الرئيسية اقتصاد لبنان تفلّت الأسعار في فواتير اشتراك المولّدات…وصدمة من ارتفاع “الرسميّة” رغم التقنين

تفلّت الأسعار في فواتير اشتراك المولّدات…وصدمة من ارتفاع “الرسميّة” رغم التقنين

أصحاب المولّدات يتسلّحون بحجة ارتفاع اسعار المحروقات

تلاعب بالعدّادات التي فرضت عليهم

مافيات المولّدات تحظى بغطاء سياسي وأمني

بعض العائلات ألغت عدّادات الكهرباء الرسميّة وعدّادات الإشتراك

ليست ازمة المولدات الكهربائية والتلاعب باسعارها، سوى احد مظاهر التفلت والفوضى السائدة على مساحة البلاد كلها، في ظل غياب الرقابة الجدية والفاعلة، التي يفترض بها أن تضع حدا لجشع تجار الازمات، وخاصة ازمة الكهرباء.

لا تنحصر هذه الازمة بمدينة طرابلس والشمال، انما هي ذاتها في مختلف المناطق اللبنانية، الازمة واحدة، والمعاناة واحدة، والفواتير مرهقة للغاية، سواء فواتير اشتراكات المولدات، او الفواتير الرسمية لكهرباء الدولة، التي باتت تنافس فواتير الاشتراكات، وتبتلع ما تبقى من راتب المواطن المقهور، الذي يتوزع بين ايجار منزل ، وفواتير هاتف وكهرباء وماء ، اما ربطة الخبز والمواد الغذائية، التي ارتفعت اسعارها بشكل متفلت من الرقابة، فلها قصة اخرى يشترك في معاناتها معظم اللبنانيين، الذين بلغوا مرحلة الفقر والجوع، فيما الدولة غائبة عن معالجة قضايا الناس، لكنها تهتم جدا برفع الضرائب والزيادة على اسعار المحروقات.

ما يثير التساؤلات لدى المواطنين ودون ان يحصلوا على أجوبة مقنعة، هو ارتفاع فاتورة الكهرباء الرسمية الشهرية التي تتجاوز المئة دولار، رغم التقنين الشديد في طرابلس والشمال البالغ عشرين ساعة تقنين.

اما الطامة الكبرى، وحسب اوساط اهلية متعددة، فهي متجسدة في فاتورة اشتراك المولدات، حيث مافيا الاشتراكات تستولي على هذا القطاع، الذي افرزته ازمة الكهرباء منذ سنوات.

هذه المافيا تضرب بعرض الحائط الاسعار التي حددتها وزارة الاقتصاد بـ 33 ليرة للامبير الواحد، فاذا بها تضع اسعارا وفق مزاج الجشع المتحكم باصحاب المولدات، الذين يتسلحون بحجة ارتفاع اسعار المحروقات، وحجة فقدان مادة المازوت وشرائها من السوق السوداء ، وترى هؤلاء يستغلون الازمة لفرض تسعيرتهم الخاصة، في ظل الفوضى وغياب الرقابة، خاصة في طرابلس والشمال، وامتدادا الى مناطق لبنانية اخرى، تجد فيها ان اصحاب المولدات قد سارعوا الى التلاعب بالفواتير ورفعها بشكل جنوني، يرهق الناس دون رحمة، اذ تخطت الفواتير المئة دولار الى مئتي دولار، والى تحديد سعر الامبير الواحد بخمسين دولارا ، اي بـ 250 دولارا لكل خمسة امبير، الامر الذي بات يشكل عبئا معيشيا واقتصاديا مرهقا للمواطنين، على مرأى ومسمع من الدولة ومن الوزارات المعنية التي تغض الطرف، ولم تقدم على اية خطوة لازالة هذه الاعباء عن الناس.

فقطاع اشتراك المولدات الكهربائية بات متفلتا وفوضويا ، برفض اصحاب المولدات الالتزام بالتسعيرة الرسمية المحددة من وزارتي الطاقة والاقتصاد. وابرز ما في هذه الفوضى، هو تلاعب بعض اصحاب المولدات بالعدادات التي فرضت عليهم رغم ارادتهم، فقد عمدوا مؤخرا الى استغلال فرض الضرائب الجديدة وارتفاع الاسعار ، لوضع تسعيرتهم الخاصة، او خفض ساعات التغذية مقابل سعر مرتفع للامبير.

وليس خافيا على احد ان معظم مافيات المولدات باتت تحظى بغطاء سياسي وأمني، لحماية مصالحهم، ولجني ارباح خيالية، حسب ما ادلى بها عدد من الفاعليات الذين اعتبروا ان قطاع الكهرباء بات قطاعا يتحكم به اخطبوط مرعب، وقد دفع ذلك العديد من العائلات الى الغاء عدادات الكهرباء الرسمية وعدادات الاشتراك، وتفضيلهم نور الشمعة على ان يكتووا بنار الفواتير ، او ان يقعوا فريسة فاتورة رسمية غير مدروسة، او فريسة جشع اصحاب المولدات.

مصدرالديار - دموع الأسمر
المادة السابقةالتقرير الاقتصادي لبنك عوده للفصل الأول من 2026 | “النتائج الماكرو-اقتصادية الأولى للحرب: تبلور سيناريو الركود التضخمي في العام 2026”
المقالة القادمةالدورة الإقتصاديّة تسير على “العكازة “بسبب العدوان الإسرائيلي