سيناريو التعويم يطرق أبواب معظم العملات العربية

0

اعتبر محللون أن سيناريو التعويم بات يطرق أبواب معظم العملات العربية التي تعد إحدى الأدوات بالنسبة إلى السلطات النقدية من أجل التحكم في مستويات التضخم والحفاظ على احتياطات العملة الصعبة في ظل التغيرات المتسارعة في الأسواق العالمية.

وبحسب محللي وكالة بلومبرغ فإنه إذا كانت مصر قد فاجأت أسواق المال هذا الأسبوع بخفض قيمة الجنيه أمام الدولار وزيادة سعر الفائدة الرئيسية بمقدار واحد في المئة على خلفية التداعيات الاقتصادية للحرب الروسية على أوكرانيا، فإنها لن تكون الوحيدة في الشرق الأوسط التي ستضطر إلى خفض قيمة عملتها المحلية. ومع أن الأمر يبدو مستبعدا بالنسبة إلى البنوك المركزية في الخليج، كون أغلب دول المنطقة باستثناء سلطنة عمان والكويت تربط عملاتها بالدولار الأميركي، إلا أن دولا أخرى ستكون أمام هذه السيناريو عاجلا أم آجلا.

وكان البنك المركزي المغربي قد أعلن الثلاثاء الماضي أنه لن يستكمل سياسة التعويم حتى يستقر الوضع الاقتصادي لتفادي ارتدادات سيكون من الأجدى تجنّبها.

ويقول المحللان الاقتصاديان زياد داود وبوينجوتلو جيزالاهو إن العديد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه خطر خفض قيمة عملاتها نتيجة الصعوبات الاقتصادية الناجمة عن حرب أوكرانيا، وما أدت إليه من ارتفاع كبير في أسعار النفط الخام والعديد من السلع الأساسية في الأسواق العالمية، وتدهور احتياطيات النقد الأجنبي لدى هذه الدول. وحدد داود وجيزالاهو موقف 14 بلدا في المنطقة العربية تواجه فعليا خطر خفض قيمة عملاتها على أساس أربعة مقاييس، أولها كمية صادراتها من السلع والخدمات إلى كل من روسيا وأوكرانيا.

أما ثاني المعايير فيتعلق بمدى اعتماد الدول على استيراد الوقود من الخارج، وثالثا مدى الاعتماد على استيراد الغذاء من الخارج، وأخيرا احتياطيات النقد الأجنبي لتلك الدول. وأخذ المحللان هذه المعايير بعين الاعتبار وذلك اعتمادا على المعلومات الموجودة في قاعدة بيانات إحصائيات اتجاه التجارة التابعة لصندوق النقد الدولي.

وتواجه الدول المستوردة للنفط، مثل لبنان ومصر وتونس، خسائر كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار السلع. واضطرت القاهرة بالفعل إلى خفض قيمة عملتها المحلية بنسبة 15 في المئة مع زيادة الفائدة في اجتماع طارئ للجنة السياسة النقدية في البنك المركزي الاثنين الماضي. وإذا كانت مصر قد سبقت الدول الأخرى في التحرك لتخفيض قيمة العملة وزيادة الفائدة، فمن المنتظر أن تكون تونس ولبنان التالييْن في اتخاذ خطوات مماثلة وربما بدرجات أكبر. وسجل لبنان على سبيل المثال تضخما بمعدل 215 في المئة خلال شهر فبراير الماضي، في ظل أزمة مالية طاحنة. كما أن وكالة فيتش خفضت تصنيف الديون السيادية لتونس إلى درجة “عالي الخطورة” الأسبوع الماضي.

في المقابل هناك دول شرق أوسطية تجني مكاسب كبيرة من تداعيات الحرب الأوكرانية وبخاصة دول الخليج المصدرة للنفط، والتي تشهد تدفقات نقدية هائلة نتيجة ارتفاع أسعار النفط. ومن المتوقع أن تساعد هذه الإيرادات في التغلب على آثار ارتفاع أسعار واردات تلك الدول من السلع الأخرى. وأدى ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الروسية – الأوكرانية إلى زيادة كبيرة في إيرادات الدول النفطية بالشرق الأوسط، وزيادة احتمالات تحقيق فوائض كبيرة في ميزانياتها، حتى للدول ذات أضعف أداء اقتصادي، إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة.

وكانت وزارة المالية العمانية قد ذكرت في يناير الماضي أنها تتوقع وصول عجز ميزانية العام الحالي إلى 3.9 مليار دولار في حال وصول متوسط سعر النفط إلى 50 دولارا للبرميل، في حين لا يقل سعر النفط حاليا عن 100 دولار للبرميل. وفي العراق الغني بالثروة النفطية، وهو عضو بارز في أوبك وثاني منتج للنفط في المنظمة بعد السعودية، مازالت الحكومة تحتاج إلى تقديم الدعم للمستهلكين الذين يعانون من ارتفاعات الأسعار. وتعتبر إيران حالة خاصة بين دول المنطقة في هذا السياق. فالدولة منتج كبير للنفط، لكنها تخضع لعقوبات دولية تحد من قدرتها على الاستفادة من أسعار النفط المرتفعة حاليا.

وفي حال تم التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني مع الدول الكبرى، وهو مستبعد على الأمد القريب بسبب الخلافات التي ضربت أعضاء 5 + 1 في المفاوضات، ستشهد إيران زيادة كبيرة في تدفقاتها المالية مع رفع العقوبات وزيادة صادراتها النفطية.

وفي الوقت نفسه تحصل الدول الأشد عرضة للمخاطر الاقتصادية في المنطقة على مساعدات من الدول الأغنى فيها وصندوق النقد الدولي. فقد وافقت الإمارات على ضخ استثمارات في مصر بقيمة ملياري دولار، وقد تحصل القاهرة على دعم جديد من السعودية، في الوقت الذي بدأت فيه المفاوضات مع صندوق النقد للحصول على قرض جديد. كما وقع لبنان على اتفاق مع العراق للحصول على النفط مقابل خدمات، بما يتيح تخفيف حدة أزمة نقص إمدادات الطاقة التي يعاني منها لبنان. وتأمل تونس في الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي خلال أبريل المقبل.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here