حتى “الفاليه باركينغ” ارتفعت أسهمه … مع تقلص حجم القطاع!

0

«ضرب» السيارة مكلف هذه الأيام. لا ينتهي ببضع دولارات. على هذه القاعدة، يتعامل رواد المقاهي، والمحال التجارية، والموظفون في المتن وكسروان وجبيل مع المسألة. مقايضة سلامة السيارة بخمسين الف ليرة التي قد تصل ليلاً الى المئة الف، أرحم من «الحدادة والبويا». كيف يتعامل المواطن مع مواقف السيارات؟ وما أحوال أصحاب المواقف والشركات المشغّلة؟ هذا ما استفهمت عنه «نداء الوطن».

قاعدة المواطن:

اتق شرّ الـ «فاليه»ندفع المبلغ المستحق ولا نريد التلاسن مع احد، هذا السلوك الذي تعتمده ماري (زبونة مقهى في جونية) عندما تبحث عن من يقضي حاجتها لإيجاد موقف لسيارتها. فحتى لو وصل المبلغ الى الخمسين الف ليرة، لن نجادل لتخفيض المبلغ، فموظف الموقف أجنبي، ولا يفهم اللغة العربية، واذا اردنا ان نسائله عن التسعيرة لن نصل الى أي نتيجة على حد تعبيرها. يردف صديقها ايلي، بأن تكلفة المواقف دخلت في الميزانية الشهرية لا محال، وان كان لدينا اكثر من 3 محطات في اليوم على حد تعبيره، ندفع «متل الشاطرين» العشرين الف ليرة كحد ادنى في جونية، معقباً بأن الغريب في المسالة، ان هناك مناطق تختلف فيها تكلفة «الصفة» عن مناطق أخرى، فجونيه رخيصة فيها «الوقفة» مقارنة بالحمرا، التي تصل الى الخمسين الفاً بدل الثلاثين.

في هذا الشارع الأثري، في ساحل كسروان، تنتشر السيارات امام المحال كالفطر، ربما يدفع صاحبها الباركميتر وربما لا، ان كان غير فعال. لذا وجد شفيق (صاحب محل في جونيه) ان دفع «ضبط» أسهل من انتظار موعد عمل الباركميتر غير الفعال أصلاً باليد مشيراً الى هاتفه: «ليكي، نرسل رسالة ولا تجيبنا الشركة المختصة».

زوار المتن ليسوا أفضل حالاً مع المواقف، فالموظفة جوسلين تدور وتدور، لتجد مكاناً لتركن سيارتها، ولكن عبثاً تحاول! لذا تأتي قبل دوام العمل بنصف ساعة. وتحرق وقودا، منتظرة ان يترك احد ما مكانه لها. اما في شارع التجار، فهناك صاحب محل يدفع بدلاً مقطوعاً شهرياً وهو منزعج من ذلك، لان المبلغ يفوق المليون ليرة مطالباً البلدية بان تقدم هذه الخدمة مجاناً. قلة الأماكن لركن السيارات مصدر قلق وسبب لـ»تهشيل» الزبائن، فكابوس بعض التجار هو في تراكم كل هذه الظروف ليصبح الشارع في خبر كان كشارع الكسليك المقفل.

ماذا عن دور البلديات؟

يقول رئيس بلدية الجديدة أنطوان جبارة إن مواقف البنايات هي أسباب المشاكل بين الجيران، خصوصا تلك التي يعتبر عمارها قديماً. في حالات الخلاف القصوى قد تتدخل البلدية لحل المسالة، متجنباً مرحلة «الضبط» فان كان في البناية 12 شخصاً، ولكل شخص سيارة، اين يركنون. بنظره لا يوجد مجال الا الطريق لذلك. يضع كل اللوم على احد القوانين المتعلقة بالمواقف التي الزمت المواطن بدفع 500 ليرة مقابل ركن السيارة، سائلاً: هل الخمسمئة ليرة، تخول البلدية شراء ارض ما لتحولها الى مركز لركن السيارات؟ لذا لا الدولة اشترت ارضاً ولا البلدية. في جونيه تشير مصادر البلدية الى ان هناك مواقف مدفوعة أينما كان، من دون ان تفكر حتى باستخدام أراضيها لذلك كما يبدو، والبلدية حددت سقفاً للمبالغ التي يجب ان يتم تقاضيها عند المواقف المدفوعة. اما في جبيل، فقصة أخرى، إذ يشير رئيس البلدية الى ان للبلدية أرضاً تسع 400 سيارة وبمبالغ زهيدة جداً.

«بيزنيس» المواقف … بين الشركات وأصحاب الأراضي

لاحظت «نداء الوطن» انه بسبب أزمة المواقف انتشر «بيزنس» الشركات التي تتولى مهمة الركن، فاتصلت ببعضها، ووجدت ان حتى هذا القطاع مصاب بالازمة الاقتصادية. جورج (صاحب شركة فاليه سابقاً) اقفل شركته التي كانت تلتزم مهمة ركن السيارات، واستثمار الأراضي، اذ ان الموظف لا يكتفي بالراتب ولا المؤسسات السياحية التي تريد نسبة من أرباح الشركة تصل سنوياً الى الـ 80 الف دولار، مما خفض من مداخيل الشركة، والمحافظ في جبل لبنان حدد سقفاً لتسعيرة المواقف. هذه المشاكل متنقلة بين الشركات التي يمكن ان يقتصر عملها على الركن، بعد ان يتفق أصحاب المطاعم في احد شوارع المتن، على اعتماد مقر واحد لركن السيارات. مصيبة هذا النوع من الشركات انها تقدم الخدمة دون مقابل تأخذه من أصحاب المحال، والذين بدورهم يخفضون شهرياً من مداخيل الشركات بحجة: قلة الموظفين، مما اضطر صاحب شركة الفاليه نفسه، الى تخفيض اعداد الموظفين في شركته بنسبة 70% فالمخاطر «برقبته»، إن تعرض أي موظف لمشكل صحي خلال دوام العمل. تتفاقم مصائب القطاع، الذي لا نقابة لديه، عند الدخول في تفاصيل الرخص، أي رخص المواقف، التي يعطيها محافظ جبل لبنان. يخبر شادي (صاحب سلسلة من المواقف في جبل لبنان) انه حتى الساعة سجلت عليه 15 مخالفة لانه لم ينه بعد أوراق الرخص، التي تجدد سنويا وتمر بسلسلة طويلة من الرشاوى، قبل ان تصل الى المحافظ، مما يؤدي بطبيعة الحال الى رفع التسعيرة على المواطن الذي يدفع ثمن كل الأزمات في لبنان.

هل يمكن للمواطن ان يستغني عن المواقف؟

نعم، فلا شيء في القانون يشير الى ان السيارات التي تركن على الطرقات العامة هي مخالفة لقانون السير او الوقوف وفق المحامي جوزف وانيس، اذ ان هذه طرقات عامة، ويمكن لاي كان الاستفادة منها. الا انه يسجل محضر «ضبط» عندما تشكل سيارة ما ضرراً على السلامة العامة وفق قانون السير، او كان الشارع مقيد بـ»باركميتر». يحدد وانيس العقارات بـ 3 أنواع: الخاصة، المملوكة من البلدية (عامة او خاصة)، او الدولة. بعد التحديد، يشرح انه يجوز للمواطن ان يركن السيارة في أملاك البلدية او الدولة التي ليست بخاصة (غير مسيجة) ولا يلاحق قانونياً. لكن السؤال، هل ذلك جميل للنظر؟ يشرح المتخصص في التنظيم المدني جهاد فرح انه في قانون البناء الجديد، البنايات ملزمة بعدد مواقف سيارات يوازي عدد الشقق. الا ان الازمة في عدد البنايات الكبير التي بناؤها قديم وتحتاج الى مواقف غير موجودة، إضافة الى ان هناك قدرة استهلاكية كبيرة للسيارات في لبنان على حساب النقل العام مما ولد هذه الفوضى المضرة للنظر، والتي قد تشكل خطراً على السلامة العامة. ويقترح حلًا لهذه الازمة بتأمين خطة نقل عام تغطي اغلب المناطق في لبنان فيستغني المواطن عن سيارته. فهل الدولة في هذه الازمة الاقتصادية قادرة على إعادة هيكلة الأبنية القديمة، ووضع خطة للنقل العام؟ أسئلة تحبط المواطن اكثر فأكثر يومياً، فينهي الجدل بـ «شرايتو ولا تربايتو».

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here