جودي شيلتون… مرشحة ترامب لعضوية “الفيدرالي” تدعو لاقتصاد هجره العالم من قرن

0

يعرف الحزب الديمقراطي أن كل قراراتها ستكون من أجل إرضاء الرئيس دونالد ترامب، الذي رشحها لعضوية مجلس محافظي بنك الاحتياط الفيدرالي الأكثر تأثيراً في العالم، ولذلك فقد صوت أعضاؤه الاثنا عشر في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ في نهاية يوليو/تموز الماضي، ضد تعيينها في المنصب، لكن أصوات الجمهوريين الثلاثة عشر في اللجنة كانت في صالحها، وهو ما يعني تجاوزها عقبة كبيرة في الطريق نحو التصويت النهائي في مجلس الشيوخ، والذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري.

جودي شيلتون، المستشارة الاقتصادية في حملة ترامب الانتخابية في 2016، لا يرحب بها الكثيرون داخل وخارج البنك الفيدرالي، ليس فقط بسبب آرائها شديدة الانحياز للرئيس، وإنما لأسباب أخرى. فمن خارج البنك، يعتبر الكثيرون أن السيدة التي تجاوزت الخامسة والستين، باتت خارج المدار الاقتصادي الحديث، بعد أن طالبت، في أكثر من مناسبة، بالعودة إلى نظام قاعدة الذهب النقدي، الذي ربط قيمة العملات بالذهب لسنوات طويلة، والذي هجره العالم في الربع الأول من القرن الماضي، وتخارجت منه الولايات المتحدة رسمياً قبل ما يقرب من نصف قرن.

أما من داخل البنك، فمن الطبيعي ألا تكون شيلتون مرحباً بها، بعد أن اعتادت توجيه انتقادات لاذعة لسياساته، لأسباب اعتبرها الكثيرون غير موضوعية، ولا تستهدف إلا إرضاء ترامب، الذي كان دائم الخلاف مع رئيسه جيروم باول، سراً وعلانيةً.

ولم تكتف شيلتون بمهاجمة البنك الفيدرالي وسياساته، وإنما كانت مؤيدة على طول الخط لكل ضغوط ترامب على البنك المركزي، بما فيها ما استهدف تنازل البنك عن استقلاليته وإجباره على العمل تحت مظلة البيت الأبيض، الأمر الذي جعل البعض ينظر إلى ترشيحها على أنه مسيس، كما هو الحال في كل شيء في واشنطن هذه الأيام.

ويحظى ترشيح شيلتون بأهمية كبيرة في توقيتٍ يواجه فيه البنك أحد أكبر التحديات في تاريخه، وربما أكبرها على الإطلاق، بسبب وجود توقعات على نطاق واسع بألا يقوم ترامب، حال فوزه في انتخابات الرئاسة في نوفمبر/تشرين الثاني القادم، بالتجديد لباول، الذي تنتهي فترته الحالية في 2022. وستكون شيلتون في هذه الحالة هي الاختيار الأقرب إلى قلب وعقل ترامب، لتحل محل باول، الذي مثل أكبر تحدٍ له (على حد تعبيره) خلال السنوات الثلاث السابقة.

لكن البعض من مؤيدي ترامب اعتبر أن اختلاف شيلتون، وتميز آرائها بالبعد عن المألوف، ربما يكون مناسباً في هذه المرحلة، من أجل تحقيق التوازن داخل البنك.

ورغم رفضه فكره تحقيق المساواة في التعيينات بين الرجال والنساء، وكتاباته المنحازة ضد المرأة، أيد ستيفان موور، الذي كان ضمن ترشيحات ترامب العام الماضي لمجلس إدارة البنك أيضاً، قبل أن يتم استبعاده، ترشيح شيلتون، مؤكداً أنه “شيء صحي أن يكون لديك شخص له توجه شيلتون الفلسفي ضمن أعضاء مجلس بنك الاحتياط الفيدرالي”.

وأشار إلى أنه بغض النظر عن اتفاقه مع آرائها من عدمه، فإن الشيء المهم هو الحصول على مجموعة متنوعة من الآراء، “لأننا بحاجة إلى من يتساءل عن صحة القرارات التي يتخذها رئيس البنك”.

ولم تبدأ شيلتون في توجيه انتقاداتها للبنك الفيدرالي مع ترؤس باول له، ولا عند وصول ترامب للبيت الأبيض، حيث سمعناها تصف البنك المركزي الأهم في العالم في 2011 بأنه “مؤسسة مارقة”. ورغم تخرجها من الجامعة بشهادة بكالوريوس في التعليم، قبل حصولها على ماجستير ودكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة ولاية أوتاه، إلا أنها شككت في إمكانية الوثوق بالبنك ودوره في مراقبة العملة الأميركية.

ولدى شيلتون طموحات كبيرة لتغيير النظام المالي والاقتصادي العالمي، حيث تنحاز إلى نظام مالي متكامل، يجمع بين بلدان العالم ويربط بينها بصورة تسهل تحرك الأموال والاستثمارات، ودعت في كثير من كتاباتها إلى خلق عملة موحدة على مستوى العالم، يشرف عليها بنك عالمي واحد، يتم الاحتفاظ فيه باحتياطيات البلدان المختلفة من الذهب.

ولا يمكن نسب هذه الأفكار خالصة لشيلتون، كونها تتلمذت على يدي الاقتصادي الكندي الكبير روبرت موندل، الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد في عام 1999، والذي أطلق عليه لقب “أبو اليورو”، بعد أن لعب الدور الأكبر في التمهيد لتقديم العملة الأوروبية الموحدة.

وتحلم شيلتون بأن يعقد ترامب مؤتمراً، على غرار مؤتمر بريتون وودز، الذي عقد سنة 1944 وكان علامة فارقة في الحياة الاقتصادية في مختلف بلدان العالم من وقتها، في منتجعه في فلوريدا، ليجتمع رجال الاقتصاد من كافة أنحاء المعمورة، ويقرروا العودة إلى العمل بقاعدة الذهب، وهو ما يراه كثير من الاقتصاديين حلما غير قابل للتحقق في هذا الزمن.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here