تقلبات نفطية حادة على مدار الساعة

0

شهدت أسعار النفط، يومي الأربعاء والخميس، تقلبات حادة، وبعدما ارتفعت عصر الأربعاء لذروة 3 أسابيع، ارتدت إلى خسائر بنحو واحد بالمائة، والتي تواصلت صباح الخميس بعد أن أظهرت بيانات زيادة كبيرة غير متوقعة في مخزونات الخام الأميركية للأسبوع الثاني على التوالي، مما زاد المخاوف من انخفاض الطلب على الوقود، لكن تقارير تظهر احتمالية لتراجع الإمدادات دفعت الأسعار للارتفاع مجدداً.
وبحلول الساعة 14:17 بتوقيت غرينتش، زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 17 سنتاً، أو 0.21 بالمائة، إلى 79.65 دولار للبرميل، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 32 سنتاً، أو 0.38 بالمائة، إلى 85.30 دولار للبرميل، لتعوض جانباً من خسائر يوم الأربعاء.
وتأتي ضغوط السوق بفعل مخاوف حيال تدهور في الاقتصاد الأميركي يلوح في الأفق بعد أن قال مسؤولون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، إن سعر الفائدة بحاجة إلى الارتفاع لأكثر من 5 بالمائة؛ للسيطرة على التضخم حتى بعد أن أظهرت البيانات انخفاض مبيعات التجزئة أكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وقال محللون في «إيه إن زد» للأبحاث، في مذكرة للعملاء: «أثار هذا شبح الركود، مع تضرر الإقبال على المخاطرة نتيجة لذلك». ومما زاد الطين بلة ما أظهرته بيانات معهد البترول الأميركي من ارتفاع في مخزونات النفط الخام الأميركية بنحو 7.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، وفقاً لمصادر بالسوق. وكان 9 محللين استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا في المتوسط هبوط مخزونات الخام نحو 600 ألف برميل. وهذا هو الأسبوع الثاني على التوالي من الزيادات الكبيرة في المخزونات.
ومع استمرار ترجيح الرفع الكبير لأسعار الفائدة، صعد الدولار الأميركي، مما زاد من الضغط على الطلب على النفط؛ إذ إن الدولار القوي يجعل الخام أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
لكن عصر أمس، قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، إن أسواق الطاقة قد تشهد نقصاً أكبر في الإمدادات في 2023، وعبر عن أمله في ألا تشهد الأسعار المزيد من الارتفاع حتى يقل الضغط على الدول النامية المستوردة للطاقة.
وأضاف بيرول في مقابلة مع منتدى «رويترز» للأسواق العالمية في دافوس: «لن أكون مرتاحاً للغاية بشأن الأسواق، وربما يكون 2023 عاماً نشهد فيه نقصاً في الأسواق بأكبر مما قد يعتقده بعض الزملاء».
وصرح وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، ورئيس «أرامكو» السعودية أمين الناصر، هذا الأسبوع، بأنهما يريان أن أسواق النفط متوازنة. وقال بيرول لـ«رويترز»، على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إنه على الرغم من عدم وجود نقص في السوق حالياً، فإن هناك أموراً تبعث على عدم اليقين ويتعين مراقبتها، ألا وهي الطلب الصيني والإمدادات الروسية. وتابع: «إذا تعافى الاقتصاد الصيني هذا العام، وهو ما يتوقعه العديد من المؤسسات المالية، فقد نرى طلباً قوياً للغاية، وهو ما سيضغط على الأسواق».
وفيما يتعلق بروسيا، قال بيرول إن هناك العديد من علامات الاستفهام حول قدرتها على التصدير بسبب العقوبات الغربية، فضلاً عن أخرى على المدى الطويل بسبب تحدياتها الخاصة. وأوضح أن الشركات العالمية التي ساعدت في تطوير حقول النفط الروسية ووضعها للإنتاج غادرت جميعها. وذكر أنه «بالنظر إلى المدى الأبعد قليلاً، أعتقد أن صناعة النفط الروسية ستواجه تحديات ضخمة».
وكانت وكالة الطاقة بالغت في تقدير تأثير العقوبات الغربية على أحجام صادرات النفط الروسية في بداية الغزو الأوكراني بفارق كبير، وقالت إن أسواق النفط قد تخسر ما يصل إلى 3 ملايين برميل يومياً.
وقال بيرول إن صادرات النفط الروسية بدت أكثر «مرونة» مما كان متوقعاً في بداية العام الماضي. وأضاف: «صادرات النفط الروسية تتراجع الآن كما توقعنا، وسوف تنخفض أكثر في الربع الأول من هذا العام وما بعده»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن دولاً آسيوية لا سيما الهند والصين ستواصل شراء الخام والمنتجات الروسية.
ويتعارض ذلك مع تأكيد وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء الماضي، أن أسواق النفط العالمية تواجه ارتفاعاً في فائض المعروض من النفط الخام خلال الربع الحالي من العام، حيث ما زال الطلب على الخام مقيداً رغم إعادة فتح الاقتصاد الصيني ورفع القيود المفروضة لاحتواء فيروس «كورونا المستجد».
وذكرت الوكالة في تقريرها الشهري أن الإمدادات العالمية ستزيد على الاستهلاك بنحو مليون برميل يومياً خلال الربع الأول من العام الحالي، في حين حدثت الوكالة تقديراتها للطلب في الصين بنسبة طفيفة بعد تخفيف قيود جائحة فيروس «كورونا». وفي الوقت نفسه لا تتوقع الوكالة نمواً سنوياً للطلب في الصين قبل الربع الثاني من العام.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن تقرير الوكالة الموجود مقرها في العاصمة الفرنسية باريس: «من المنتظر أن يكون مسار خروج الصين من تداعيات جائحة كورونا تقلبات وعقبات، مع مواجهة الصين شتاء صعباً… لذلك يبدو أن الصعوبات والمشكلات ستسود على المدى القريب» في الصين.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here