“ايدال” تحضَّرت لـ 2021: تحويل الأزمات الى فرص

0

منذ تأسيسها وإصدار قانون تشجيع الاستثمار 360، في العام 2001 حتى اليوم، تُراكم المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمار في لبنان (ايدال) نحو 80 مشروعاً استثمارياً، وقد وفّرت هذه المشاريع اكثر من 20 الف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. ولكن، الأزمات السياسية والمصرفية والاقتصادية المتلاحقة التي مرّ بها لبنان خلال العام الماضي الى جانب جائحة كورونا، حالت دون انجاز المزيد خلال العام الماضي. وهذه الأزمات دفعت مجلس الإدارة المعيّن حديثاً إلى التفكير والسعي إلى تحويل الأزمات الى فرص. وفي هذا السياق، أعدّت المؤسسة برنامج عمل للعام 2021، الذي يرتكز على العديد من المبادرات.

يقول رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان «ايدال» مازن سويد، انّه «منذ تعيين مجلس إدارة جديد «لايدال» في أواخر العام 2019، أتينا بأحلام كبيرة، ولكن الظروف انقلبت رأساً على عقب اعتباراً من انتفاضة 17 تشرين الأول. كان العام مليئاً بالأزمات المتتالية، وشكّل انفجار المرفأ القمة، فقضى على ما تبقّى من ثقة المستثمرين. وفي ضوء الأحداث المتلاحقة، ارتأينا العمل من أجل تحويل الأزمة إلى فرصة، حيث وضعنا العديد من المبادرات ومنها: منصة ملاءمة الأعمال التي نستعد لإطلاقها في وقت قريب، والتي ترتكز على الاستفادة من الودائع المجمّدة من اجل استثمارها في مشاريع قائمة ترغب بفتح رأس مالها وزيادته».

وكشف انّ «ايدال» تستعد لإطلاق هذه المنصة في خلال شهر شباط المقبل بالتعاون مع هيئة الأسواق المالية، وذلك بهدف تشجيع التمويل الاستثماري في البلد. ولفت الى انّ هذه المنصة تتوجّه الى المستثمرين الذين بات بإمكانهم أن يختاروا، بمجرد الدخول إليها، القطاع الذي يريدون ان يستثمروا فيه (زراعة صناعة تجارة…). وانّ هذه المنصة تضمّ حتى الآن ما لا يقلّ عن 36 شركة تتنوع بين صغيرة ومتوسطة وكبيرة.

وتابع سويد: «هذه المنصة تشكّل فرصة كبيرة للبلد الذي عانى ولفترة طويلة من الرافعة المالية المفرطة، حيث كان التوجّه السائد الاقتراض بفوائد مرتفعة عوض تشغيل رأس المال. وبعد توقف المصارف عن إعطاء القروض، باتت الفرصة سانحة اليوم لتعزيز التمويل الاستثماري. وعلى الرغم من خروج الكثير من الودائع من المصارف باتجاه القطاع العقاري فلا يزال نحو 100 مليار دولار من الودائع المحتجزة التي نسعى الى جذبها للاستثمار مباشرة في الشركات».

ومن المبادرات الأخرى التي تعمل عليها «ايدال»، تشجيع الصادرات اللبنانية في جميع القطاعات، بحيث تتمّ مساعدة المصدّرين اللبنانيين على توسيع أسواقهم، لاسيما العربية منها، وفتح أخرى جديدة. وفي السياق، يشرح سويد انّه أقام خلال العام 2020 زيارات عدة الى بلدان عربية وخليجية شملت السعودية والكويت والأردن والامارات والبحرين، حيث التقى المسؤولين في غرف التجارة والصناعة، بالإضافة الى مؤسسات تشجيع الاستثمارات، وجرى البحث في سبل مساعدة الصادرات اللبنانية على الولوج والتوسع أكثر في هذه الأسواق. وقال: «سعينا مع كل بلد لتطوير القيمة المضافة التي تتمتع بها الصادرات اللبنانية بما يتلاءم مع اولوياتهم الاقتصادية. لذلك جرى اعداد برنامج عمل طموح مع غرفة الرياض يتعلق بالصناعات الغذائية، وآخر مع غرفة الأردن يتعلق بصناعة الدواء. وعملنا مع الامارات على تنمية صادراتنا في مجال تكنولوجيا المعلومات واقتصاد المعرفة. لكن جائحة كورونا عطّلت هذه المشاريع. كذلك نظّمنا عدداً من اللقاءات عبر الانترنت webinar، ومنها ما تمّ تنظيمه مع السفارة الإيطالية webinar ضمّ شركات صناعات غذائية لبنانية مع شركات إيطالية مهتمة في الاستثمار في هذا المجال. وسوف نستكمل هذا المشروع مطلع العام، على ان نتوسع بلقاءات مع دول مختلفة ما ان تتراجع جائحة كورونا».

وأمل سويد ان تساعد الظروف السياسية والصحية في تحقيق الهدف، خصوصاً وانّ نجاح اي مبادرة يحتاج الى استقرار سياسي واقتصادي.

عوامل جذب للاستثمار

وعن الدور الذي يمكن ان يلعبه تدهور سعر الصرف في تشجيع الاستثمار يقول سويد: «إنّ كلفة المعيشة في لبنان أصبحت متدنية. وفي قطاعات معينة، يجب ان يصل حجم الاستثمار الى مليوني دولار بحسب قانون تشجيع الاستثمار، في حال أراد المستثمر الحصول على عقد سلة الحوافز. وهذا المبلغ على سعر الصرف الرسمي بات يوازي 3 مليارات ليرة، ما يعني عملياً حوالى 300 الف دولار، وبالتالي انّ الاستثمار اليوم في لبنان بهذا المبلغ يؤمّن إعفاءات ضريبية كبيرة على مدة 10 سنوات. من هذه الناحية أيضاً يمكن القول انّ لبنان بات يُصنّف من البلدان ذات الرسوم الضريبية المتدنية، عدا عن تدني كلفة اليد العاملة. لذا متى تأمّن بعض الاستقرار السياسي وبدأ تنظيم التحاويل، واستقر سعر الصرف، سيكون لبنان امام فرص استثمارية واعدة».

وعن عدد التسهيلات او الإعفاءات الضريبية التي مُنحت لمشاريع استثمارية في العام 2020، يقول سويد: «لقد أُعطيت تسهيلات لشركات ومشاريع عدة. واستفاد مشروع استثماري واحد من اعفاءات قانون تشجيع الاستثمار وهو مشروع زراعي مهم جداً «اغروتيكا» في منطقة البقاع. وتتمّ حاليا في «ايدال» دراسة 3 مشاريع استثمارية. ويبدو انّ هناك هجمة على الاستثمار بالصناعة الغذائية والزراعة، وذلك بهدف استبدال المستوردات التي تراجع حجمها إثر الأزمة المالية، بصناعات محلية».

تحدّيات تشريعية؟

ورداً على سؤال لفت سويد، الى انّ «ايدال» تقدّمت باقتراحات لتعديل المراسيم التطبيقية الخاصة بالقانون 360، خفّضت من خلالها بعض المتطلبات لتسهيل حصول أي استثمار جديد على إعفاءات ضريبية. مشيراً الى انّ المطلوب اليوم من مجلس النواب القيام بورشة تشريعية، بحيث يتمّ تحديث قوانين العمل وسهولة القيام بالأعمال، في ضوء تراجع تصنيف لبنان في مؤشر سهولة الاعمال الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية لهذا العام.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here