الرئيسية اقتصاد لبنان زلزال الذهب يهز الاقتصاد العالمي…هل يستفيد لبنان من الارتدادات؟!

زلزال الذهب يهز الاقتصاد العالمي…هل يستفيد لبنان من الارتدادات؟!

في زمن تتهاوى فيه الثقة بالعملة، ويصيح الإدخار مغامرة يومية، يطل الذهب من جديد كملاذ أمن.. لكن هذه المرة بتقلبات جنونية، حيث نجح بقلب الموازين وإشعال فضول الأسواق متنقلاً بين قمم لامعة وتراجعات مفاجئة. تعتبر هذه التقلبات واحدة من اكثر موجات الذهب حدة في تاريخيه الحديث، تقلبات لا تحركها المضاربات وحدها بل تشعلها الحروب والتضخم واهتزاز الثقة بالأنظمة المالية العالمية.

فلم يعد إرتفاع المعدن الاصفر مجرد رقم على شاشات الاسواق العالمية بل تحول الى زلزال يضرب العمق الإقتصادي العالمي، فكيف يمكن قراءة التقلبات من منظور إقتصادي كلي؟ وهل يمكن لإحتياطي الذهب في لبنان أن يلعب دورا فعالا في دعم الإستقرار المالي؟

إستهل 2026 مسيرته بتقلبات لافنة ومقلقة، مدفوعا بحالة عامة من عدم الاستقرار العالمي، ويأتي في مقدمة الاسباب تصاعد احتمالات نشوء الحروب والصراعات بين الدول، لا سيما التوتر القائم بين أميركا وإيران -وهما دولتان تتمتعان بثقل سياسي وإقتصادي كبير يؤثر مباشرة في استقرار الاقتصاد العالمي- بالإضافة الى استمرار الصراع التجاري بين أميركا والصين، الى جانب ما شهدته الساحة الدولية من توترات بين فنزويلا وإدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب.

ولا يمكن إغفال دور سياسات المجلس الإحتياطي الفيدرالي الأميركي، إذ ان قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة والسيولة، وقرار ترامب بتغير رئيسه شكلت عاملا رئيسيا في انقلابه بالإضافة الى الاضطرابات التي شهدتها اسهم التكنولوجيا.

وفي السياق نفسه، أشار الخبير الإقتصادي انطوان فرح في حديث خاص لـ”الديار” الى أن كل السلع التي لها علاقة بالبورصة، تمر بدورات إرتفاع وإنخفاض، مضيفاً أن دورة الإرتفاع بدأت منذ عام 2019، وهو في حالة إرتفاع دائم لكن تختلف وتيرة السرعة لديه.

وحذر من دخول الذهب في منطقة الخطر، مشيرا الى ارتفاعه 3 اضعاف خلال هذه الدورة، ومؤكداً أنه عندما تنتنهي هذه الدورة، سيدخل الذهب في دورة الإنخفاض مجدداً، موضحاً أن “دورات الإرتفاع والهبوط طويلة الأمد، يمكن أن تمتد بين 5 الى 10 سنوات” .

وعلى الصعيد اللبناني، رأى فرح أنه من “غير المسموح أن يبقى لبنان “متفرج” على السوق، طالما يمتلك ثروة وطنية من الذهب، والتي أقترب قيمتها من 50 مليار دولار على السعر الحالي”.

ورفض الخبير الإقتصادي ترك الذهب جامداً دون إستخدامه واصفاً إياه بـ”التمثال الجامد”، معتبراً أنه على لبنان تحريره من خلال إلغاء القانون الذي يمنع إستخدامه بأي طريقة من الطرق، مضيفاً “وبعد تحريره يصبح مصرف لبنان مسؤول عن ادارة هذه الثروة، وهو يعلم كيف يديرها، سواء من خلال تشكيل فريق عمل متخصص ليديرها أو غيرها”، مؤكدا ان “المصرف يمتلك قدرات وخبرات ليديرها”.

وأكد أن الهدف من إدارة الثروة هو الحفاظ على الأرباح، قائلاً” حققنا أرباح حوالي 35 مليار دولار منذ 2019 حتى اليوم، وليس لدينا الحق لترك هذه الارباح تتحول الى خسائر أ خسارة جزء منها”.

وعن إحتياطي الذهب الذي يمتلكه لبنان، والذي سجل من خلاله المركز الثاني في العالم العربي، رأى فرح أن ” الذهب مثل الدولارات الموجودة في مصرف لبنان”، مشيراً الى أن ” حوالي 12 مليار دولار موجودة بإحتياطي المصرف، وجزء كبير منها إحتياطي الزامي” معتبراً أنه ” إذا حررنا الذهب من القانون، نحنا نمتلك ثروة قيمتها 50 مليار دولار، دون 12 مليار الموجودة”.

ورأى ان الحكومة هي مسؤول الاول بالتنسيق مع مصرف لبنان عن كيفية إستخدام هذه الثروة التي اصبح مجموعها 62 مليار دولار اضافة الى الاحتياطي، لإدارة الازمة والخروج منها والوصول الى أفضل نتائج لتحفيز الاقتصاد بالمستقبل.

وأشار الى أن الاموال الاحتياطي تستخدم عادة لوقت الأزمات، “ونحن اليوم في أزمة ويجب ان نحسن أستخدام هذه الاموال من اجل تحقيق هدفين: تأمين حقوق الناس كمودعين وغيرهم.. وضمان الاموال التي ستستخدم ستؤدي الى انعاش الاقتصاد بالمستقبل يستفيد منه جميع اللبنانيين وليس المودعين فقط”.

في ظل فوضى الاسواق وتصاعد التوترات العالمية، يبقى التساؤل قائماً: الى اي مدى سيحافط الذهب على مكانته كملاذ أمن في ظل عالم سريع التغير؟

 

مصدرالديار - يارا ملاعب
المادة السابقةافتتاح معرض “صُنع في الجنوب” في صيدا
المقالة القادمةجابر:ندرس زيادة الرواتب لكل القطاع العام