تسهيل وتسريع استيراد لقاح مأمون ضد الكورونا.. اختبار جديد لسلطة فاقدة للثقة!

0

انه السباق المحموم بين اجتياح الوباء الخطير للكورونا واللقاح السلاح الأوفر للمواجهة وكسب المعركة.

يعيش العالم بأسره غمار هذه المرحلة الدقيقة في القرن ال 21 مترقبّاً الانتصار على وباء فتك بالبشرية وقلب خطط انظمة عالمية ومفاهيم صحية واولويات اقتصادية .

لم يعد رصد الميزانيات كافياّ في حلبة الصراع القائم وانما التركيز والعمل الدؤوب على انجاز وتوفير اللقاح الناجع والأكيد والمضمون النتائج هو الهاجس والهدف.

بدأ السوق العالمي التعرّف والاختبار على عدد من اللقاحات في نهاية 2020، وقد تكون الفترة الأقل في الحقبة التاريخية اي أقل من سنة على انتشار ال​فيروس​ التي يتم فيها التوّصل الى لقاح، وهذا ما يبرّر التردد في الإعتراف والمصادقة على البعض منها ، كما والخضوع لتلقيها.

الاّ انه في مقابل هذا التحفظّ ، معظم العلماء والخبراء والاطباء الصحيين يشجعّون عليها كونها السلاح الأمثل، او الخيار الوحيد الآمن لمواجهة وباء كورونا.

” فعّال بنسبة 90%”. هذه الكلمات فقط أطلقتها شركتا “فايزر” الأميركية و”بايونتيك” الألمانية حول لقاح كورونا، فاتحة باب الأمل الواسع في العالم ، بعد عام عاشتها الشعوب في القارات الخمس في معركة شرسة ضد وباء عالي الخطورة وسريع الانتقال.

حاليا، هناك عدة لقاحات لكوفيد- 19 خاضعة للتجارب السريرية. ستقيّم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية نتائج هذه التجارب قبل الموافقة على استخدامها . ولكن نظرًا لوجود حاجة ملحّة إلى لقاحات كوفيد 19، ولأن عملية موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية يمكن أن تستغرق بين عدة شهور إلى عدة سنوات، تُصْدِراليوم إدارة الغذاء والدواء ترخيص استخدام طارئ للقاحات كوفيد 19 استنادًا إلى كمية بيانات أقل مما هو مطلوب عادة. يجب أن تُظْهِر البيانات أن اللقاحات آمنة وفعّالة قبل أن تتمكن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من إصدار ترخيص استخدام طارئ.

لقاحا فايزر- بيونتيك وموديرنا

في 11 كانون الاول 2020، اصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تصريح استخدام طارئ للقاح فايزر- بيونتيك المخصص لكوفيد 19. وأظهرت البيانات أن مفعول اللقاح يبدأ بعد الجرعة الأولى بفترة وجيزة، وأن نسبة فعاليته 95٪ بعد سبعة أيام من الجرعة الثانية. ويعني هذا أن أكثر من 95٪ من الأشخاص الذين يأخذون اللقاح يتمتعون بالحماية من الإصابة بمرض شديد ناتج عن الفيروس. وهذا اللقاح للأشخاص بعمر 16 سنة فأكثر. ويتطلب أخذ حقنتين يفصل بينهما 21 يومًا.

وفي 18 كانون الاول ، أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تصريح استخدام طارئ للقاح كوفيد 19 الذي أنتجته موديرنا. وقد أظهرَت البيانات أن اللقاح فعّال بمعدّل 94.1٪. وهذا اللقاح للأشخاص بعمر18 سنة فأكثر. يتطلب هذا اللقاح حقنتين يفصل بينهما 28 يومًا.

تَستخدم كل من فايزر- بيونتك وموديرنا الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) في لقاحات كوفيد 19.

توجد فوق سطح فيروسات كورونا كياناتٌ شوكية الشكل تسمى بروتين S. تعطي لقاحات كوفيد 19 المستندة على الحمض النووي الريبي المرسال للخلايا تعليمات حول كيفية صنع جزء غير ضار من أحد بروتينات S. بعد التطعيم، تبدأ الخلايا في صنع أجزاء البروتين وإظهارها على أسطح الخلايا. سيدرك جهازك المناعي أن البروتين دَخيل، وسيبدأ في بناء استجابة مناعية وصُنع أجسام مضادة.

الجدير ذكره ان الفيروسات الحيّة المسببّة لكوفيد 19 غير مستخدَمة في لقاحات كوفيد 19 التي يجري تطويرها حاليًا في الولايات المتحدة.اذا يجب الاخذ بعين الاعتبار ان الجسم سيستغرق بضعة أسابيع لتكوين مناعة بعد الحصول على لقاح كوفيد 19 . وفي ضوء ذلك، من الوارد أن يُصاب بالفيروس الذي يسبّب كوفيد 19 قبل التطعيم أو بعده مباشرة من يأخذ اللقاح .

واذ لم يحصل أي لقاح رسمياً على الضوء الأخضر من جانب السلطات ​الصين​ية لطرحه في السوق، إلا أن الصين التي انطلق منها الوباء كانت أول دولة بدأت منذ الصيف، بحملة تلقيح مخصصة للأشخاص الأكثر عرضة (الموظفون والطلاب الذين يسافرون إلى الخارج والعاملون في مجال الصحة)، وتم حقن أكثر من مليون جرعة من اللقاحات التجريبية الصينية في البلاد.

في الخامس من كانون الأول، حذت ​روسيا​ حذو الصين عبر البدء بتلقيح العمال المعرّضين للخطر بلقاح “سبوتنيك – في” الذي طوّره مركز غاماليا الوطني الروسي لأبحاث علوم الأوبئة والأحياء الدقيقة.

وفي كانون الاول الفائت ، أكد ​مختبر​” أسترازينيكا – اوكسفورد “البريطاني أنه وجد “الصيغة الرابحة”، لتكون فعّالة مثل منافسيها “فايزر- بيونتك” (Pfizer-BioNTech) و”مودرنا” (Moderna).

واكد المدير العام لأسترازينيكا باسكال سوريوت أن اللقاح يُؤَمِّن حماية 100% من الأشكال الشديدة التي يتخذها فيروس “كوفيد-19”.

الا ان التجارب السريرية للقاح “أسترازينيكا- ​أكسفورد​” اظهرت فعالية بلغ معدلها 70% في تشرين الثاني، لكن أحد البروتوكولات، الذي تم اختباره عن طريق الخطأ من قبل المختبر البريطاني على مجموعة صغيرة من المتطوّعين، أظهر فعالية بنسبة 90%، ما دفع الشركة لإجراء “دراسة إضافية”.

يتميّز لقاح “أسترازينيكا- أكسفورد” بأنه الأرخص، إذ تبلغ كلفة الجرعة نحو 2.5 يورو (حوالي 3 دولارات)، مقارنة بحوالي 20 دولارا لجرعة لقاح شركة فايزر، وحوالي 30 دولارا لجرعة لقاح “مودرنا”، مع الإشارة إلى أن هذه الأسعار تتغّير وفقا لحجم الطلب.

لماذا الاولية في لبنان من حصة فايزر- بيونتك؟

في 3 كانون الثاني 2021، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أن لبنان سيحصل في شباط المقبل على اللقاح. ووفق وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال الدكتور ​حمد حسن​ سيكون خلال الاسبوع الاول من شباط . وتكون أول دفعة من اللقاح المضاد لفيروس كورونا من شركة “فايزر- بايونتك”.وستتم تغطية 15 بالمئة من المواطنين”. والوزارة تفاوضت مع منصة “كوفاكس” العالمية للحصول على لقاحات إضافية ستعتمد لاحقا من قبل منظمة الصحة العالمية لتغطية 20 بالمئة اضافية من المواطنين تباعا، وفق خطة اللجنة الوطنية المشرفة على لقاحات كورونا. و”كوفاكس ” مبادرة عالمية تهدف الى ضمان حصول جميع البلدان على اللقاح بشكل منصف.

وتتكوّن الدفعة اولى من 1.5 مليون جرعة، وستُعطى مجاناً. الأولوية للأجهزة الطبية وطواقم التمريض، والأشخاص كبارالسن، والذين يعانون من أمراض مزمنة، ويمكن للراغبين بالحصول عليه التوّجه إلى المراكز التي سيُعلن عنها، والمستشفيات الجامعية والحكومية. والاتفاق مع ​البنك الدولي​ سيضمن تغطية شراء اللقاح بالاضافة إلى الاعتماد الذي تم تخصيصه لذلك من وزارة المالية.

ووفق المعلومات، ان اعتماد لقاح “فايزر- بايونتك” تم تبنيه بعد المصادقة عليه من قبل منظمة الصحة العالمية فيما باقي اللقاحات بانتظار المزيد من التجارب عليها ومن بينها اللقاح الصيني الذي تم استخدامه في عدد من ​الدول العربية​ حيث انه لغاية تاريخه، لم يُكشف عن نتيجة الابحاث حول فعّاليتها ، اي انه ما يزال في المرحلة الثالثة للتجارب النهائية المبنية على 4 معايير علمية .

ولكن سرعة انتشارالوباء اليوم التي كانت مرتقبة في تشرين الثاني ، الم تكن تستدعي اتخاذ مبادرات استباقية لاستيراد اللقاح قبل شباط خصوصا وان دولاً قريبة بدأت عملية التلقيح لاستيعاب الانتشار؟

ولماذا لا يتم الاعتماد على اكثر من مصدر للاستيراد؟ هل العائق يكمن في التمويل ؟

علامة

يقول عضو لجنة الصحة النيابية الدكتور فادي علامة ” للاقتصاد” ان موضوع حصول لبنان على اللقاحات من اكثر من مصدر كان من ضمن حديث لجنة الصحة النيابية مع المدير الإقليمي للبنك الدولي – منطقة ​الشرق الأوسط​ ساروج كومار جاه، في كانون الاول المنصرم وقد اوضح ان احداً من المسؤولين لم يطلب من البنك المساعدة رغم استعداده للتمويل، وانما ذلك ضمن شروط معينة وفي اطار مناقصات .

ولفت علامة الى انه في الاجتماع المقبل للجنة الصحة مع وزير الصحة سيتم طرح اقتراح فتح المجال امام القطاع الخاص اي الشركات المستوردة للادوية من اجل استيراد اللقاح لتلبية حاجة السوق، ومواكبة الانتشار الكبير للوباء ، خصوصاً ان هناك مشكلة تأمين الاموال الجديدة fresh money يعاني منها التجار.

وأكد علامة على ان كل الطروحات المساعدة على توفير اللقاح الى اللبنانيين سيتم تناولها رغم انه حتى تاريخ اليوم بعض الدول يتحفظّ مواطنوها على تلقي الجرعات فيما دول أخرى باشرت بتلقيح اكثر من نصف سكانها .

تسهيل استيراد اللقاح في مرمى السلطة !

هل فعلا ستسهّل الدولة اجراءات استيراد اللقاح المأمون ؟

الوزير الدكتور حمد حسن يطمئن أن “تحقيق عدالة التوزيع يوازي اللقاح في أهميته”. وويؤكد أن “التوقيع مع ” فايزر” يتم مباشرة مع الدولة بدون مشاركة طرف ثالث وقد حصل لبنان على السعر الأدنى للقاح لأنه كان من الدول الأولى التي طلبته”.

وأوضح الوزير حسن أن “عشرة ملايين نسمة أخذت حتى الآن لقاح “فايزر” ولم تظهر أعراض جانبية خطيرة”، مضيفا أن “وزارة الصحة العامة ستسهّل الاجراءات للقطاع الخاص لاستقدام لقاحات أخرى بشرط أن تكون هذه اللقاحات مضمونة من حيث الفعالية والأمان”.

من ناحيته، اوضح كومار في وقت سابق ” أن البنك الدولي يمكنه تقديم المساعدة، إنما يجب أن يسبق ذلك تشكيل الحكومة لأن من شأن ذلك تسهيل الأمور. وعندها، يمكن للحكومة أن تتفاوض مباشرة مع ​صندوق النقد الدولي​ لتلبية حاجات لبنان في ما يتعلق بوباء كورونا والدواء والمساعدات الاجتماعية.”

التذكير انه لا يمكن التغاضي عن ان مفعول اللقاح على تقوية الجهاز المناعي لمواجهة الوباء يستغرق اسابيع؛ لذا فإن اي تأخير في تأمينه واستخدامه بالتالي، لن يكون لصالح السباق الحاصل معه مما يفرض تطبيق استراتيجية صحية طارئة وسريعة للفوز بمعركة الانتصار عليه.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here