جواد: 3 سنوات ونبدأ بإنتاج الغاز

0

دخل مسار إتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل مرحلة الترقّب والجمود مجدّداً، بعدما كان اعتقد الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين ان المفاوضات وصلت الى خواتيمها السعيدة. وكان التوقيع على الإتفاقية وشيكاً، إلا أن رفض إسرائيل الملاحظات اللبنانية على مسودة الاتفاق، عكر صفو حلم أن يصبح لبنان بلداً نفطياً في المستقبل، مع ما لذلك من تداعيات إقتصادية.

في حال أثمرت الوساطة الأميركية إحياء الإتفاقية وعدم سقوطها نهائياً، يرتفع مجدّداً منسوب التفاؤل والأمل بدنو مرحلة التنقيب. هذا الواقع يطرح بعض التساؤلات حول مدى جهوزية دولة مفلسة مثل لبنان غير قادرة على تشكيل حكومة، في إعداد بنيتها التحتية وتجهيزها للبدء بمسار الإستكشاف والحفر والتنقيب، والفترة التي يستغرقها هذا المسار؟

قبل الإجابة على تلك الأسئلة، لا بدّ من العودة الى بداية مرحلة مفاوضات الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل التي انطلقت في العام 2020. وقتها كانت تقتصر على منطقة بحرية تقدّر مساحتها بنحو 860 كلم² تسمى حدودها الخط 23. لكن لبنان عاد وقدم خرائط لمنطقته البحرية باعتبارها أكثر دقة تشمل توسيع منطقة التفاوض لنحو 1430 كلم²، لتشمل اجزاء من حقل كاريش عند الخط 29. لكن خلال جولات الوسيط آموس هوكشتان قبل لبنان بالعودة الى الخط 23 مع كامل حقل قانا النفطي حدوداً لمنطقة لبنان الإقتصادية الخالصة. وهذا ما يفترض أن يحصل عليه لبنان كما جاء في مسودة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل.

من جهتها طالبت اسرائيل التفاوض بالخط رقم 1 وبكامل الحقول الممتدة لمنطقتها الخالصة ومن ضمنها حقل كاريش وقانا. وبعد جولات هوكشتاين تقلصت المساحة التي تطالب بها لتنتهي بقبول الترسيم وفق الخط 23 مع تخليها (النسبي) عن حقل قانا.

أما اليوم وقد ترجم هذا الطرح من خلال مسودة إتفاقية، لا بدّ من البحث في جهوزية الدولة اللبنانية لإطلاق صفارة الأعمال للاستكشاف والتنقيب وبيع الغاز والنفط. عن ذلك يعتبر خبير إقتصاديات النفط والغاز فادي جواد في حوار مع «نداء الوطن»، «أن لبنان لا يملك الارضية والبنية التحتية المتعلقة بصناعة النفط والغاز. ووجود مصفاتي الزهراني وطرابلس لن يكون ذا قيمة مضافة فعلية وحقيقية للثروة القادمة، إذ ان المنشآت قديمة ومتهالكة ومعدّة فقط كمصاف نفطية وليس كمحطات تبريد وتغويز. لذلك سيكون الاعتماد على القطاع الخاص لبناء الشركات والمنشآت المساندة للثروة القادمة من شركات نقل وتغذية واسكان واطفاء واجلاء وقطع غيار وصيانة والامن والسلامة وتوريد عمالة…».

لا قدرة في مرحلة الإنهيار

في البلدان النفطية، يقول جواد، «تلزّم هذه المشاريع للقطاع الخاص بحوافز حكومية، وهذا غير متيسر في لبنان بعد. او عبر مشاريع شراكة مع الشركات المحلية والعالمية. او يقوم القطاع الخاص بالاستثمار في هذه الصناعة الجديدة».

حتى أن الأرضية اللازمة للتنقيب على الصعيد البرّي غير جاهزة، علماً أننا لسنا بحاجة اليها اليوم، و يلفت جواد «في هذه الفترة بجب ان تكون الارضية متاحة في البلوكات البحرية، وهذه مسؤولية شركة «توتال». والى حين بدء التصدير يصبح البرّ اللبناني جاهزاً لدعم الحقول البحرية».

وأشار الى أن «الشركات الخاصة تحتاج لستة أشهر كحد اقصى لخلق ارضية كاملة متكاملة لخدمة الحقول. هذا اذا قدمت التسهيلات اللازمة والتراخيص بالسرعة المطلوبة». داعياً من خلال «نداء الوطن» الى «إنشاء 3 مناطق حرّة بترولية تدرج تحت مظلتها الشركات البترولية الراغبة في فتح تراخيص في لبنان».

ماذا عن الإجراءات التي يجب القيام بها؟

يعتبر جواد أنه «يجب على الحكومة فور توقيع الإتفاقية العمل على استقدام عروض لتأهيل المنشآت النفطية واعادة احيائها لتصدير النفط الخام. وبسبب وجود مساحات شاسعة في كل من المصفاتين تصل لنحو 6 ملايين متر مربع سيكون لدينا القدرة لإقامة محطات تبريد وتغويز للغاز المسال واضافة خزانات تخزين. وهذا المشروع يحتاج الى 3 سنوات. وبالتالي يكون جاهزاً بالتزامن مع التنقيب والحفر والاستكشاف والتخزين ومن ثم المعالجة، وصولاً الى التصدير الذي سيكون عبر ناقلات او انابيب اذا وجدت، وجزء منها سيدخل السوق اللبناني للاستهلاك المحلي».

تجهيز أرضية التنقيب

وحول الفترة التي تتطلبها فترة تجهيز الأرضية للتنقيب وفترة ما بعد التنقيب، قال: «من المفترض أن تمر وفقاً للمراحل التالية: بدء الحفر والاستكشاف من 90 يوماً الى 4 أشهر لكل بئر. لذا يجب على الكونسورتيوم، لتعويض ما فات من وقت، استقدام حفارتين. واحدة لبلوك 4 والاخرى لحقل قانا المرتقب. وفور اكتشاف البئر الاولى يعمل على دراستها وتطويرها مع تركيب المعدات اللازمة تمهيدا لربطها بمنصة الانتاج والتصدير. وذلك الامر يأخذ بحد اقصى 6 أشهر.

وتزامناً، تباشر الحفارة بحفر البئر الاستكشافية الثانية والثالثة في كل من البلوكين. واذا وجد انهما حقل واحد يتم ربطهما تحت مظلة واحدة. واذا وجد خزان منفصل يتحول الى حقل جديد. وفور ظهور كميات تجارية يعمل الكونسورتيوم لاستقدام منصة عائمة، مثل منصة كاريش لربطها بالآبار وبالبرّ ايضاً. ومن ثم تبدأ الحفارات بحفر الآبار الاختيارية وذلك حسب بنود التعاقد من 2 الى 3، وهذه المراحل لا تستغرق اكثر من 3 سنوات اذا وجدت الارادة».

فترة الحفر والإستخراج

وعند الوصول الى مرحلة الحفر، «تستغرق العملية في أي بئر بين 3 و6 أشهر كحد اقصى للحصول على نتائج. وأعطى جواد مثلاً على ذلك، أن «بئر « كرونوس 1» في البلوك رقم 6 القبرصي على بعد 160 كيلومتراً قبالة الساحل القبرصي، على عمق 2287 متراً في المياه، استغرق حفرها ما يقارب 4 شهور عبر سفينة الحفر نفسها «Tungsten Explorer» التي قامت بحفر بئر « بيبلوس « في البلوك رقم 4 اللبناني. وقدرت شركة « ايني» الايطالية الكمية بحوالى 2.5 تريليون قدم مكعب من الغاز مما يعطي مؤشرات ايجابية عن الكميات المتوقعة في البلوكات اللبنانية.

البلوك رقم 4

فبالتالي، بلوك رقم 4 تم حفره وركب رأس البئر (BOP) على فوهة البئر لاغلاقها لحين استكمال اجراءات الحفر المقررة بعد اتفاق الترسيم. وبمجرد العودة، سيتم الاعلان عن نتائج البئر التي تم تأخيرها سنتين. او سيستمر الحفر من المكان نفسه لحين الحصول على نتائج ايجابية والتي لن تتخطى شهرين من العودة للحفر».

بعد الحصول على النتائج، «تبدأ اجراءات حفر الآبار الاستكشافية لتكوين حقل كامل. وهذه المرحلة تأخذ ما بين 4 و9 أشهر. وبالتوازي يكون العمل جار على تطوير البئر الأولى عبر اختبارات عدة ومراحل « تكسير» لتهيئتها للتوصيل الى منصة عائمة دائمة او مؤقتة. وفي الحالة اللبنانية مع عدم وجود صناعة نفطية سابقاً، سيكون الطريق الانسب لتسريع الانتاج والتصدير هو استئجار منصة عائمة مثل «Energean Power FPSO» والتي ستكون قادرة على السحب والتخزين ومعالجة الغاز من الشوائب، وتكريره للوصول الى الانتاج والتي لن تستغرق بجميع مراحلها 3 سنوات كحد اقصى.

بدء الإنتاج

وفور بدء الانتاج ينقل الى دمياط في مصر لمحطات التغويز، لتجهيزه للتصدير، عبر الناقلات الى اوروبا والتي تملك 29 محطة تغويز فقط لاعادة الغاز الى حالته الطبيعية حتى يمكن من استعماله.

دخول النادي

وفي حال العثور على النفط والغاز، يوضح جواد أن «لبنان يدخل في نادي الدول المنتجة للنفط والغاز مما يرفع تصنيفه الاقتصادي العالمي. ويستقطب شركات خدمات النفط والغاز العالمية مع نشأة شركات محلية بشراكات عالمية للتخديم على هذا القطاع، وسيكون للبنان القدرة على البيوع المستقبلية فور ظهور كميات تجارية. في تلك المرحلة، ومع تراجع الدين العام من 90 ملياراً الى اقل من 10 مليارات دولار وهبوط اسعار سندات اليوربوند بنسبة 90% سيتمكن من تسديد جميع ديونه، والبدء من جديد عبر صندوق سيادي بإحياء الاقتصاد اللبناني وقطاعاته الصناعية الزراعية والخدماتية اذا احسن استعمال الايرادات المتأتية من تلك الثروة».

إذاً «طريق النفط» طويلة ولو كانت معقدة بعض الشيء ستكون محطة أساسية في تاريخ لبنان في حال توقيع اتفاقية الترسيم، بعد أن برز في طليعة الدول الفقيرة والأكثر تضخّماً نتيجة أكبر أزمة مالية واقتصادية واجتماعية عرفها منذ جائحة المجاعة بين العامين 1915 و 1918.

مرقص: ورقة ضغط لإنتخاب رئيس؟

إعتبر الدكتور ورئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية بول مرقص خلال حديثه الى «نداء الوطن»، أنه «اذا تم التوافق على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، يودع المحضر لدى الأمم المتحدة بعد توقيع رئيس الجمهورية اللبنانية عليه. وهذا المحضر أعتبره اتفاقاً استناداً الى القانون الدولي وتحديداً المادة الثانية من اتفاقية فيينا، التي جاء فيها «لأغراض الإتفاقية: يقصد بـ»المعاهدة» الإتفاق الدولي المعقود بين الدول في صيغة مكتوبة والذي ينظمه القانون الدولي، سواء تضمنته وثيقة واحدة أو وثيقتان متّصلتان او أكثر ومهما كانت تسميته الخاصة».

واستناداً الى المادة 52 من الدستور اللبناني، يخضع هذا الإتفاق استناداً الى مرقص، لموافقة كل من مجلسي الوزراء والنواب. وطالما أن الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال، لا يمكن توقيع مجلس الوزراء عليها. من هنا لا بدّ، لتدخل الإتفاقية في إطارها القانوني، أن يتمّ تشكيل حكومة».

أما اذا انتهت ولاية رئيس الجمهورية ولم تكن المفاوضات انجزت نهائياً، يوضح مرقص سنجد أنفسنا أمام ضرورة لانتخاب رئيس. وقد يضغط المجتمع الدولي من خلال تلك الورقة لانتخاب رئيس جديد، هذه المرّة ليس من أجل مصلحة لبنان فحسب وإنما للمصلحة الدولية المشتركة للمضي قدماً في هذا الإتفاق».

من جهة ثانية يجب تعديل قانون الموارد البترولية ليصبح مؤاتياً للتطورات التي حصلت خلال فترة أكثر من عشر سنوات أي منذ تاريخ إقراره.

 

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here