ناجحة مع المديرين العامين.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here