رحّبنا جميعاً بوقف إطلاق النار الذي حصل بشكل مفاجىء وسريع بعد اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس اللبناني جوزاف عون. فما التداعيات على الإقتصاد اللبناني، الحركة التجارية، إعادة الإستثمار، إعادة الإعمار، عودة النازحين واستعادة الثقة المهدومة؟
بعد حرب جديدة تدميرية ودامية على لبنان استمرّت نحو 45 يوماً، فرضت التوقعات الإقتصادية لإعادة الإعمار نحو 7-8 مليارات، بالإضافة إلى 15 مليار دولار من حرب 2024 بحسب مرصد البنك وصندوق النقد الدوليَّين، ممّا تشكّل محفظة تتعدّى الـ 23 مليار دولار إلى 25 ملياراً لإعادة الإعمار جرّاء حربَي 2024 و2026.
في الوقت عينه، على رغم من إيجابيّتنا وتفاؤلنا الحذر، لا تزال الإشتباكات والعمليات العسكرية في جنوب لبنان متوالية، من دون توقف، فوقف إطلاق النار الهشّ، ربما يضمن فقط بيروت وضواحيها، لكن مع مخاطر كبيرة بعودة القتال.
إنّ الحركة الإقتصادية والتجارية عادت لكن خجولة، بعيداً من وضعها الطبيعي، ومن التوقعات المرتقبة لعام 2026، ولن تعود إلى طبيعتها قبل رؤية واضحة على المدى القصير، المتوسط والبعيد.
إنّ وقف إطلاق النار وحده لا يكفي لاستقبال موسم صيف واعد هذه السنة، حيث جزء كبير من المهرجانات والأعراس والنشاطات المتعدِّدة قد أُلغيت نتيجة الحرب، ولا أحد سيأخذ هذه المخاطر على عاتقه بإعادة تنظيمها من دون رؤية واضحة وشفافة.
إنّ وقف إطلاق النار وحده، لا يكفي، لإعادة الإستثمار والإنماء الداخلي والإقليمي، لا بل إنّ الحرب وقرار الحرب العشوائي، قد هرّب كل الإستثمارات والمستثمرين، داخلياً، إقليمياً ودولياً، ولن يعودوا قبل حصول رؤية موحّدة، جامعة وواضحة.
إنّ وقف إطلاق النار وحده لا يكفي، لإعادة إعمار ما تهدّم، في ظل الثقة المفقودة من كل الجهات ومخاطر عودة الحرب في كل لحظة.
إنّ وقف إطلاق النار وحده، لن يردّ النازحين إلى ديارهم قبل إقرار خطة واضحة على المديَين المتوسط والبعيد.
إنّ وقف إطلاق النار وحده لا يستقطب سنتاً واحداً لإعادة الإعمار قبل الاتفاق والإستقرار وحصول مفاوضات، في ظل انتشار سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية، الحامي الوحيد للوطن والأبناء.
في المحصّلة، لا شك في أنّ وقف إطلاق النار هو خطوة خجولة لكن إيجابية، إنما من دون خطة ورؤية وإستراتيجية وواضحة على المدى القصير، المتوسط والبعيد، واستقرار مستدام جرّاء الجهود الديبلوماسية، لا يُمكن إعادة النشاط الإقتصادي والإنماء السياحي وقيام ورشة عمل لإعادة إعمار لبنان وعودة الإستثمارات والمساعدات الدولية. والوضع الحالي (ستاتيكو)، يُثير المخاوف من عودة الحرب، لكن مع الخطورة من جهة أخرى جرّاء المخاوف من الإنفجار الإجتماعي وزيادة التضخُّم والإنهيار الإقتصادي حتى القعر. علينا جميعاً أن نبني على المرحلة الإنتقالية لفرض سلطة الدولة أولاً وأخيراً، لأنّ الدويلات لن تعطينا أكثر ممّا حصلنا عليه من وراء التجربة والتاريخ.



