بعد سنوات من الأزمة الاقتصاديّة الحادّة التي بدأت عام 2019، بدأ الاقتصاد اللبناني في 2025 يشهد بوادر انتعاش تدريجيّ، مع تحسّن نسبيّ في بعض القطاعات الإنتاجية الأساسية، أبرزها الصناعة، الزراعة، الاتصالات، والتكنولوجيا.
الصناعة: التحوّل الذكيّ نحو القيمة المُضافة
على الصعيد الصناعيّ، ظلّ القطاع الصناعيّ أحد أعمدة الاقتصاد اللبناني، مساهمًا بما يُقارب 12 %من الناتج المحليّ الإجماليّ، ويُشكّل مصدرًا مهمًّا للعملة الصّعبة عبر الصادرات. بعد تراجع الإنتاج وانخفاض القدرة على المنافسة في السنوات الماضية، شهد عام 2025 خطوات ملموسة نحو تحوّل ذكيّ.
اعتمدت الحكومة سياسات لتعزيز الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل الصناعات الغذائية والدوائية والابتكارية، مع إدماج الذكاء الاصطناعيّ وتقنيات الأتمتة في بعض المصانع لتحسين جودة المنتجات وتقليل التكاليف. كما نظمت منتديات صناعية جمعت مستثمرين محليين ودوليين، ما ساهم في استقرار نسبيّ للإنتاج وظهور شركات ناشئة في القطاع.
وأمّا أبرز التحدّيات التي واجهت القطاع، فتمثلت بـ “البنية التحتية، وصعوبة التمويل، والحاجة لتطوير مهارات القوى العاملة لمواكبة التحوّل الرقمي”.
الزراعة: تعزيز الأمن الغذائيّ والابتكار الريفيّ
وفي ما يتعلّق بالقطاع الزراعي، فهو يُمثل حوالى 3.5 % من الناتج المحليّ الإجماليّ، ويوفر وظائف لنحو 6 % من القوى العاملة. في 2025، ركزت الحكومة على رفع جودة الإنتاج، بما يشمل منتجات متخصّصة مثل العسل والزيتون والنبيذ، مع تطبيق معايير دولية لتسهيل التصدير.
كما أطلقت وزارة الزراعة مشاريع لدعم التنمية الريفية المستدامة، عبر دمج الزراعة بالسياحة البيئيّة وتشجيع التعاونيات الزراعية، ما ساهم في زيادة فرص العمل وتحسين دخل المزارعين. إضافة إلى ذلك، تمّ استخدام التكنولوجيا الزراعية الذكية في بعض المناطق، بما في ذلك الريّ بالتنقيط والمراقبة الرقمية للمحاصيل، لتعزيز الإنتاجية وتقليل الهدر.
ومن أبرز التحدّيات التي واجهت الزراعة، هي: “ارتفاع تكلفة المدخلات، ومحدوديّة التمويل، وصعوبة التوسّع في الأسواق العالمية”.
الاتصالات: تحديث الشبكات ودخول الابتكار الدوليّ
وبالانتقال إلى الحديث عن قطاع الاتصالات، والذي يُعتبر أحد المصادر الأساسيّة لعائدات الدولة، وهو الذي عانى سابقًا من ضعف الاستثمار في البنية التحتية، ما أثر على جودة الخدمات، ففي 2025، شهد القطاع تحوّلات نوعية، أبرزها منح تراخيص لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، مثل Starlink، بهدف تحسين التغطية وسرعة الإنترنت.
كما تمّ تحديث التشريعات التنظيمية لتسهيل دخول استثمارات جديدة، وتوسيع شبكات الألياف الضوئية، وتطوير الخدمات الرقمية المتقدّمة. هذه التحوّلات تمثل خطوة مهمّة نحو رقمنة الاقتصاد اللبناني.
وأبرز التحدّيات التي واجهتها الاتصالات، هي “استمرار ضعف البنية التحتية الأساسية، والاعتماد على الكهرباء، والحاجة لتمويل ضخم لتحديث الشبكات بالكامل”.
التكنولوجيا: قاطرة الابتكار والتحوّل الرقميّ
برز قطاع التكنولوجيا في لبنان كأحد المحرّكات الحديثة للنموّ، مدفوعًا بإنشاء وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعيّ وتطوير برامج التحوّل الرقميّ. في 2025، تمّ إطلاق منصّات ابتكار مشتركة بين القطاعين العام والخاص والأوساط الأكاديمية لدعم البحث والتطوير وربط الشركات الناشئة بسوق العمل.
كما ساهم التحوّل الرقميّ في تسريع المعاملات الحكومية وتقليل البيروقراطية، فيما بدأت التطبيقات التكنولوجية تنتقل إلى القطاعات الإنتاجية الأخرى مثل الصناعة والزراعة لتعزيز الكفاءة وزيادة الإنتاجيّة.
وأمّا التحدّيات فتمثلت بـ “نقص الكفاءات المدرّبة، وصعوبات التمويل، والحاجة لتكامل أوسع بين القطاع العام والخاصّ”.


