بوادر انفجار اجتماعي: احتجاجات واسعة بعد كسر الدولار حاجز الـ 10 آلاف ليرة | البنوك تواصل المضاربة برعاية مصرف لبنان

0

صار الدولار بعشرة آلاف ليرة… «وطلوع». الكهرباء مقطوعة، وتعرفة المولّدات ارتفعت. المرضى، إن لم يموتوا بسبب استعصاء تأمين فاتورة العلاج، فربّما يدهمهم عجز المستشفيات عن تشغيل أجهزة التنفس في ظل التقنين القاسي. هذا ما كان ينقص. أن تقطع الدولة الأوكسيجين عن الناس. لا أحد بمنأى عن القتل المتعمّد، بعدما تركت السلطة القرار بيد كارتيلات القمح والبنزين والأدوية والمواد الغذائية، مُراهنةً على أن الناس طُوّعوا واستسلموا لواقع محتوم. لكن ما حصل في 17 تشرين الأول عام 2019، قد يتكرّر هذا العام، بعدما تُركت البلاد في حالة سقوط حر. وعلى وقع استمرار السلطة بسياسة تجاهل الانهيار، عاد الشارع ليتحرك على امتداد المناطق من بيروت الى الشمال والجنوب، بمشهد أعاد إلى الذاكرة انطلاقة هبّة 17 تشرين الأول 2019. مشهد ربما يؤشّر إلى قرب انفجار اجتماعي.

حاكِم مصرف لبنان، رياض سلامة، يتولى تنفيذ «قرار» أخذ البلاد إلى الانهيار. فسلامة يتحمّل المسؤولية المباشرة عن انهيار سعر الصرف، لا من خلال السماح للمصارف بشفط العملة الصعبة من السوق وحسب، بل أيضاً باللجوء إلى إجراءات ساهمت في زيادة الضغط على سعر الصرف. أبرز تلك الإجراءات، الاستمرار في اعتماد ما يسمّيه «سعر المنصة» أي 3900 ليرة للدولار الواحد، يُخصص تحديداً لإعطاء المودعين دولاراتهم المودعة في المصارف، بالليرة اللبنانية.

يجري ذلك في الوقت التي لا تزال فيه المصارف ترفع سعر الدولار، رغم انتهاء المهلة المحددة لها في التعميم الأساسي الرقم 154، وخاصة لجهة تكوين حسابات في الخارج بقيمة 3 في المئة من الأموال المودعة لديها بالدولار.

عاملون في القطاع المالي يتحدّثون أيضاً عن مشاركة أصحاب المصارف بعمليات الاتجار بالشيكات لتأمين أرباح شخصية، لا أرباح للمصارف حصراً. بليرات نقدية، يشترون شيكات بالدولار الوهمي (3 آلاف ليرة للدولار الواحد)، ثم يبيعون الشيكات بـ 3900 ليرة للدولار الواحد، مسجلين أرباحاً صافية بقيمة 900 ليرة لكل دولار، يستخدمونها لشراء دولارات نقدية (حقيقية) من السوق.

تؤكد المصادر أن عدداً من أصحاب المصارف يحققون أرباحاً بما لا يقل عن 100 ألف دولار نقدي لكل منهم يومياً. عمليات مضاربة، يراكمون بواسطتها أرباحاً خيالية، يمكنهم تحويلها إلى الخارج على قاعدة أنها «دولارات فريش» لا قيود عليها. هذه الثروات المجمّعة على حساب باقي فئات المجتمع.

ومع استبعاد تراجع الجهات المتصارعة عن قناعاتها، تستقيل حكومة تصريف الأعمال من دورها في مواجهة الأزمة، إذ فشلت اللجنة الوزارية التي اجتمعت منذ أيام في إيجاد آلية «ترشيد» واضحة للدعم، وخاصة أن رئيس الحكومة حسان دياب كان حاسماً لجهة أنه لن يذهب الى خيار إلغاء الدعم، ولا سيما أن تداعيات هذا الخيار ستكون كارثية لأنها ستؤدي الى ارتفاع أسعار المحروقات والأدوية والمواد الغذائية بشكل جنوني، وهذا يعني أن المبالغ التي يمكن أن تخصص لدعم الأسر الأكثر فقراً لن تكفي لتأمين الحد الأدنى من السلع الحيوية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here