شهد القطاع السياحيّ في لبنان خلال العام 2025 مسارًا متقلّبًا، تأرجح بين مخاوف أمنية كادت تطيح بالموسم كليًا، وانتعاش مفاجئ أعاد الأمل في نهاية العام. في الأشهر الأولى، طغت نغمة الحرب والتصعيد الإقليمي على المشهد، ما انعكس تردّدًا واضحًا لدى السيّاح العرب والأجانب، وأضعف الحجوزات الفندقية وحركة الطيران طوال العام إلّا أن موسم الصيف جاء جيّدًا وكذلك موسم عيد الميلاد.
وفي نهاية العام، تبدّلت الصورة مع تراجع منسوب التوتر، وخصوصًا في الأسابيع التي سبقت موسم الأعياد، حيث شكّلت زيارة البابا لاوون الرابع عشر محطة مفصليّة أعادت بث جرعة ثقة، وفتحت الباب أمام عودة المغتربين والسيّاح العرب، لا سيّما من دول الخليج. وسجّل موسم الميلاد ورأس السنة أرقامًا غير متوقعة، مع وصول نسب إشغال الفنادق في بيروت إلى أكثر من 80 %، ونحو 60 % في المناطق خارج العاصمة، خصوصًا في جبل لبنان.
ساهمت زيادة عدد الرحلات الجوية وارتفاع عدد الوافدين يوميًا إلى ما بين 18 و 20 ألف راكب في تحريك العجلة الاقتصادية، فيما شكّل الحضور الإماراتي والقطري والكويتي عنصرًا أساسيًا في هذا الانتعاش، رغم استمرار الغياب السعودي. كما أدّت المبادرات البلدية، ولا سيّما القرى الميلادية وحملات الترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دورًا بارزًا في تحسين صورة لبنان السياحية.
بالنسبة إلى المطاعم، سجّلت وزارة الاقتصاد اللبنانية منذ بداية 2025 نحو 247 علامة تجارية تتعلّق بقطاع المطاعم وبيوت الضيافة، ما يظهر موجة كبيرة من التسجيلات رغم الظروف الصعبة.
فنشاط تسجيل العلامات وافتتاح المطاعم لم يقتصر على بيروت فقط، بل امتدّ إلى الضواحي والمدن الكبرى، علمًا أن حجم المشاريع الجديدة يشمل امتيازات عالمية، مطاعم محلية، مطاعم سريعة، وأماكن مأكولات متخصّصة.
تحسين الطاقة والانتقال إلى الغاز
أنهت الحكومة ووزارة الطاقة عامها بخطوة وُصفت بالمفصليّة في ملف الكهرباء، عبر توقيع مذكرة تفاهم مع جمهورية مصر العربية لتأمين الغاز الطبيعي للبنان. الاتفاق، الذي رعاه رئيس الحكومة نواف سلام ووقعه وزير الطاقة جو صدّي ونظيره المصري كريم بدوي، يندرج في استراتيجية الانتقال التدريجيّ من الفيول إلى الغاز، لِما يوفره من كلفة أقلّ وأثر بيئيّ أخف. وأكد الوزير صدّي أن إعادة تأهيل خطوط الأنابيب ممكنة خلال أشهر وبكلفة محدودة، على أن تُستكمل المفاوضات التقنية والمالية في الأسابيع المقبلة، في خطوة أولى نحو تنويع مصادر الطاقة وتحسين التغذية الكهربائية.
وكانت وزارة الطاقة وقعت سابقًا اتفاقية تزويد الوقود مع العراق في آذار 2025، إذ وافق العراق على تمديد اتفاقية تزويد لبنان بالوقود (الفيول) لمدة ستة أشهر إضافية في إطار دعم استقرار التغذية الكهربائية.
كما حصل تعاون ثلاثي مع الأردن وسوريا في الطاقة. فناقشت وزارة الطاقة مع نظيرتيها الأردنية والسورية مشاريع الربط الكهربائي ونقل الغاز عبر خط الغاز العربي لتعزيز التعاون الإقليمي في الطاقة وتحسين الاعتمادية، واتُفق على تشكيل فرق فنية مشتركة لتقييم البنية التحتية وتحديثها.
إلى ذلك، وقعت وزارة الطاقة أيضًا اتفاقيات شراء طاقة مع مجموعة CMA CGM لبناء مشاريع شمسية بقدرة 45 ميغاوات بهدف دعم الطاقة المتجدّدة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفور.
قوانين في عام
أقرّت الحكومة مع مجلس النواب عدّة قوانين وتشريعات مهمّة في القطاع المالي، في سياق محاولات معالجة الأزمة الاقتصادية العميقة التي يمرّ بها لبنان منذ 2019، ومع الاستجابة جزئيًا لمطالب صندوق النقد الدول، وهي:
– تمّ تعديل قانون السريّة المصرفية، ما أتاح توسيع صلاحيات المؤسّسات الرقابية للوصول إلى معلومات حسابات العملاء بهدف مكافحة الفساد وغسل الأموال، وهو إصلاح مطلوب دوليًا لتحسين الشفافية في النظام المالي.
– أقرّت الحكومة مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف في نيسان 2025، بهدف تحسين وضع البنوك، حماية صغار المودعين، والبدء بإعادة تنظيم القطاع المالي، وهو جزء من حزمة إصلاحات مالية أوسع.
– في نهاية كانون الأوّل، أقرّت الحكومة ومن دون درس قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع (قانون الفجوة المالية)، الذي يهدف إلى معالجة خسائر الأزمة وتوزيعها بين الدولة، المصرف المركزي والبنوك التجارية والمودعين، تمهيدًا لإحالته إلى البرلمان.


