ربع المراكز التجارية الأميركية مهدد بالإغلاق بسبب كورونا

0

على الرغم من ظهور بعض علامات التعافي في الاقتصاد الأميركي، من تسجيل مؤشرات الأسهم مستويات قياسية، وانخفاض عدد المتقدمين للمرة الأولى للحصول على إعانات البطالة لأقل من مليون أميركي لأول مرة منذ شهر مارس / آذار الماضي، واستئناف الكثير من المطاعم والمقاهي والبارات ومحال التجزئة أعمالها وإن بنسب محددة، ما زالت تبعات تفشي وباء كوفيد-19 تلقي بظلالها على المراكز التجارية، التي لم تكن تخلو من الزبائن من قبل في أي لحظة، حتى بات أكثر من 25% من الألف مركز الموجودة في الولايات المتحدة مهدداً بالإغلاق خلال السنوات الخمس القادمة.

وزاد من مخاوف المتاجر الحديث عن موجة ثانية للفيروس تؤجل تعافي الاقتصاد الأميركي ومؤسساته التجارية والاقتصادية.
ورغم جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته الهادفة إلى إعادة إحياء الاقتصاد الأميركي قبل الوصول إلى محطة الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، لم تتمكن أغلب المحلات الموجودة في تلك المراكز من الصمود أمام تيار تحول المستهلكين نحو الشراء عبر الإنترنت، والذي بدأ قبل ظهور الفيروس بسنوات، وساهم في توهج شركة أمازون، وتربع مؤسسها ورئيسها جيف بيزوس على عرش أغنى أغنياء العالم، بثروة تجاوزت 200 مليار دولار الأسبوع الماضي.

وفي دراسة حديثة لشركة الأبحاث كورسايت، المعنية بنقاط التقاطع بين محال التجزئة والابتكارات التكنولوجية الحديثة، اعتبرت الشركة أن التوجه الذي بدأ خلال السنوات الماضية، وساهم فيه التقدم الكبير في كل من أساليب العرض وطرق الدفع الإلكترونية، تم تسريعه بعد انتشار الوباء، حين انتقل “العاملون من منازلهم” للسكن في الأحياء البعيدة، بحثاً عن مساحات أوسع وتكلفة أقل.

ووفق الدراسة فقد تراجع مشروعات بناء المباني المستخدمة كمكاتب لموظفي الشركات بنسبة 10%، ومشروعات بناء المحال التجارية بنسبة 15.7%.

وحسب معطيات الدراسة فإن المراكز التجارية مما أطلقت عليه من الدرجة B وC وD أصبحت تحقق في المتوسط 320 دولاراً من المبيعات للقدم المربعة من مساحتها، بينما تمكنت المراكز من الدرجة A، التي رشحتها للبقاء وتحقيق الأرباح، من الوصول بمبيعاتها إلى 1000 دولار لكل قدم مربع.

وتشير تقديرات مستشار التطوير العقاري “غرين ستريت” إلى أن أكثر من ثلث المراكز التجارية الموجودة في الولايات المتحدة تعد من الدرجة C وD، “وأن غلبها لن يكون له قدرة على الاستمرار طويلاً”.
وبعد أن لعب الدور الأكبر في التحولات التي شهدت استغناء ملايين الأميركيين عن محلات التجزئة الموجودة في المراكز التجارية بشكلها التقليدي، وتسبب في إفلاس وإغلاق المئات منها، تتوجه الأنظار مرة أخرى نحو بيزوس وشركته أمازون لإنقاذ المحال الخالية وأصحابها.

وقبل أيام، قفزت أسعار أسهم مجموعة سيمون للعقارات، أكبر مالك للمراكز التجارية في الولايات المتحدة، بنسبة تتجاوز 10% في تداولات ما بعد ساعات العمل، بعد تسرب أنباء عن وجود مفاوضات بينها وبين جيف بيزوس تهدف لاستئجار أمازون المحلات التي أغلقت أبوابها وأنهت عقود الإيجار الخاصة بها، لاستخدامها مخازن لعملاق تجارة التجزئة.
وتهدف المجموعة المالكة للمراكز التجارية العملاقة لتعويض تراجع إيراداتها بعد إفلاس شركات مثل سيرز Sears وجي سي بيني J.C. Penney، اللتين توقفتا عن استئجار المحال خلال الشهور الماضية، لتجنب الاضطرار إلى إغلاق ما تملكه من مراكز تجارية.
ولم يقتصر تحول محلات التجزئة عن التركيز على البيع من خلال وجودها داخل المراكز التجارية الكبيرة على اللجوء إلى البيع من خلال الإنترنت، وإنما امتد ليشمل محاولات استغلال أحدث تطبيقات العصر، عملاً على جذب نوعيات جديدة من العملاء، مع تسهيل البيع للعملاء التقليديين.

وقبل نهاية الأسبوع الماضي، فاجأت شركة وولمارت لمبيعات التجزئة، التي تعد أكبر موظِّف في الولايات المتحدة، أوساط المستثمرين بإعلان رغبتها في مشاركة عملاق برامج الحاسب الآلي مايكروسوفت في عملية الاستحواذ على أعمال تطبيق الفيديوهات القصيرة الصيني تيك توك في الولايات المتحدة، بعد تهديد إدارة ترامب بإيقاف أعمال الشركة الصينية.
ومنذ توليه مهام منصبه قبل نحو ست سنوات، قرر دوج ماكميلون، الرئيس التنفيذي للعملاق وول مارت، تعطيل عمليات بناء أو شراء أو استئجار مقار جديدة لشركته، وانسحب من الوجود الفعلي في العديد من مقاره في الصين والهند والبرازيل ودول أخرى، وأنفق ما يقرب من 20 مليار دولار على شراء شركات التجارة الإلكترونية الناشئة، قبل أن يبدأ مؤخراً في النظر إلى تطبيقات الهواتف الذكية واسعة الانتشار باعتبارها إحدى أهم وسائل تنشيط المبيعات في عصر ما بعد فيروس كورونا.
وبالإضافة إلى محاولة تنشيط المبيعات عن طريق لفت أنظار الشباب الذين يقضون الساعات أمام شاشات هواتفهم الذكية، تعمل وول مارت أيضاً على استغلال التطبيق في بيع مساحات إعلانية على التطبيق الشهير للشركات الأخرى، وهو ما قد يساعد على زيادة إيراداتها في وقتٍ تتراجع فيه إيرادات أغلب شركات التجزئة من أنشطتها التقليدية.

وعلى نحو متصل، يعمل عملاق مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك على استغلال تطبيق إنستغرام، الذي استحوذ عليه عام 2012، في تنشيط التسوق من خلال التطبيق صاحب الشعبية الكبيرة بين الشباب، والذي يقوم أساساً على نشر وتبادل الصور.
ويوفر التطبيق مساحات إعلانية، كما يسمح لبعض الأفراد أو الشركات بعرض بضائعهم وخدماتهم من خلاله، ويوفر أكثر من وسيلة للدفع الإلكتروني، ولتوصيل البضائع المشتراة.

ويقول مايكل لاسر، محلل أعمال التجزئة لدى مجموعة يو بي إس إن “الخطوط تتلاشى بين التسوق التقليدي، والتسوق الرقمي، والتسوق من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما تعمل وول مارت على استغلاله حالياً”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here