«بلومبيرغ»: الاقتصاد العالمي يمضي بصورة جيدة نحو التعافي

0

الصدمات الاقتصادية الكبرى مثل جائحة فيروس كورونا التي تفشت خلال العام الحالي عادة تحدث كل عدة أجيال وتؤدي إلى تغييرات دائمة وعميقة.

وذكر تقرير نشرته ««بلومبيرغ» أنه بمقياس إجمالي الناتج المحلي يمكن القول بأن الاقتصاد العالمي يمضي بصورة جيدة في طريق التعافي من التباطؤ الذي تحمل تداعياته سكان العالم أجمع تقريبا. ومن المحتمل أن يساعد بدء التطعيم بلقاحات كورونا في تسريع وتيرة التعافي، لكن من المنتظر أن تحدد آثار فيروس كورونا المستجد، شكل النمو العالمي لسنوات مقبلة.

ويمكن تمييز بعض هذه الآثار الآن بالفعل، فالإنسان الآلي والأنظمة الإلكترونية تستحوذ على العديد من وظائف عمال المصانع والخدمات بينما سيبقى موظفو الأعمال الإدارية في منازلهم لوقت أطول. كما سيزداد التباين في الدخول بين الدول وبعضها البعض وداخل الدولة نفسها. وستلعب الحكومات دورا أكبر في حياة المواطنين وستنفق وتقرض المزيد من الأموال، حسب «الاقتصادية».

وقد عادت الحكومة الكبيرة إلى الظهور حيث تعاد كتابة العقد الاجتماعي بين المجتمع والدولة بسرعة. وأصبح من الشائع أن تتبع السلطات الأماكن التي يذهب إليها الأشخاص ومن التقوا بهم وتدفع لهم رواتبهم بدلا من أصحاب العمل الذين لا يستطيعون مواصلة دفع الأجور في ظل التداعيات الاقتصادية للجائحة ودفع رواتبهم عندما لا يتمكن أصحاب العمل من إدارتها. وفي البلدان التي سادت فيها أفكار السوق الحرة لعقود طويلة كان لا بد من إصلاح شبكات الأمان الاجتماعي للحد من تداعيات الجائحة.

ولدفع تكلفة هذه الإجراءات واجهت حكومات العالم عجزا في الميزانية بلغ 11 تريليون دولار هذا العام وفقا لشركة ماكينزي للاستشارات المحاسبية والقانونية هناك بالفعل نقاش حول المدة التي يمكن أن يستمر فيها هذا الإنفاق الحكومي الكبير ومتى يتعين على دافعي الضرائب بدء سداد هذه الفاتورة. ولكن على الأقل في الاقتصادات المتقدمة لا تشير أسعار الفائدة شديدة الانخفاض والأسواق المالية غير المنضبطة إلى أزمة مالية على المدى القريب.

وتضيف «بلومبيرغ» أنه على المدى الطويل ستؤدي إعادة التفكير الكبيرة في الأوضاع الاقتصادية إلى تغيير الأفكار بشأن الدين العام. فهناك إجماع جديد على أن الحكومات لديها مجال أكبر للإنفاق في عالم منخفض التضخم كما يمكن لهذه الحكومات استخدام السياسة المالية بشكل أكثر استباقية لدفع اقتصاداتها إلى النمو.

وعادت البنوك المركزية إلى طبع النقود، كما سجلت أسعار الفائدة مستويات منخفضة قياسية جديدة. وكثف محافظو البنوك المركزية سياسات التيسير الكمي، ووسعوا نطاقها لتشمل شراء سندات الشركات إلى جانب السندات الحكومية بهدف تعزيز الأداء الاقتصادي.

لقد خلقت كل هذه التدخلات النقدية بعضا من أسهل الظروف المالية في التاريخ وأطلقت العنان لجنون الاستثمار المضارب والذي ترك الكثير من المحللين قلقين بشأن المخاطر الأخلاقية في المستقبل. لكن من الصعب تغيير اتجاه سياسات البنوك المركزية خاصة إذا ظلت أسواق العمل متعثرة واستمرت الشركات في إجراءات خفض النفقات.

ويشير التاريخ إلى أن الأوبئة تخفض أسعار الفائدة لفترة طويلة وفقا لدراسة نشرت هذا العام. وترى الدراسة أنه بعد ربع قرن من تفشي المرض ستكون الفائدة أقل بنحو 1.5 نقطة مئوية عما كانت ستصبح عليه لولا تفشي الوباء.

وخلال جائحة كورونا قدمت الحكومات القروض والتسهيلات الائتمانية كشريان حياة للاقتصاد، واستحوذت الشركات على هذه التسهيلات. وكانت إحدى النتائج ارتفاع مستويات ديون الشركات في جميع أنحاء العالم المتقدم حيث يقدر بنك التسويات الدولية أن الشركات غير المالية اقترضت 3.36 تريليونات دولار في النصف الأول من 2020.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here