“رفْع السرّية” أُنجز… فأين شركة التدقيق؟

0

هل يُدفع “ثمن” تعليق السرية المصرفية لمدة عام من حسابات “تقطيع الوقت” السياسية؟ سؤال تردد في أجواء التعليقات على قرار مجلس النواب الرامي إلى رفع السرية المصرفية عن الحسابات العامة والخاصة لمدة عام بعد دمج أربعة اقتراحات قوانين ببعضها، وفقاً للقرار الذي صدر عن مجلس النواب الشهر الماضي. وإذ لا يمكن التقليل من أهمية إقرار القانون من زاوية كونه إنجازاً حقيقياً ومحطة مفصلية على الطريق التشريعي نحو مكافحة الفساد وضبط الفاسدين، غير أنّ التجارب التاريخية المريرة مع المنظومة السياسية الحاكمة، دفعت بعض المراقبين إلى الإعراب عن خشيتهم من أن يتحول هذا القانون تحت قبضة أركان هذه المنظومة إلى مجرد قرار “رفع عتب” ليس إلا، متسائلين: “معلوم أنّ الغرض الأساسي والحصري من تعليق العمل بالسرية المصرفية هو إجراء التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، لكن أين هي شركة التدقيق؟”.

فبعد “تطفيش” شركة “ألفاريز آند مارسال”، سيكون اختيار شركة جديدة بعد إجراء كل المتطلبات التقنية واللوجستية من وضع دفتر جديد للشروط واستدراج للعروض ومباحثات ومحادثات، مسألة تتطلب أشهراً طويلة إن لم يتم ربطها بتشكيل الحكومة الجديدة التي قد لا تبصر النور قريباً. وعليه يخشى المراقبون أن تمضي مهلة السنة التي أقرها المجلس النيابي قبل أن يتم فتح ملف تدقيق حسابي واحد، فنعود إلى الاشكالية ذاتها بعد عام من اليوم.

واعتبرت مصادر متابعة أنّ “تعليق العمل بالسرية المصرفية سيبقى إجراءً شكلياً ما لم يُقرن بأفعال تثبت النية الجدية في إجراء التدقيق الجنائي” في الحسابات، مبديةً توجسها من “تمييع” الموضوع عبر إغراقه بأطر تنفيذية إجرائية تستهلك الوقت وتستنزف المهل. وشددت في هذا السياق على أنّ “قوى سياسية فاعلة لا تخفي رفضها للتدقيق الجنائي في الحسابات المصرفية وبالتالي هي لن تألو جهداً للالتفاف على القوانين واعتراض الطرق الآيلة إلى رفع السرية المصرفية، التي تحول دون كشف المستور في الحسابات من فساد وهدر وتهريب أموال”، محذرةً من أنّ استمرار التستّر على حركة الحسابات المصرفية سيعني حكماً أنّ “رؤوس الأموال الخارجية لن تجد طريقها إلى لبنان مجدداً بسبب انعدام الثقة بالقطاع المصرفي، والخوف من ضياع المزيد من الأموال، كما ضاع أكثر من 87 مليار دولار”، ولفتت إلى أنه كان الأجدى في حال صدقت النوايا “إقرار رفع السرية المصرفية لغاية الانتهاء من أعمال التدقيق الجنائي بدل تقييدها بمدة زمنية محددة”.

حكومياً، الأنظار تتجه عصر اليوم إلى قصر بعبدا لرصد مفاعيل اللقاء المتجدد بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وانعكاساته شكلاً ومضموناً على مصير التشكيلة الوزارية المرتقبة. وإذ تؤكد أوساط مواكبة للملف الحكومي أنّ الرئيس المكلف يذهب إلى اللقاء “بذهنية الانفتاح على سماع ملاحظات رئيس الجمهورية واستفساراته حيال مسودة التشكيلة التي قدمها إليه، بوصفه شريكاً دستورياً في التوقيع على مراسيم التأليف”، رشحت في المقابل من أجواء دوائر الرئاسة الأولى معطيات “لا تبشّر بالخير” وتوحي بأنّ لقاء عون بالحريري يأتي في إطار “محاكاة التجاوب شكلاً مع وساطة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، بينما في الجوهر لا يبدو أن شيئاً تغيّر في الموقف العوني”، وفق ما تنقل أوساط مطلعة على كواليس المقربين من قصر بعبدا، معتبرةً أنّ “الأجواء التي تم تناقلها خلال الساعات الأخيرة تشي بأنّ طيف جبران باسيل لا يزال يحوم في أرجاء القصر متربصاً بأي صيغة حل حكومي لا تستجيب لشروطه الحكومية”.

وتحدثت المعلومات المتوافرة في هذا السياق، أنّ توجهات باسيل عشية اجتماع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ستفضي إلى مغادرة مربع “المعايير” الذي أطاح به البطريرك الماروني صراحةً باعتباره يخرج عن منطوق الدستور، ومحاولة الالتفاف عليه بصيغة جديدة تقوم على إثارة إشكالية “عدالة توزيع الحقائب بين الطوائف والمذاهب”، ليستأنف بالتالي عون محادثاته مع الحريري اليوم انطلاقاً من “هذه الإشكالية” للدفع باتجاه إعادة رسم معالم الخريطة الوزارية من زاوية التسميات والحقائب، باعتبار ذلك “شرطاً جوهرياً سيضعه عون لتأمين عدالة تمثيل المكون المسيحي في تشكيلة الحريري، بما يشمل منح رئيس الجمهورية حق تسمية وزراء اختصاصيين لشغل حقائب أساسية كالعدل والداخلية وعدم حصر هذا الحق بحقيبة الدفاع فقط”.

ومن المنطلق نفسه، تردد أنّ عون سيثير أيضاً مسألة إسناد حقيبة الخارجية لوزير درزي باعتبار أنّ ذلك أحدث أزمة لدى المكوّن الكاثوليكي، لكون الدروز والكاثوليك يتساويان في عدد النواب والتمثيل الوزاري، الأمر الذي أدى إلى مطالبات كاثوليكية بحقيبة توازي الحقيبة الدرزية، مع التشديد على أنه من الأفضل “إبقاء توزيع الحقائب السيادية على الطوائف الأربع كما درج العرف”.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here