الرئيسية اقتصاد لبنان بواخر عالقة وخزانات غير شرعية تعيد الملف إلى الواجهة: هل نحن أمام...

بواخر عالقة وخزانات غير شرعية تعيد الملف إلى الواجهة: هل نحن أمام أزمة بنزين جديدة؟

منذ أيام، تحوّلت محاولة تعبئة خزان السيارة بالبنزين إلى رحلة بين المحطات بالنسبة إلى عدد من المواطنين. بعضها مقفل، والآخر لا يبيع المحروقات، فيما عاد مشهد الانتظار ليطرح السؤال الذي يخشاه ال​لبنان​يون كلما ظهرت إشارات في هذا الاطار: هل نحن أمام أزمة بنزين جديدة؟

لكن هذه المرة تبدو الصورة مختلفة. فالمشكلة، بحسب المعنيين في القطاع، لا ترتبط بنقص شامل في المادة بقدر ما تتصل بتأمين المادة لدى بعض الشركات والمحطات، بالتوازي مع إشكالية أخرى تتعلق بالخزانات غير الشرعية وتخزين المحروقات خارج الأطر الرقابية. فما الذي يحدث فعليًا في سوق هذا القطاع، وأين تقع مسؤولية الجهات الرسمية؟

يحاول ​سمير​ منذ عدة أيام تعبئة خزان سيارته من دون أن ينجح، وفي كل مرة يقصد محطة يجدها مقفلة، والجواب نفسه: “لم يسلّموننا البنزين”!

هذه ليست حال جميع المحطات، بل تقتصر حتى الساعة على بعضها، ولهذا ربما لم نشاهد طوابير السيارات بعد أو نشعر بأزمة فعلية.

وتؤكد مصادر متابعة لقطاع المحروقات عبر “النشرة” أن التفاوت بين محطة وأخرى ومنطقة وأخرى يشير إلى أن المشكلة ليست مرتبطة حتى الساعة بفقدان المادة من السوق بشكل عام، لافتة إلى أن بعض المحطات تواصل عملها بصورة طبيعية، فيما تواجه أخرى صعوبة في الحصول على الكميات التي تحتاجها.

وتشير المصادر إلى أن استمرار الوضع لفترة أطول قد يؤدي إلى انتقال الضغط إلى تلك التي لا تزال تؤمّن البنزين، خصوصًا إذا دفع خوف المواطنين من حصول أزمة إلى زيادة الطلب.

ويؤكد نقيب أصحاب محطات المحروقات ​جورج البراكس​ وجود “باخرتين وصلتا إلى لبنان وهما غير مطابقتين للمواصفات، ووزير الطاقة لم يعطهما الإذن لإفراغ الحمولة”.

ويلفت إلى أن “الشركتين المستوردتان ليس لديهما بضاعة، على عكس باقي الشركات الّتي لديها مخزون، ولهذا مناطق ​كسروان​ و​جبيل​ و​المتن​ وبيروت لا مشكلة لديها، في حين أن الصرخة أُطلقت في ​البقاع​ و​الجنوب​ لأن الشركتين زبائنهم تجار جملة من البقاع والجنوب”.

وبحسب مصادر في قطاع المحروقات، فإن اختلاف شبكات التوزيع والجهات التي تتعامل معها المحطات يفسر جزئيًا التفاوت بين المناطق، بحيث يمكن أن تعاني محطات نقصًا في الكميات فيما يستمر العمل بشكل طبيعي في محطات أخرى.

إلا أن المشكلة الحالية أعادت أيضًا إلى الواجهة ملف الخزانات غير الشرعية الموجودة خارج المحطات ومدى خضوعها للرقابة.

وفي هذا الإطار، يشدد البراكس على أن المحطات لا تتجرأ على اخفاء المادة، وأن ذلك يحصل فقط عندما يكون لدى تاجر الجملة خزانات خارج المحطات، مضيفًا: “منذ سنة ونصف، أنا ونقابة المستوردين نجول على وزارة الداخلية ونطالب بمعالجة هذا الموضوع، لأن مراقبته هي من مهمتها مع المحافظين، خصوصًا أن هذه الخزانات لا تخضع لأي رقابة من الوزارات المعنية ولا رخصة لها”.

وتشير مصادر متابعة إلى أن قضية الخزانات غير الشرعية لا تقتصر على تأثيرها المحتمل في حركة توزيع المحروقات، بل تطرح أيضًا أسئلة حول التراخيص والرقابة والسلامة العامة: من يراقبها؟ وهل هناك إحصاء لعددها ومواقعها والكميات المخزنة فيها؟ وما الإجراءات المتخذة بحق المخالفين؟

وترى المصادر أن معالجة الملف تستدعي تحركًا من الإدارات والأجهزة المعنية، كل ضمن صلاحياته، بدءًا من التأكد من قانونيتها ومدى استيفائها شروط السلامة، وصولًا إلى اتخاذ الإجراءات بحق المخالفين.

وفي هذا السياق، يُعد محافظ الجنوب ​منصور ضو​ واحدًا من المحافظين الذين بدأوا ملاحقة قضية الخزانات غير الشرعية. وقد حاولت “النشرة” التواصل معه، كما مع محافظ جبل لبنان ​محمد مكاوي​، لمعرفة الإجراءات التي يتم اتخاذها، إلا أننا لم نتلقَّ أي جواب.

حتى الساعة، لا يبدو أن لبنان دخل أزمة بنزين شاملة، إلا أن مصادر متابعة ترى أن سرعة المعالجة تبقى أساسية لمنع توسعها.

وبين بواخر تنتظر إذن التفريغ، ومحطّات تتوقف عن البيع، وخزانات غير شرعية تعمل بعيدًا عن الرقابة، يكشف ما يحصل مجددًا عن هشاشة ​سوق المحروقات​ وضرورة ضبطها.

ويبقى السؤال: هل تتحرك الوزارات والأجهزة المعنية قبل أن تتحول مشكلة محدودة إلى أزمة يشعر بها اللبنانيون عند كل مفترق، أم يبقى المواطن أول من يدفع ثمن غياب الرقابة والتنظيم؟

مصدرالنشرة - باسكال أبو نادر
المادة السابقةاقتراحات لتنمية العلاقات الاقتصادية بين لبنان وسوريا
المقالة القادمةقانون إصلاح المصارف: خطوة نحو التعافي؟