أوضح المحامي أديب زخور أنه لفهم المادة 16 من قانون الايجارات يتوجب قراءتها كلمة كلمة وبترابطها مع باقي المواد، وفي وحدة القانون ومواده ومؤسساته، ويقول العلامة مونتسكيو (Montesquieu)
« Il ne faut pas dissocier les lois comme des morceaux indépendants, mais les comprendre dans leur ensemble pour saisir leur véritable portée. »
أي :« لا يجب تفكيك القوانين كأجزاء مستقلة، بل فهمها ككل لاستيعاب معناها الحقيقي. »
1- الحفاظ على الحق: أن الفقرة 1 من المادة 16 بدأت بعبارة:”- يحق للمستأجر الذي يكون لا يزال مستوفياً لشروط الاستفادة من تقديمات الصندوق”، وبالتالي فرضت حماية الحق اولاً ، وقد نصّت المادة 124 موجبات عقود: “من استعمل حقه ضمن الحدود المشروعة لا يكون مسؤولاً.” وبالتالي إن استعمال الحق هو الاساس في الحماية والشروط والموجبات من انشاء اللجان واصدار القرارات تبقى ملقاة على عاتق الدولة تتحمل مسؤوليتها ولا يتحملها صاحب الحق المستأجر.
2- عبارة “المستأجر الذي يكون لا يزال مستوفياً لشروط الاستفادة من تقديمات الصندوق”
ومن ثم نصّت المادة 16 على مفتاح لقراءتها، ومنها شروط وموجبات أضافية على الدولة من تأليف اللجان والصندوق وصدور قرارات عنها كل عام وعملهما طوال 9 سنوات وصولاً الى السنة التاسعة، بقولها”المستأجر الذي يكون لا يزال مستوفياً لشروط الاستفادة من تقديمات الصندوق”، حيث افترض القانون تنفيذ موجبات الدولة بإنشاء وعمل اللجان مع الصندوق منذ صدور القانون كما جاء في المادتين 3و7 ومع استحالة انشائها يسقط الموجب مع الشرط ويبقى الحق في الايجارة والتمديد الذي هو اساس المادة 16 و15 و27 ومجموع المواد المنصوص عليها في قانون الايجارات والدافع اليه، ولا يسأل عنه المستأجر،
3- موجب عمل اللجان والصندوق والاتاحة للمستأجر ممارسة خياراته:
وبالتالي، افترض القانون شروط وموجبات ومنها ان تكون اللجان في حالة تأليف وعمل طبيعي منذ سنوات وتصدر القرارات دورياً، وعلى أن تحكم اللجان مع المحاكم بإمكانية تخيير المستأجر بإشغاله المأجور وعندها تدفع مجموع المساهمة السنوية كل عام للمالك، أو تخيره ترك المأجور لقاء قبض مجموع المساهمة والتعويضات المذكورة في المادتين 16و27 وأن يمارسها فعلياً طوال السنوات التسع الماضية، وهذا ما هو منصوص عليه في المادة 16 كما المادة 27،
ومن هنا، قبل القفز لتطبيق المادة 16 بجزئيتها في الفقرة 1، يتوجب تطبيقها مع باقي الفقرات كما أن يكون موجب انشاء الصندوق قائم بعمله وتمويله وأن يكون باشر بتسديد الالتزامات وبدلات المساهمة من الايجار الى المالك والمستأجر معاً بحسب الخيارات المعتمدة، وأن تتيح المحاكم ممارسة أحد الحقين والخيارين الذي اختاره المستأجر في المادتين بكافة فقراتها 16و27، مع العلم ان الصندوق مع اللجان معلقين استناداً الى المادة 58، بحيث اذا اصبحت هذه الموجبات والشروط مستحيلة التطبيق في المادة 16تسقط الموجبات والشروط المتراكمة والمتزامنة والمتصلة بها والمفترض توفرها بالتزامن، كما تسقط الموجبات استناداً الى المادة 341 م.ع لاستحالة تطبيقها، فإما ان تطبق معاً او تسقط معاً، ويبقى الحق قائماً استناداً الى المواد 15و16 ايجارات ولمجمل مواد القانون كما استناداً لحماية الحق وعدم مسؤولية صاحب الحق وهو المستأجر وفقاً للمادة 124م.ع.، ومن هنا يجب على المحاكم الحفاظ على وخدة القانون ومواده، وقد تطرأت لها بوضوح محكمة استئناف جبل لبنان برئاسة الدكتورة ريما شبارو سواء اتفقنا ام لم يتفق البعض مع قراراتها،
4- سقوط الموجب والشرط بإنشاء اللجان وصدور قرار عنها اذا اصبح التنفيذ مستحيلاً بسبب اجنبي لا يد للمستأجر فيه وبقاء الحق وسقوط معها الشروط التراكمية استناداً الى المادة 341م.ع والحفاظ على الحق استناداً الى المادة 16 ايجارات و124 م.ع بانتظار تأليفها وتمويل الصندوق وفقاً للمادة 58:
وقد نصّت المادة 341 موجبات وعقود :” يسقط الموجب( وهو انشاء اللجان والصندوق التي لم تؤلف ولم تعمل والتي فرضت واشترطت المادتين 3و7 انشاؤها وعملها منذ صدور القانون مع شروط المادة 16 بكافة فقراتها بخاصة الفقرة 1 اضافة الى المادة 27) اذا كان، بعد انشائه قد أصبح موضوعه مستحيلاً من الوجه الطبيعي او الوجه القانوني بدون فعل أو خطأ من المديون”، وهو المستأجرالذي لا دخل له بعمل وانشاء الصندوق واللجان التي كان عليها اصدار القرارات التي أصبحت مستحيلة باستفادة المستأجرين من الصندوق كل عام وصولاً الى السنة التاسعة ليخير مرّة ثانية بالبقاء او ترك المأجور كما حصل في المواد 8و10و15و27 من قانون 2/2017 ، وإن عدم اتمام الموجبات من اللجان والصندوق والدولة في عملها لا يسأل عنه المستأجر ويبقى حقه قائماً بقوة القانون، وهو مبدأ قانوني واضح بحيث لا يسأل الشخص عن خطأ غيره وموجب الحفاظ على الحق استناداً الى المادة 124 م.ع، وتسقط الموجبات والشروط استناداً الى المادة 341م.ع ويبقى الحق قائماً،
وبالتالي تسقط الموجبات والشروط المتراكمة والمتزامنة المطلوبة في المادة 16 فقرة 1 كما في باقي الفقرات لاستحالة توفر الموجبات الملقاة على الدولة وواجبها بإنشاء اللجان وتأليفها واصدار القرارات بمواعيدها ولا يسأل عنها المستأجر وتبطل استناداً الى المادة 341 م.ع ولنص المادة 16 الصريحة بفقرتها 1و 2وما يليها، ويبقى الحق الاساسي بالتمديد قائماً كونه الحق الاساس والشروط طارئة، عند استحالة توفرها،
بالاستناد الى ذلك، ان اعتماد قضاة الايجارات المنفردين على اصدار قرارات بالاخلاء بعد تأكدهم من استحالة تنفيذ الموجبات والشروط المستقبلية التي كانت بالاصل على عاتق اللجان والدولة، يكون مخالفاً للمادة 16 فقرة 1 والمادة 341م.ع لانعدام شروط وجود وتأليف اللجان واستحالة موجب وشرط صدور قرار عن اللجنة باستفادة المستأجر من الصندوق ليصار لابقائه في المأجور والتمديد له ثلاث سنوات اضافية، ويسقط تبعاً لها شرط الثاني التراكمي بإبلاغ المالك رغبتهم بالتمديد قبل ثلاثة أشهر، وهما شرطان مترابطان ومتزامنان اذا سقط الاول يسقط الثاني لعدم امكانية مراجعة اللجنة واستصدار اي قرار منها لعدم تأليفها وعملها منذ صدور القانون، وكونه بكافة الاحوال شرط تعجيزي واضح يسقط معها الشرط الثاني للتلازم، وتصبح معها المادة 16 فقرة 1 وما يليها غير قابلة للتطبيق، وإن كافة المحاكم على علم به منذ سنوات طويلة وصدرت مئات القرارات عن محاكم البداية والاستئناف في كافة المناطق على تعليق القرارات والاجراءات استناداً الى المادة 58 والتمديد 12 سنة لغاية العام 2029 ،
5- استحالة تخيير المستأجر في الحصول على حقوقه استناداً الى المادة 16 فقرة 1و2 وما يليها بانتظار تأليف اللجان والصندوق وتمويله:
كما إن تخيير المستأجر من المحاكم بين تطبيق الحق الوارد في المادة 27 والمادة 16 فقرة 1 اي البقاء في المأجور او تطبيق المادة 27 مع المادة 16 فقرة 2الى المادة 7 اي ترك المأجور وتقاضي مجموع المساهمات من الصندوق أصبح ايضاً مستحيل التطبيق لانعدام اللجان والصندوق وتمويله، حيث ألزم المستأجر بالبقاء في المأجور دون امكانية لتركه وأخذ مجموع المساهمة والتعويضات، وبالتالي، يتوجب حماية الحق بالتمديد استناداً الى المادة 15 التي تنص على الحماية 12 سنة دون شروط من جهة، وسقوط الشروط المستقبلية لاستحالة تنفيذها استناداً الى المادتين 27و16 بكافة فقراتها واستحالة الدولة من القيام بموجباتها من تأليف اللجان وبدورها اللجان من القيام بموجباتها بإصدار قرارات ضمن مهل محددة منصوص عليها في كافة مواد القانون واعيدت في المادة 16 واصبح مستحيل اصدارها خلال ثلاثة اشهر او قبلها مما يسقط الموجبات استناداً الى المادة 341 موجبات وعقود، بانتظار انشاء الصندوق، ويبقى الحق بالتمديد هو الاساس الواجب حمايته، مع تعليق القانون وفقاً للمادة 58 الى حين انشاء الصندوق وتمويله مع عمل اللجان،
6- قانون الايجارات وحدة لا تتجزأ بمواده مع ثبات الاجتهاد على المادة 58 ووقف اصدار القرارات وفرض شروط تعجيزية تتنافى والحفاظ على الحق ومخالفة المادة 16 ايجارات و124 و341 م.ع:
يقول العلامة رودولف فون ييرينغ ” يجب اعتبار القانون ككل متماسك، فلا يجوز فصل مادة أو فقرة أو مبدأ دون المساس بتوازنه”وهذا يتوافق مع الحكم الصادر عن محكمة استئناف جبل لبنان برئاسة الدكتورة ريما شبارو واجتهاد محاكم التمييز ولا سيما قرار الرئيس حدثي والمستشارتين علاّوي وغنطوس، تاريخ 30/12/93 أن قانون الايجارات هو وحدة متكاملة في احكامه الموضوعية والاجرائية، غير قابل للتجزئة، فلم نجد اي قرار او سابقة في المحاكم تقضي بالاخلاء كما حصل في تطبيق المادة 16 بشكل منتقص ومشوّه، ومخالف للقانون،
يراجع: مارسيل فالين (Marcel Waline) – فقيه القانون الإداري الفرنسي
“La fragmentation de l’application du droit détruit son unité et ses finalités, menant à des résultats contradictoires et déformés qui ne reflètent pas l’esprit de la loi.”
اي إن”تجزئة تطبيق القانون تفقده وحدته ومقاصده، وتؤدي إلى نتائج متناقضة ومشوهة لا تعكس روح القانون.” حيث يشدد فالين هنا على أن التطبيق المجزأ يؤدي إلى تشويه القانون ومقاصده.
وبالتالي، ان ثبات التشريع والاجتهاد بالتمديد للعام 2029 وتعليق القانون والاجراءات استناداً الى المادة 58 بداية واستئنافاً الذي طال فترة من الزمن وتم اتباعه من المحامين والمقاضين ومنها la securite juridique et jurisprudentielle لا يمكن مخالفتها وضرب عرض الحائط سنوات طويلة من اجتهاد المحاكم وأخذ منحاً مفاجئاً بالاخلاء الفوري، بخاصة بالاستناد الى شروط وموجبات مستحيلة التنفيذ والتطبيق وخارجة عن ارادة المستأجرين، وإلاّ نكون امام تطبيق قانون ومواد مختلفة عن تلك التي أقرها المجلس النيابي والمجلس الدستوري، بشرح المادة 16 جزئيتها، وبطريقة مخالفة للقانون ولوحدته، ولثبات الاجتهاد والاستقرار الذي فرضه في المجتمع طوال سنوات طويلة بداية واستئنافاً بالتمديد للعام 2029 وتعليقه استناداً للمادة 58،
ومن المعروف ان الموجبات المستحيلة تسقط استناداً الى المادة 341 م.ع كما الاجراءات المستحيلة مع الحفاظ على الحق وفقاً للمادة 124م.ع من القانون اللبناني كما الفرنسي:
La « théorie des formalités impossibles » en droit administratif français permet à l’administration de ne pas respecter une formalité obligatoire si celle-ci est matériellement impossible à accomplir. Cette dispense s’applique en cas de force majeure, d’obstruction des usagers, ou lorsque la règle est inapplicable malgré les diligences.



