بين الكابيتال كونترول وتوحيد سعر الصرف

0

لم يركزالإتفاق الإطار مع صندوق النقد على قانون الكابيتال كونترول، إنما اشار إليه في فقرته الأخيرة التي أتت تحت عنوان توحيد أسعار الصرف لا سيما تلك المتعلقة بعمليات الحساب الجاري. يشير نص الإتفاق مع صندوق النقد إلى الكابيتال كونترول، ليس كهدف مستقل، إنما كتدبير داعم لتوحيد سعر الصرف والذي يشكل «أمراً بالغ الأهمية لتعزيز النشاط الإقتصادي، واستعادة المصداقية» كما جاء في الفقرة المشار إليها. إذن، توحيد سعر الصرف هو الأساس، أما الكابيتال كونترول فهو الفرع أو الوسيلة لتحقيق الغاية: إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات.

الأمر بالغ الأهمية والدقة، لأن من يتابع إنشغال السلطة وخاصة ما يجري تحت قبة البرلمان، يستنتج أن هناك استعجالاً لإقرار الكابيتال كونترول وكأنه أصبح غاية بحد ذاتها، منفصلة عن الأساس أي توحيد سعر الصرف، ومنفصلة أيضاً عن مقاربة إصلاحية شاملة تهدف إلى ترشيد إستعمال السيولة في العملة الصعبة، ومنفصلة عن سياسات الدعم التي ما زالت قائمة وعلى رأسها دعم الليرة. والحقيقة أن الكابيتال كونترول فقد قدراً كبيراً من ضرورته الحتمية، مع مرور الوقت وهروب الأموال. كان ليكون التدبير الأهم لو اتخذ عشية الأزمة، لو استطاع أن يحول دون التحويلات التي تمت بشكل إستنسابي من المصارف، ولو انخرط في استراتيجية متكاملة للحد من آثار الأزمة، وتحفيز النمو وتحصين شبكة الأمان الإجتماعي.

على أهميته اليوم، لا يشكل الكابيتال كونترول إصلاحاً مركزياً، كما هي الحال بالنسبة لإصلاحات أساسية أخذت الحيز الأكبر من الإتفاق مع صندوق النقد، كإصلاح القطاع المصرفي ومعالجة خسائره، أو إصلاح السياسة النقدية وحوكمة مصرف لبنان، أو إصلاح المالية العامة بملفاتها العديدة المتعلقة بترشيد الإنفاق العام، بمندرجاته العديدة كإعادة النظر بسياسة التوظيف والأجور وأنظمة التقاعد، أو كإصلاح النظام الضرائبي، ناهيك عن إعادة جدولة الديون وإصلاح قطاعات أساسية تخنق الموازنة العامة، على رأسها قطاع الكهرباء.

وهنا يتساءل المراقب لماذا هذا الإصرار المفاجئ على تشريع الكابيتال كونترول، والإصرارعلى التفصيل بينما الأساس مغفل او لم يلق حتى الساعة الإهتمام المطلوب. أضف، وهنا مكمن الخطر الاساسي، أن فصل هذا التشريع عن الإصلاحات الأساسية سيشكل حافزاً للإقتصاد الموازي. القيود المفروضة على قطاع الإنتاج وعلى الحركة التجارية بشكل عام، لن تقود فقط إلى تعميق الركود وارتفاع معدل البطالة إنما أيضاً إلى تراجع الواردات بما فيها واردات الدولة. كلها إعتبارات، توقف عندها صندوق النقد وقد تفسر مقاربته «الخجولة» للكابيتال كونترول.

باختصار، الكابيتال كونترول جزء من إصلاح أساسي يهدف إلى توحيد سعر الصرف وإعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات. والمطلوب هو العودة إلى خريطة الطريق التي فندها صندوق النقد وبالأولوية التي وضعها. أما انتقاء «الإصلاحات» وإعادة تدويرها فأمر عودتنا عليه السلطة، ويأتي غالباً لخدمة مصالحها.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here