على وقع أصوات الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، انطلقت موجة شائعات تشير إلى أن الحصار بدأ يشتدّ على لبنان وأن السلع لن تبقى متوافرة في السوق بعد نفاد المخزون. غير أن المعطيات تشير إلى العكس تماماً، حتى الآن، إذ يؤكّد المعنيون في مجال الاستيراد وفي إدارة المرفأ والوزارات المعنية، أنّ تدفّق السلع مستمرّ، حتى إنه قبل الدخول في فرصة العيد لن تبقى أي بضائع عالقة في مرفأ بيروت.
يؤكد المدير العام لمرفأ بيروت مروان النفي في اتصال مع «الأخبار» أنّ لجنة الطوارئ فُعّلت منذ الساعات الأولى للاعتداءات، لضمان استمرارية العمل وتأمين خطوط الإمداد لتغذية الاقتصاد الوطني. لذا المرفأ يعمل من دون انقطاع واستقبل خلال 15 يوماً نحو 69 سفينة و36,555 حاوية من بينها 2200 حاوية مواد غذائية و90 حاوية أدوية ومعدّات.
في المقابل، خرج من المرفأ نحو 10 آلاف حاوية، في مؤشّر إلى تسريع ضخّ البضائع في السوق، مدعوماً بإجراءات جمركية رفعت نسبة الكشف على الحاويات 35% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وعلى مستوى البضائع، دخل إلى لبنان أكثر من 15 ألف رأس ماشية، و11 ألف طن بطاطا، و6 آلاف طن قمح، و5 آلاف طن ذرة و2.5 ألف طن زيوت، في مشهد يشير إلى أن خط الإمداد البحري لا يزال يعمل من دون انقطاع.
بالتوازي، يقدّم وزير الزراعة صورة أكثر إيجابية: «الوضع منيح وعم يصير أحسن». ويقول لـ«الأخبار» إن الإنتاج المحلّي يتّجه إلى الارتفاع مع تحسّن الأحوال الجوية، ما يخفّف تدريجياً الضغط على الاستيراد. ويؤكد أنّ الوزارة اتخذت إجراءات استثنائية لضبط السوق، أبرزها تمديد السماح باستيراد بعض الخُضر كالبندورة والفليفلة والباذنجان حتى الثاني من نيسان، بدلاً من الموعد المعتاد في منتصف آذار، إلى جانب تسهيل دخول الشاحنات عبر المعابر الحدودية وتخفيف الإجراءات وتسريع الفحوصات المخبرية، بما يشمل العمل خلال عطلات نهاية الأسبوع. الهدف، وفق الوزير، هو خفض الأسعار في هذه المرحلة الانتقالية لحين ارتفاع الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى عدم انقطاع أي انتاج. وفي ما يتعلق بالقمح، يشير إلى أن شحنة في طريقها للوصول خلال وقت قصير، مع استمرار الفحوصات من دون أي تأخير.
بموازاة ذلك، يؤكّد الرئيس التنفيذي لشركة «المخازن» وضّاح شحادة أنّ المخزون اليوم يكفي لنحو شهر، مع استمرار وصول البضائع بشكل طبيعي إلى المرفأ والمطار. ويلفت إلى أنّهم لا يعانون من أي نقص.
والتطمينات تمتدّ إلى ملفّ المحروقات، الذي يشكّل عنصراً أساسياً في استمرارية سلاسل الإمداد، إذ يشير رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس، إلى أنّ المخزون المتوافر حالياً يكفي لفترة تُراوِح بين 12 و14 يوماً، مشيراً إلى أنّ البواخر لا تزال تصل بشكل طبيعي، وأنّ عملية التوزيع في السوق مستمرّة من دون اضطرابات تُذكر. وأوضح شماس أنّه في حال حدوث أي طارئ، سيتمّ اعتماد خطة أولوية في التوزيع، تشمل المراكز الطبية، السوبرماركات والمرافق الحيوية، بهدف ضمان استمرار عمل القطاعات الأساسية ومنع أي انقطاع حادّ في الخدمات.
أما في قطاع الدواجن، فتؤكد النقابة اللبنانية أن القطاع لا يزال يعمل بكفاءة عالية رغم خروج جزء من المزارع في الجنوب من الخدمة. وتعلن أن الدجاج متوافر بكميات كافية وأن الأسعار لا تزال مستقرة كما كانت عليه قبل شهر رمضان، مشيرة إلى قدرة المنتجين على تلبية الطلب المتزايد، خصوصاً مع توجه عدد متزايد من المستهلكين إلى الدجاج كبديل عن اللحوم الحمراء. كما تلفت إلى أن استيراد الأعلاف مستمر والعمل جارٍ على زيادة مخزونها، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لاستدامة الإنتاج والحفاظ على الأمن الغذائي.
رغم ذلك، فإن لبنان الذي يعتمد في الجزء الأكبر من حاجاته على الاستيراد، يبقى رهينة استمرارية خطوط البحر والتوريد، وأي خلل فيها كفيل بقلب المشهد الذي ما زال حتى اللحظة «بخير»، لا لأن هناك استقراراً واستدامة، بل لأن المخاطر ما زالت ضمن المستوى القائم ولم تتصاعد باتجاه منع حركة السفن أو امتناع شركات التأمين عن بيع بوالص الشحن.



